السبت، 11 يونيو، 2016

أناشيد لوتريامون



النشيد الأول :



" إن الشرارة الإلهية الموجودة فينا ، والتي نادرًا ما تبرز ، تظهر نفسها ؛ متأخرًا جدًا !  ".


" ما هو إذن الخير والشر ! هل هما شيء واحد نُظهر بواسطته بحنق عن عجزنا ، وعن الشهوة إلى بلوغ اللانهاية حتى بأكثر الوسائل الخرقاء ؟ ".


" أشعر بالحاجة إلى اللانهاية . . . لا أستطيع ، لا أستطيع أن أُشبعَ هذه الحاجة ".


" ظَنَّ الإنسانُ نفسه جميلاً في كلِّ العصور . أنا ، أفترض بالأحرى أن الإنسان لا يؤمن بجماله إلا بداعي الكبرياء ؛ لكنه ليس جميلاً حقًا وإنه يشكُ في هذا الأمر . إذ لماذا ينظر إلى شبيهه بكلِّ هذا الاحتقار ؟ ".


" إن عائلة الآدميين الكونية الكبرى هي قكرة طوباوية خليقة بأردأ منطق ".


" غالبًا ما تساءلتُ أيهما أهون على الاستكشاف : غور البحر أو غور القلب البشري ! ".

" من يفهم لماذا يبتعد عاشقان كانا يتدلهان ببعضهما البارحة ، بسبب كلمة أُسيءَ فهمها ، ويتوَّجهان الواحد شرقًا ، والآخر غربًا ، مع مناخس الحِقد ، الانتقام ، الحبّ والندم ، ولا يعودان يتقابلان ، وقد تجلبب كلٌّ منهما في كبريائه المنعزلة ، إنها أُعجوبة تتجدد كلَّ يوم ".

" من يفهم لماذا نستلذُ ليس فقط مصائب أشباهنا العامة ، بل أيضًا مصائبَ أعزِ أصدقائنا الخاصة ، بينما نحزن لذلك بذاتِ الوقت ؟ ".


" إن الفضول وُلِدَ مع الكون ".


" جميلٌ أن نتأملَ خرابَ المدنِ ؛ لكنهُ جميلٌ أكثر أن نتأملَ خرابَ الآدميين ".



" إنكَ تملكُ وجهًا أكثرَ من بشري ، حزينًا كالكون ، جميلاً كالانتحار ".



النشيد الثاني :


" إن شِعري لن يرتكز إلاّ على مهاجمة ، بشتى الوسائل ، الإنسان ، ذلك الوحش الكاسر ، والخالِق ، الذي ما كان يجب أن يلدَ حشرةً مماثلة ".


" (...)  ذاك الذي لم يكن يبدو أنه يشغل باله بشرور ، ولا خيراتِ الحياة الحاضرة ، والذي كان يمضي بلا تبصّر ، بوجهٍ ميتٍ بفظاعة ، شعر منتفش ، مشية مترنحة ، وأذرع تسبحُ بعماء في مياه الأثير الهازئة ، كما لتبحث عن فريسة الأمل الدامية ، المترنحة باستمرار ، عبر مناطق الفضاء الرحبة ، بفعل ريح القدرالصرصر العنيدة ".


" بما إن السماء صنعها الله ، وكذلك الأرض ، فثق أنك ستقابل فيها نفس الشرور الموجودة في الدنيا ".



" الدهاءُ ، أروعُ أداةٍ في يدِ العباقرة ".


" (...) مثقلٌ بالعبء الباهظ لسرٍ أبديّ ، تعبان من الحياة ، وخجلان أن يمشي بين مخلوقاتٍ لا تشبهه ، اليأسُ بلغَ روحه ، وهو يمضي وحيدًا كشحاذٍ في الوادي ".


" إذا ما سألوه لماذا اتخذَ الوحدة رفيقًا ، ترتفعُ عيونه نحو السماء ، وتحبسُ دمعةَ عتابٍ ضدَ القدر ؛ لكنه لا يجيبُ على هذا السؤال الطائش ".


" لا تحاولوا قط أن تكشفوا عن أرواحكم بواسطة اللغة ؛ الزموا صمتًا ورعًا لا يقاطعه شيء ".


" إني أشعرُ منذُ الآن أن الطيبة ليستْ سوى تجميعٍ لمقاطع لفظية رنانة ؛ إني لم أجدها في أيّ مكان ".



" إني أُولِي التبن أهمية أكثر من الضمير ؛ لأن التبن نافع للبقرة التي تجتَّره ، بينما لا يعرف الضمير سوى أن يُظهر مخالبه الفولاذية ".



النشيد الثالث :


" (...) المسار المرتاع الذي تدور فيه الكرة البشرية الغارقة في الهذيان ، المأهولة بأرواح قساة ، يتذابحون فيما بينهم في الميادين التي تجأر بها المعركة ( هذا عندما لا يقتلون بعضهم بغدر ، سرًا ، في وسط المدن ، بخنجر الحقد والطموح ) ، ويتغذون بكائنات زاخرة بالحياة مثلهم وموضوعة على بضع خطوات أدنى منهم في سُلم الموجودات ".



" أشعرُ بأن روحي مغلقٌ عليها بمزلاج جسدي ولا تستطيع الانعتاق ، لتهربَ بعيدًا عن الشواطئ التي يضربها البحر البشري ".


" لقد تلقيتُ الحياةَ كجرحٍ ، ولقد حظرتُ على الانتحار أن يشفيَ النُدبة ".


" إذا كان البشر سُعداء على هذه الأرض ، فإنه عند ذلك قد يكون علينا أن نتعجب ".


" هكذا إذن ، يا مالدورور ، غلبتَ (الأمل) ! من الآن فصاعدًا سيتغذى اليأسُ من أصفى جوهرٍ فيك ".


" أيَ قرارٍ مشؤوم جعلني أعبر حدود السماء ، لأجيء وأحطَّ على الأرض ، وأتذوق شهواتٍ حسية زائلة ".



النشيد الرابع :


" فلتبدأ حربي ضد الإنسان ، بما أن كلاً منا يتعرّف في الآخر على انحطاطه الشخصي . . . بما أن كلانا عدوَّان لدودان . لئن تأتى لي أن أحرزَ انتصارًا مفجعًا أو أن أخسر ، فإن الصراعَ سيكون جميلاً : أنا ، وحدي ، ضدَ الإنسانية ".


" (...) يتعذر جدًا ،  وفقًا لبعض الفلاسفة ، التمييز بين المضحك والمحزن ، بما أن الحياة ذاتها هي مأساة هزلية ، أو مهزلة مأساوية ".



" إني نذرتُ أن أعيشَ مع المرض والجمود إلى أن أغلبَ الخالق ".


" إن الحقد لهو أغرب مما تظنّ ؛ إن سلوكه غير قابلٍ للتفسير ، كالمظهر المُحطَّم لعصا معموسة في الماء ".



النشيد الخامس :


" روحي تَجِفُّ بفعل تفكيرٍ مكثّفٍ ومشدودٍ دومًا ؛ إنها تصرخُ كضفدعٍ في مستنقع ".


" (...) قلبي ، ذلك الجائع الذي يأكل نفسه ".



" (...) الجسد ليس بعد سوى جُثة تتنفس . (...) ولاحظوا ، أرجوكم ، أن الشراشف إجمالاً ليستْ سوى أكفان ".


" آه لو أن الكون ، بدل أن يكون جحيمًا لم يكن ألا شرجًا سماويًا هائلاً ".



النشيد السادس :



" ليس من السهل إهلاك البشرية كليًا (...) لكننا نستطيع ، مع الصبر ، إبادة ، واحدة واحدة ، النملات الداعية إلى خير البشرية".


" (...) تَنَكّّرَ لكلِّ شيءٍ ، الأب ، الأم ، العِناية الإلهية ، الحُبّ ، المثال الأعلى ، كيلا يفكر سوى بنفسه وحدها ".






من أناشيد -مالدورور-لوتريامون-. ترجمة : سمير الحاج شاهين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .