السبت، 27 أبريل 2013

حرق بسيط في الفخذ الأيسر


كلما سمع بتعيين إحداهن يتحفز ، يظل يجوس حتى يحصل على صورتها ، يحملها معه إلى البيت ، يضعها في درج بمفتاح واحد ، وفي الليل يخرجها ، يحدق فيها ويتخيل صوت صاحبتها ، طباعها ، مشيتها ، تتسق التفاصيل فيقضي معها ليلة أو بضع ليالٍ حسب ما يقتضي الأمر ، يتحرك بحرص ، ينبش ملفات من تعينّ حديثا ، يدخل غرفة الحفظ ، يفتح الملف ، يراجع أوراقه بسرعة ، ثم ينتزع صورة من الكيس البلاستيكي الصغير ، يخبئها في جيبه ويخرج .

يعرف كل نساء الشركة ، ويعرف كل المعلومات عنهن ، زميلاته في نفس المبنى يعرفهن من صوت خطواتهن في الممر قبل أن يطرقن الباب ، (كاميليا) اللدنة خطوتها مكتومة ، (سناء) طويلة ملفوفة خطوتها راسخة ، (فاطمة) هستيرية الطابع تتحرك بسرعة ، (نورا) في المكتب المقابل إحدى الأثيرات لديه ، تفور أحشاؤه حين يراها ، قضى معها ليالٍ كثيرة ، لم يحصل على صورتها بسهولة ، يكلمها متصعنا الأدب ، وحين تستدير يختلس النظر بجوع وحشي إلى بنطالها الضيق ، وزوائد جنبها ، يقول لنفسه أنه يستطيع أن يجامعها ليلة كاملة ولن تشبع .

الأرامل والثيبات في القرية رفضن الزواج منه بعد تطليقه زوجته الاولى ، أمه العجوز المنهكة دارت البلد كلها ، تجامل هذه وتساير تلك ، تشارك في كل المناسبات ، تتسمع أخبار المطلقات والأرامل ، أهل القرية يتناقلون سيرته على استحياء ، لكنه كلام غير مؤكد ، يقولون أن (رفعت الجمل) يستمني وهو يشاهد جماع الحيوانات ، يتلمس عراك الكلاب على حواف الترعة ، ونهيق الحمير في الزرائب ، لو حصل على نشوته كاملة ، يشتري لأمه الكوكاكولا التي تحب أن تشربها دافئة ، يسخنها على جرعات في الكنكة وهو يغني طربا ، وإن لم يكن له ما أراد ، عاد خاليا ، تطلب منه أمه أن تشرب فيقدم لها الماء دون كلمة واحدة .

في الليالي الباردة أو حين يخيب مسعاه ، يفتح الدرج وينتقي أي صورة يريد ، يظل قابعا تحت اللحاف الثقيل ، لا يهتم بجمال صاحبة الصورة ، لا يهمه سوى نظرة عينيها ، منها يعرف طباعها ، ورغباتها ، وصوتها ، ولو استقر على تصورٍ كامل يثير شهيته فيستمني ، يفضل بعضهن على بعض ، (شيرين) محاسبة التكاليف إحدى مفضلاته ، في عينيها نظرة شهوانية مُتعَبة ، تريد ولا تريد ، كأنها خائفة أن ينكشف أمرهما ، تريد أن يتم كل شيء في سرية تامة ، شفتاها الرفيعتان تغويانه وتعدان بالكثير ، قضى معها ليالٍ صاخبة من قبل ، يحبها لأنها تفعل من أجله أي شيء .
حرصه جعل ما يفعله خفيا لثلاث سنوات منذ نُقل إلى المبنى الرئيسي ، تخلى عن حرصه من أجل شهوة مباغتة ، جاءته ملفات العاملين الجدد ، ثلاثة رجال وفتاة ، يرتب الأوراق ، يضعها في سجلاته الصفراء ، أنهى ملفات الرجال ، وترك ملف البنت للنهاية ، يدق قلبه بعنف ، يتمنى أن يجد لديها ما يريد ، كتب اسمها بخط كبير على وجه الملف ، اسمها (وداد) ، شابة عفيّة ، أسنانها الأمامية مفلوجة ، بيضاء وجهها يضوي ، تخيلها قصيرة ، ترتدي بناطيل ضيقة ، يتصفح الأوراق ، كتبت طبيبة الشركة في الكشف الطبي أن المذكورة لديها حرق بسيط غير مؤثر في باطن الفخذ الأيسر .

تخيل الجلد البني المجعد في فخذها الأبيض البض ، تخيلها تتأوه ملسوعة تضم فخذيها ، جُنّ واضطرب تماما ، حمل الصورة في جيبه بخفة دون أن يلحظ أحد ، دخل غرفة حفظ الملفات وقال بصوت عالٍ مخاطبا الجالسين أنه داخل يصلي الظهر وأغلق الباب ، تخيلها تقول أن اسمها (ديدي) ، تتأوه وتضم فخذيها الممتلئين تخفي الحرق ، سرعته تزداد ، أحشاؤه تفور ، يتكون العرق على جبهته ، وفجأة فتحت (نورا) الباب لحظة نشوته الكبرى ، صرخت وتسمرت مكانها ، هرع الجميع إليها ، وهو غير قادر على بتر نشوته ، يكمل بسرعة وقوة غير مبال ، باليد الأخرى يمسك الصورة ويحدق فيها ، يتأوه ويرفع رأسه إلى أعلى ، وأمام أعينهم تناثر منيّه على الأرض وعلى بنطال إحدى مفضلاته .