الجمعة، 15 مارس، 2013

براجولين وفراجونار في بيت أم السعيد


أمس قرأت بنهم شديد أفتقده منذ زمن هذه المدونة شديدة الجمال ، لعلكم تدخلون وتنهلون مِن ما يقدمه بروميثيوس الراقي ، وكذلك في مدونته الأخرى Random Thoughts  . وقد أوحى لي بهذه التدوينة .

أثناء قراءتي للمدونة شاهدت لوحتين كانتا منتشرتين في صالونات البيوت المصرية في الفترة من نهايات الثمانينيات وحتى أواسط التسعينيات ، والغريب أن كثيرا من هذه اللوحات يخلو من أي جمال ، ولكن على كل حال من وضعوها في صالوناتهم لم يكونوا مهتمين بالفن التشكيلي ولا يحزنون ، فقط هي من قبيل التشبه بالأرستقراطيين ، وحتى يكتمل النشاز البصري ومعزوفة الركاكة ، الصالون المذهّب كثير التعريجات والأويمة ، والسجّاد الأحمر الفاقع ، والنجف الكبير المذهّب كذلك وأخيرا تلك اللوحات المقلدة .


صورة الولد الباكي – أظن أن كثيرين منكم يعرفونها جيدا – تلك اللوحة التي نغصتْ عليّ زياراتي لخالاتي منذ 15 عاما أو يزيد ، كانت الصورة تلقي في قلبي كآبة ، وزاد الطين بلة حين قالوا أن الولد يشبهني ! ، خالتي الأولى  سيئة الطِباع ، وضعتها على الجدار جوار الباب في إطار خشبي أبيض . وخالتي الأخرى ، كانت اللوحة أسوء ما في شقتها ، لم تكن نسخة مرسومة بل كانت بالكانافاه داخل إطار ذهبي مقشر من فعل الزمن . ولا أعرف حتى الآن لماذا يضع أحد في بيته صورة طفل يبكي . واللوحة لفنان إيطالي إسمه (جيوفاني براجولين) ، وبعيدا عن ذكرياتي السيئة فانا لا أرى في الصورة أي جمال من أي نوع .


لوحة الأرجوحة للفرنسي (جان أونوريه فراجونار) ، كانت عند أحد أصدقاء أبي ، واللوحة أفضل من سابقتها فنيا ، وإن كانت ترمي كآبة في صدري كذلك – وهو الشيء المشترك الوحيد بين اللوحتين – ربما بسبب تماثيل الأطفال الصغار ، ظننت أن اللوحة سوف تمتصني داخلها وأنني سوف أتحول إلى طفل حجري مثل الموجود أمام السيدة بطلة اللوحة – وهو تمثال ملاك أصلا – أو الطفلين الموجودين خلفها على الأرض .
الغريب أن الصالونات التي كانت تحوي هذه اللوحات كانت محملة بروح ثقيلة ، هواءها ثقيل ، مظلمة في الغالب ، حتى النور النيون أو الأصفر ذاته ثقيل ، ولا يستطيع أن يبدد جهامة وثقل جو الغرفة .

اللوحة الثالثة
لم أجدها عندما بحثت على جوجل ، تلك اللوحة الرائعة التي تصور الراعي الطفل جالسا تحت شجرة يعزف الناي وعلى يمين الصورة الأغنام ترعى ، تلك الصورة كانت تمثل الصفاء النفسي في أجمل صوره ، ربما توحدت مع صورة الراعي الطفل – كنت في مثل سنه تقريبا وقتها- ، ولكم تمنيت أن أكون مثله ، وأن يغشاني ذلك الصفاء الذي يغشاه .

هناك لوحات أخرى بحثت عنها ولم أجدها ، لوحات لمناظر طبيعية عادية ، واللوحة الشهيرة لسلة الفواكه وبجوارها زجاجة خمر ، وأخرى – وهي أفضل نسبيا – لوحة لمنظر طبيعي ، في جانبها الأيمن فتاة تتأرجح وأمامها مجموعة من الشباب ، وهي تنتمي لعصر الباروك على ما أظن نظرا لملابسهم .

والآن وقد مرت سنين عديدة وتعرفت على عالم الفن التشكيلي بعمق أكبر ، وصرت أعرف ما يناسبني ، مثلا أفضل السيريالي الروسي فلاديمير كوش أكثر من أستاذه سلفادور دالي ، يعجبني خياله وتكثيفه ورموزه ، وكذلك جويا وقد كتبت عنه من قبل في هذه المدونة ، والإيراني إيمان مالكي وأستاذه مرتضى كاتوزيان ، وأتعجب كيف يمتلكان هذه المقدرة الفائقة على رسم التفاصيل بكل هذه الدقة  ، وربما أفُرِدُ لهم بوستات كي أتحدث عنهم هنا في مساحة أكبر .

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا جزيلا لك يا عزيزي على الكلمات الطيّبة. مدوّنتك هي الأخرى تستحق الإشادة وأنا من المواظبين على متابعتك وقراءة ما تكتبه أوّلا بأوّل.
    دمت بخير..

    ردحذف
  2. هذا شرف لي يا عزيزي

    تحياتي :)

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .