السبت، 7 ديسمبر 2013

حصاد 2013 المقروء ( 2 )

1-   دروز بلجراد
مثال جيد للغاية على تطور الرواية في الأدب العربي الحديث، ربيع جابر بنّاء ممتاز، كانت الحكاية ومازالت هي بطلة الرواية العربية، إلا أن البناء الروائي هنا هو البطل، الحكاية بسيطة جدا، حنا يعقوب المسيحي أُخذ عن طريق الخطأ مع جماعة من الدروز المسلمين، ليخوض رحلة صعبة كاد يهلك فيها، ثم عاد إلى زوجته مرة أخرى .
أحداث الرواية في فترة حكم الدولة العثمانية، ويستعرض ربيع جابر بحرفية كل تفاصيل رحلتي الذهاب والعودة، وتضاريس أوروبا الشرقية التي كانت خاضعة لحكم الدولة العثمانية آنذاك، كتب المراجع والمصادر في نهاية الرواية كأنها بحث علمي، عن نفسي أحب التعامل مع الكتابة بهذه الجديّة والاحتراف . طبعة دار الآداب للنشر والتوزيع .
2-   تاريخ القراءة
كانت غلطة بورخيس الوحيدة أنه طلب من ألبرتو مانجويل أن يقرأ له، مع تقدم السن فقد الأديب العظيم بصره، ثم مات وترك لنا مانجويل كي يحكي عن لقاءاته به، وكان هذا بابا شرعيا له كي يتكلم عن الكتب بطريقة استعراضية سخيفة بعض الشيء، الجزء الأفضل في الكتاب هو جزء الشاعر قارئا، الذي ذكر فيه شاعر ألمانيا الأعظم ريلكه، إلى جانب أن المترجم أخطأ في ترجمة العنوان فالأصح أن يكون : تاريخ للقراءة . دار الساقي . ترجمة سامي شمعون .
3-   قيام وانهيار آل مستجاب
أحد المظلومين الكبار، قيمة وقامة، الرائع محمد مستجاب الذي شغفني حبا، لهذا الرجل قدرة فريدة على الصياغة بلغة غير معتادة، يجد حلولا لغوية جديدة، والأهم أن هذه اللغة الناصعة تحمل حكايات وأساطير حملها من قرى ونجوع الصعيد، كي يصنع ويصيغ حلما كبيرا متشعبا، كان لماحا خفيف الدم والروح، ويظهر هذا في كتابته، اقرؤوا له أي كتاب تشاؤون وسوف تجدون المتعة حاضرة في أي منها .
4-   اللجنة
أعتبر أنني وصلت إلى صنع الله إبراهيم متأخرا إلى حد ما ، ولكن لا بأس، هذا خير من ألا أقرؤه أبدا، كتابته ذهنية إلى حد كبير، تعتمد على ربط أحداث الرواية بوقائع حقيقية، يقص صفحات الجرائد ليضعها في الكتاب، وهي طريقة غير معتادة في الأدب العربي، وقد بدأها ورسخ لها هذا الروائي الكبير، وتلك الرواية نموذج ممتاز على كتابته بشكل عام .
5-   الطيب صالح : الأعمال الكاملة
لو لم تقرأ له شيئا ، فاعلم أنك فقدت كثيرا من المتعة والجمال .
6-   باب الخروج
هناك مكان في الجحيم لكل روائي يسمّي بطلة الرواية نور، لأنها تأخذ بيد البطل وتعينه، وتجعل حياته أفضل، فعلها عز الدين شكري بكل أريحية ودون خجل، الرواية عبارة رسائل بين أب يعمل مترجما في رئاسة الجمهورية وابنه، يسرد فيها تاريخ حياته، جعل ثورة 25 يناير حدا فاصلا، تغيرت حياته كما تغير حال البلد.
كتب عز الدين شكري أحداثا مستقبلية توقع حدوثها بعد الثورة، ومازال إلى الآن يراهن على حدوثها في الحقيقة على الفايس بوك!، وكلما جد جديد يقول : أرأيتم، لقد قلتها في باب الخروج ! ، وجدت فيها خطئا طباعيا حيث وضعت ملزمة كاملة من رواية مالك الحزين لابراهيم أصلان، والغريب أن هذا الخطأ كان أكثر جزء ممتع في الرواية.
7-   النمور في اليوم العاشر
لن أجد أفضل مما كتبه محمد الماغوط على ظهر هذا الكتاب تحية لمواطنه الكبير زكريا تامر :
عندما يأتي القارئ الى نهاية هذا الكتاب العجيب، يشعر بانه محاصر كالقلم في المبراة، وانه عار من كل شيء في اقصى صقيع عرفه القدر. ولا يملك شيئا سوى راحتيه يستمر بهما وسطه، وهو في وقفته الضالة والمخجلة تلك على رصيف المائة مليون او اشبه لا ينقصه الا اطار في قاعة محاضرات وبحاثة في علم بقاء الانواع يشير اليه بطرف عصاه امام طلابه ويقول: كنا ندرس يا اولادي من قبل كيف يتطور المخلوق البشري في مناطق كثيرة من قرد الى انسان. والان سندرس كيف يتطور المخلوق البشري في هذه المنطقة من انسان الى قرد، واهله وحكامه يتفرجون عليه من النافذة وهم يضحكون .
8-   قمر على سمر قند
المنسي قنديل يكتب كما يكتب طالب في الثانوية، رواية طويلة بلا فائدة، ولا أجد أي شيء قد يميزها .
9-   الأسرى يقيمون المتاريس
يكتب فؤاد حجازي – أشهر كتاب الاقاليم – تجربته عن الأسر أثناء حرب 73، وكيف أن الأسرى المصريين أجبروا قيادات المعسكر الاسرائيلية على تغيير المعاملة السيئة، تجربة حيّة، يسردها حجازي بطريقة ممتعة . طبعة دار الشروق
10-        مرآة 202
مصطفى ذكري صاحب فيلمي جنة الشياطين وعفاريت الأسفلت، غريب الأطوار الذي يسكن في غرفته لا يبارحها إلا قليلا، على كل حال لا شأن لنا بحاله، الكتابة هي ما يهمنا، وهي كتابة ذهنية متعبة، لابد أن تقرأ الكتاب أكثر من مرتين، هذا النوع له من يحبونه، وحتى لو لم تعجبك الكتابة، فعلى الأقل سوف تخرج من كل قصة بسطرين أو ثلاثة، وتسأل نفسك : كيف كتبها ؟ .
11-        الضوء الأزرق
قال الطيب صالح عن حسين البرغوثي : "هو رجل ألمّ بخيوط الفوضى" هذا الكتاب من أمتع وأجمل ما يمكنك قراءته، يوم قرأته لم أذهب إلى العمل كي أنهيه في جلسة واحدة، أنصح بقراءته ليلا، وعلى مرة واحدة، وإلى الآن أشعر أن كل ما كتبه البرغوثي وكل ما حدث في هذا الكتاب كان في عقله هو لا في الحقيقة .
12-        حارس التبغ
نموذج جيد آخر للرواية العربية الحديثة، للروائي العراقي المتمرد علي بدر، تختلف عن دروز بلجراد في أن الحكاية متشعبة إلى حد ما، تحكي قصة الموسيقار العراقي كمال مدحت، بشخصياته الثلاث، فهو يهودي الأصل، سافر إلى روسيا وإيران واسرائيل، وأيضا هو عراقي، وجد مقتولا في بيته بعد الاحتلال الامريكي، والفاعل مجهول.
البناء دقيق صارم، واسم الرواية ماخوذ من قصيدة للشاعر البرتغالي بيسوا، وربط أيضا بين سيرة حياته، وبين سيرة حياة كمال مدحت، حيث كان بيسوا يكتب بأكثر من اسم، ويقدم نفسه للقاريء بأكثر من طريقة، على كل حال، يجب أن تقرأها كي تفهم هذا العالم الروائي المتشعب، لكنها ليست غامضة على كل حال، فلا تقلق . طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر .

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

حصاد 2013 المقروء ( 1 )

أعرف أن محتوى المدونة كان ثقيلا إلى حد ما في الفترة الماضية، إلى جانب أنني توقفت عن التدوين طوال كل شهور الصيف تقريبا، وهذا لأنني كنت مشغولا بكتابين في وقت واحد، وهو الأمر الذي لم يكن مقصودا أبدا .
كنت قد قررت أن أوزع جهدي بين عدة أشياء، ولكن هكذا الحال دائما، ما تخطط له لا يمكن تنفيذه بحذافيره، ولكن على كل حال، أستطيع أن أقول أنني أتممت الكتابين، وصار لدي الآن مجموعة قصصية، ومتوالية قصصية أقرب لعوالم الرواية، وأنا الآن في خضم تجهيزات ما قبل الزواج – أطلب منكم الدعاء بالرحمة والمغفرة – وأطلب من الأصدقاء الأعزاء ألا يكونوا قلقين على غيابي الذي يطول أحيانا، هذا إن كان هناك من يسألون من الأساس .
وها أنا كما عودتكم خلال العامين الماضيين، أكتب حصاد السنة المقروء، في البداية كنت أكتبه لمجرد التأريخ، ثم صار نوعا من التباهي، وهذه المرة لا أعرف لماذا أكتبه !، ربما صار نوعا من التعود، ربما لكي لا يعشش العنكبوت في المدونة، أو ربما – على أفضل تقدير – لكي أشارككم فرحتي بالساعات الممتعة التي قضيتها، وربما تثير كلماتي رغبة أحدكم فيقرأ أحد هذه الكتب، وإن حدث هذا فهو كل ما أريد .
في هذه السنة وضعت لنفسي خطة كي أقرأ 100 كتابا – مثل السنتين الماضيتين – ولكن لظروف الكتابة ولتحضيرات الزواج كما قلت، لم أقرأ سوى 83 كتابا أي 83 %، حزنت في البداية عندما عرفت أنني لن أستطيع إكمالها، ولكن على كل حال أشياء كثيرة بدأتها ولم أتمها مللا أو لأي أسباب أخرى، فلماذا أحزن على عددم قراءة 17 كتابا لأنني يجب أن أفعل أشياء لن يستطيع أحد  أن يفعلها لي سوايَ ؟! وأظن أنني سأظل فترة لا بأس بها بعيدا عن القراءة بعد الزواج، بسبب الدبلومة اللعينة التي حشرتها في جدولي وليس لها أي وقت، ولا أعرف إن كنت سأستطيع اجتيار الامتحان أم لا .
وفي عرض سريع، سوف أفرد مساحة للكتب التي أعجبتني أو للكتب المهمة، أو بمعنى آخر، تلك التي نالت تقديرا من ثلاث نجوم فأكثر على موقع الجودريدز، أو التي ضفتها إلى خانة المفضلات، ولكن أرجو من السادة الذين لا يحبون القراءة ودخلوا المدونة عن طريق الخطأ عدم السباب، ابحث في المدونة عن أي موضوع يروق لك، أو اغلق الصفحة في صمت، ومنعا للملل والتطويل سوف أنشر الحصاد على مرتين .

1-     آرثر رامبو: الأعمال الشعرية الكاملة
يظهر هنا اجتهاد المترجم رفعت سلام ودأبه أكثر مما تظهر شاعرية رامبو الفذة التي طالما سمعنا عنها، صحيح أن هناك بعض النصوص الممتازة للغاية، ولكنها تشكل نسبة قليلة جدا من مجمل الكتاب الضخم، أظن أن رامبو اكتسب سمعته الشعرية التي جابت العالم من غرابة أطواره – خاصة أنه كان مثليا – ورحلاته وأسفاره، وكتابته الشعر صغيرا، ثم انقطاعه عنه عمرا كاملا، وكالعادة زيارة شاعر أو أي كاتب لأرض عربية يعتبر حدثا جللا، يكفي أن رامبو زار اليمن – حيث كان تاجرا للعبيد – وتلك نقطة تكفي المثقفين العرب لكي يتحدثوا عنها طويلا . طبعة الهيئة المصرية للكتاب
2-     تاريخ الفلسفة الغربية
من أروع ما يمكن قراءته، حتى لغير المهتمين بالفلسفة، فهو يعطي نبذة مختصرة عن كل الفلاسفة الغربيين المهمين، كل حسب أهميته ودوره التاريخي وما أضافه للفلسفة، الجزء الأول أهم الأجزاء  - عن الفلسفة القديمة والفلسفة اليونانية بشكل خاص- الجزء الثاني لا أظنه مهما بالنسبة إليّ – مخصص لفلاسفة المسيحية واللاهوت- الجزء الثالث مَعني بالفلسفة الحديثة، وإن كنت حزينا لأن برتراند راسل لم يعطِ شوبنهاور – فيلسوفي المفضل – اهتماما كبيرا، تكلم عنه بشكل سطحي، كأنه يهمله متعمدا . ترجمة زكي نجيب محمود . طبعة الهيئة المصرية للكتاب
3-     باولا
كالعادة، آراء البنات المتثاقفات، ومجتمع وسط البلد القاهري لا يأتي بخير أبدا، جربت أن أقرأ شيئا خارج دائرة قراءاتي لكسر الملل فبددت وقتي، إيزابيل الليندي تحكي عن مرض ابنتها الراحلة باولا وعن ذكريات أخرى كثيرة، ولا أعرف ما هو المهم أو الجديد في الكتاب، يمكن لأي شخص أن يحكي تجارب وذكريات أقوى وأمتع من هذه بكثير، رحم الله الراحلة باولا وأحسن إلينا جميعا . ترجمة العظيم صالح علماني . طبعة دار جفرا للدراسات والنشر .
4-     المسخ
جريجور سامسا الموظف بإحدى الدوائر الحكومية، استيقظ ذات يوم ليجد نفسه قد تحوّل إلى صرصار ! ، كافكا العظيم هو أول من كتب تيمة المتحول على الإطلاق، كتب أفظع كوابيسه الشخصية، ليتخفف من حملها، فما استراح، وزاد من آلام شعورنا بهذا العالم المقيت الذي نعيش فيه.
لا أخفي الاشمئزاز الذي لازمني طيلة قراءتي للرواية، لكراهيتي للحشرات بشكل عام، وربما أراد كافكا أن نشعر بهذا الاشمئزاز، كان روحا معذبة، وقد أفاض بعذابه على قصصه وأبطاله، وحملهم ما لا يطيقون، أهل جريجور سامسا اشمئزوا منه، ولم يتحملوا أن يصير صرصارا، وأصبح عبئا بعد أن كان يساعد في امداد البيت الفقير بالمال، حتى أخته الوحيدة التي ساندته، تخلت عنه عندما تعجب عريسها المستقبلي من هذا الوضع الغريب، طردوه خارج البيت جوار القمامة، قذفته أمه بتفاحة كسرت القشر الكلسي الأسود على ظهره، والتصقت به إلى الأبد، آلمته كثيرا، لم يعرف كيف يخلعها فليست له يد، وصار يحملها على ظهره طوال الوقت.
5-     أوتار الماء
أعمال المخزنجي لم أقرأها كلها دفعة واحدة – رغم أنها في المكتبة - حتى يكون اسمه ضمن قائمة كل عام، أظن أن هذه المجموعة من أكثر كتاباته عذوبة وجمالا، ودون شرح أو عرض أو إطالة، أقول أن أعماله من أهم ما كتب بالعربية في فن القصة القصيرة، إلى جانب أنني معجب به على الصعيد الشخصي بشكل خاص . دار ميريت .
6-     رسائل إلى روائي شاب
فعلها كثيرون، لكن ماريو فارجاس يوسا فعلها برشاقة وحرفية هذه المرة، قرأت الكتاب كي أتعلم، لأنني كنت مقبلا على كتابة رواية، صحيح أن الكتاب مفيد في هذا الشأن بشكل مباشر، إلا أنه ممتع للغاية كذلك، هناك بعض الأجزاء المملة، ولكن لا بأس، فهي نصائح، والنصائح عادة ما تكون مملة . نسخة PDF ترجمة صالح علماني
 بالمناسبة : يوسا كان مرشحا للرئاسة في بيرو، وهو أمر لو تعلمون عظيم .
7-     كفاحي
طبعا سأكون مملا ولن أضيف جديدا لو قلت أن هذا الكتاب هو جزء من قصة حياة هتلر ! ، عن نفسي أحبه بشكل خاص لأسباب أنا في حِل من ذكرها هنا، والكتاب مازال يثير جدلا حتى الآن، وجدت النسخة الأصلية الكاملة في الاسكندرية بالصدفة – كما أجد كل شيء جميل صدفة في الاسكندرية – طبعة دار بيسان . ترجمة لويس الحاج .
8-     المياه كلها بلون الغرق
من أوشك على الانتحار لكنه متردد قليلا، وخائف من التفريط في حياته فليقرأ هذا الكتاب، اميل سيوران العدمي المستنير، المتشائم الأعظم – وأنا أحب المتشائمين والخاسرين – سيوران سيجعل حياتك أسود مما كنت قبل قراءة كتبه، سيجعل نظرتك للعالم تزيد تشاؤما ونفورا، لكنها ستجعلك أكثر حكمة وصلابة، هذا لو صمدت بعد قراءة كتبه.
عن نفسي صمدت لسببين: لأنني فهمت – وربما أكون مخطئا – أن مبعث هذا التشاؤم هو الحيرة لا أكثر ولا أقل – وأرجو ألا أجد أحدا يقول لي الحمد لله على نعمة الإسلام – فليس للدين دخل في الموضوع، والسبب الثاني : أن سيوران ومتشائمين غيره دعوا للانتحار لكنهم لم يفعلوها، لو كانوا انتحروا ربما كنت فعلت مثلهم . طبعة منشورات الجمل . ترجمة آدم فتحي .
9-     أنا الملك جئت
لم أتعلم من أخطائي السابقة، بهاء طاهر ممل إلى درجة لا توصف، حتى السطور الجيدة في الكتاب – دعاء اخناتون في أول نصّ – ليست من انتاجه، لن أقرأ له ثانية إلى الأبد.
10-        زمن الرواية
الدكتور جابر عصفور، يشدد على المعلومة التالية: أول رواية كتبت في الوطن العربي كتبها رجل سوري اسمه فرنسيس فتح الله المرّاش، وكان اسمها غابة الحق، وطبعا الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات مجمعة، شكرا يا دكتور جابر على الافادة.
11-        وقفة قبل المنحدر
علاء الديب أشهر المشهورين المغمورين، يكتب جزءا من سيرة حياته، سطور مليئة بالحسرة، بطعم القهوة المرة، ودخان السجائر الساخن الذي يسد الحلق. طبعة مكتبة الأسرة .
12-        رجال في الشمس
أول لقاء مع غسان كنفاني، سوف أقرأ بقية أعماله لاحقا، الكتابة جميلة، واعتراضي الوحيد – فأنا من هواة التصنيف -  أنه ليس رواية بل قصة قصيرة طويلة بعض الشيء .
13-        لحس العتب
أقصر وافضل ما كتب خيري شلبي، لكن في العموم أنا لأ أميل إلى كتابته .

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

" لماذا أكتب؟! " للروائية الأمريكية Meg Wolitzer

 لماذا أكتب؟
ككاتبة أعتقد أن هذا ممتع، حين تفكر في أن الجزء الأكبر من حياتك موجه نحو عمل يمتصك إلى أبعد حد، أظنّ أن هذه قد تكون صفقة عادلة لحياتي، خاصةً حين أسعي للتحرر من القلق. باستغراقي في الكتابة – إذا كانت تسير بشكل جيد - أستطيع أن أُنحّي القلق من العالم جانبًا.
الكتابة هي الشيء الوحيد الذي أعرفه يستطيع أن يفعل ذلك، تصبح الكتابة مكانا حصينا لا تستطيع الأشياء المؤذية دخوله، تكون أنت حارسه، ولديك عليه سيطرة مطلقة، أين تستطيع أن تجد هذا ؟ أنت لا تستطيع أن تسيطر على الآخرين أو على علاقاتك أو على أطفالك، ولكن في الكتابة لديك مساحات شاسعة أنت مسئول عنها مسئولية تامة.

قالت Zady Smith* : "أكتبُ كي أكشف عن طريقة وجودي في العالم، وعن وعيي، وما وعيي سوى نفسي، وخبراتي، والتغييرات التي صنعتها ورأيت نتائجها؟".
هناك نوع آخر من الكُتّاب، يكتبون كي يقابلوا أشباحهم، لست شجاعة إلى هذه الدرجة، بمعنى من المعاني، أريد أن أرمي عندما أكتب، لا أقرأ أو أكتب للهروب، هذا ليس هروبا، ولكنني لا أستطيع أن أسميه، فعندما أكتب، أريد أن أحقق نوعا من التعديل، كي أخلق من العالم المشوه عالما ممتعا.
بالإضافة إلى ذلك، فأنا أحب الأثر الجسدي للكتابة، فهي تعطيني نوعا من القوة الوردية !، مثل حفلة تريدها كمكافأة ختامية. أشعر برضا عميق عندما أعمل على تطوير جزء ما في رواية. زوجي كاتب علوم، وهو الأقرب إليّ، دائما أذهب إلى عالمه كي أعمل على الألغاز الكونية والنظريات.
أنا ماهرة في لعبة الكلمات، وأستخدم الألغاز الكتابيّة مع كاتبتي المساعدة (جيسي جرين)، وعندما كنت في طريق العودة من نيويورك ابتكرتُ ألغازا للعبة الكلمات المتقاطعة تُنشر أسبوعيا في مجلة *7 Days .
أحيانا أفكر في أن الكتابة قد تكون مشفرة وعامرة بالدلالات، سريّة وأنيقة . ما سبيل الخروج من غرفة الجحيم المُغلقة في رواية تسير على غير هدى ؟، عن نفسي أقفز لأعلى ولأسفل – بمهارة وثبات- حين أصل إلى حل لمشكلة في قصتي. استنباط الحل نوع من التمرين على إعطاء نفسك شيئا لن يستطيع أحد إعطائك إياه، وهذا شكل شخصي للغاية من أشكال الواجب المنزلي.
أكتب كي أتوصل إلى فكرة أريد أن أخرجها من رأسي بأي شكل، كي أكوّن منها شيئا متماسكا. هذا امتداد طبيعي لثرثرتي الداخلية، وحين تجتمع ثرثرتي الداخلية مع الإلتزام ينُتجان كتابا.

الكتابة لأمي
عندما كبرت كنت في موقف غير عادي إلى حد ما، كانت أمي كاتبة، وعلى العكس مني بدأت الكتابة متأخرةً، كنت في السادسة أو السابعة عندما باعت أول قصة قصيرة لها لمجلة Saturday Evening Post في إصدارها القديم، رأيت جهدَ وانفعالَ تجاربِها. وعندما بدأت الكتابة كتبت من أجلها.
في الصف الأول، كانت مُدرستي تدعوني إلى مكتبها، أمُلي عليها قصصي، لأنها كانت تستطيع كتابتها أسرع مني، أمي احتفظت بكتاباتي، وأعدتُ قراءتها الآن، أستطيع أن أرى أنني بدأت الكتابة باعتبارها وسيلة لاكتشاف العالم. وبعدما كبرت قليلا، كنت أهرول عائدةً إلى المنزل وأجعل أمي تقرأ ما كتبت، كنت أعلم أنها ستعطيني استجابة مُشجِعة.
ذات مرة، حين كنت أقرأ قصصي على مجموعة من الحاضرين، وقفت امرأة عجوز وقالت أن ابنتها تحاول أن تصبح كاتبة، وأنها قلقة من أن ابنتها قد لا تستطيع أن تبني حياتها، قلت أنها يجب أن تشجعها، وأن العالم سوف يفعل أفضل ما يمكنه كي يضع العوائق أمام ابنتها، ولكن على الأم ألا تفعل ذلك أبدا.
كنت أدرس مع الكاتب الكبير John Hawkes –كنا ندعوه جميعا Jack – وفي يوم ركضت إليه في حرم الجامعة، ولأنني كنت أريد أن أجعله سعيدا، كذبت وقلت "لقد انتهيت حالا من كتابة قصة"، ثم ركضت إلى البيت وكتبتها فعلا.

عــــــار
بعتُ أولى رواياتي لـ *Random House مقابل 5000 دولار، وخرجتْ بعد 18 شهرا، كنت أستعد للذهاب إلى ستانفورد للدراسة، ولكنني بدلا من ذلك قررت الذهاب إلى نيويورك، حتى أرى إن كنت أستطيع أن أكون كاتبة.
عشتُ في Village* ، وأكلتُ أطنانا من الأكل الهندي، لم يكن تركيزي على المال. ما أردته هو أن أبيع رواياتي، وأن أعيش ككاتبة.
قبل أن أذهب إلى نيويورك، ذهبت إلى Macdowell colony*  - كان ذلك منذ فترة طويلة- ومعي جيتاري، جلست تحت شجرة وعزفت مقطوعة *The Water Is Wide . والآن هل اختلفت كثيرا عن تلك الفتاة حينها؟ إطلاقا !، فالعيش مع سخافاتنا شيء على الكُتّاب أن يفعلوه!.
خلال الأعوام القليلة التالية، ظللت أبيع الروايات لإحراز التقدم تدريجيا. لقد كان عصرا مختلفا، ولم يحدث أن فكرت كم عدد النسخ التي بيعت من رواياتي، سواء إن كانت كثيرة أم قليلة، بكل بساطة شعرت أنني ناجحة، فقط لأنني صرت أنشر كتبي، كنت ممتنة وسعيدة. ولم يخطر على بالي أن هذه البهجة قد تزول .
بعض الكتاب اختفوا في نهاية المطاف، هل حدث هذا لأنهم لم ينشروا بعد ذلك؟ هل لأنهم توقفوا عن الكتابة؟، في بعض الأحيان لا أعرف حقا.
لم يكن لديّ مال حتى عام 1992، عندما تحوّل أحد كتبي إلى فيلم، كان توقيتا ممتازا، وكان لدي طفل، لم تكن عندي أي فكرة كيف سأكتب وكيف سأكون أما. صفقة الفيلم أعطتني وقتا، جعلتني أفرّ من طاحونة الكتابة والتدريس.
والآن، قد عدت إلى العمل في هذه الطاحونة مرة أخرى، فلدي ابن في الكلية، وآخر هنا يكبر بسرعة، وكما ذكرت سابقا، فزوجي كاتب أيضا، كلانا حياته هشة، نحن نجري التعديلات التي نحتاجها، ولا أرى أيّ إحساس بالعار من عمل أي شيء تحتاجه لتعيش ككاتب، هذا مرهق، لكنه ممتع.
ذات مرة، كنت في سيارة مليئة بالكتاب، ذاهبين إلى حدث ما، والجميع في المقعد الخلفي يتحدثون عن الإخفاقات وخيبات الأمل، فجأة التفت السائق إلينا وصرخ قائلا:"كلكم موهوبون، فلماذا تشعرون بالعار؟" ضحكنا من أنفسنا، وعرفنا أننا نصف إحساسا يشعر به الكثير من الكتاب.

أحيانا زيوس .. أحيانا لا !
لدي أنواع مختلفة من أيام الكتابة، مع بعض الكتب كان عندي هذا التدفق الآتي من "زيوس"!، تلك تجربة مثمرة، ولا تحدث كثيرا، قد يستمر استغراقي أياما، يتساقط خلالها العالم بعيدا، أعيد صياغة محتويات عقلي بدقة على الورق، عندما كنت أكتب رواية The Position  ، تملكني شعور أنني أنسخها بوضوح، أنهيتها سريعا، كانت مهمتي أن أنسخها كسكرتيرة.
ومع كتب أخرى قد تمر أيام وأيام من الإعياء والفتور، ومن خلال خبرتي، يصل الأمر إلى هذه الدرجة بسبب ضرورة خاطئة، أو لأن الضرورة لم تتحقق بالكامل في صميم الكتاب.

الضرورة
عندما أكتب، أسأل نفسي سؤالا حتما سوف يسأله القارئ للكاتب: "لماذا تقصّ هذا عليّ ؟"،يجب أن تكون هناك لهفة مغرية، أو يكون مغزى الكتاب موضوعا طازجا، القصد أن ما يتضمنه الكتاب هو المعلومات التي تحتاجها دائما.
لو لم تأتِ إجابة السؤال:" لماذا تقصّ هذا عليّ ؟" بسرعة، ولو لم أكتب دون مطالب ملحة، فتلك إشارة أولية إلى أن هناك شيئا ما ناقص، عندما تسير القصص أو الروايات على غير هدى، فقد فقدت ضرورتها، فقدت منطق وجودها.
الضرورة: هي نوعٌ من ربط التصورات الكامنة وراء الأحداث باللحظات الخارجية الطارئة.
مثلا: أنا أربط القضايا السياسية بالفن. أنت تفهم جيدا أنّ ما يجري في العالم قد يمكن تصحيحه، سواء إن كان غير مناسب اجتماعيا، أو تنقصه الحقائق، وهذا ما يزودك به الفن: رؤية أكثر شمولا، ووجهات نظر من زوايا مختلفة لم يكن باستطاعتك أن تراها.

منذ أعوام، بعت رواية بطلتها مريضة "أنّا فرويد" الشهيرة "دورا"، كُتبتْ من وجهة نظرها، خاصة محاولتي جعلها تحكي قصتها بدلا من أن تحكيها "أنّا فرويد".
استمتعت أثناء كتابة الخمسين صفحة الأولى، ورحلتُ إلى "فيينا" للبحث عنها، ثم لم يمض وقت طويل حتى أدركت أنني لا أريد إتمام هذه الرواية، كانت بصيغة المُتكلم، وشعرتُ أن اللغة التي أكتب بها متكلفة، لأنها كانت تعيش في عصر قديم. عدّلتُ السرد وجعلتها تحكي، كان هذا جيدا نظريا، لكن ليس في الواقع، ومنذ أن عرفت ذلك فقدتُ ضرورة كتابتها.
بعض الروايات تشبه التجاويف العميقة، تحتوي العالم كله فيها، وعلى الكاتب والقارئ أن يحفروا قليلا كي يجدا ما يبحثان عنه، والبعض الآخر مثل أوعيةٍ هشّة، هذا النوع يجب أن يكون الأخير.
اندهشت من عنائي الجمّ - لأنني كنت مهتمة للغاية بالتحليل النفسي- واعتقدتُ أن رواية مثل هذه – رواية دورا- ستكون فرصة للكتابة عن هذا الأمر بالقوة، لكنني وجدت نفسي أعتمد بشكل كبير على الذاتيّة، وهي بالنسبة إليّ شيء أشبه بالمصيدة.
الذاتيّة قد تقتحم سطوع الجُمَل، تقسّمها، تجعلها مجرد موضوعات منفصلة، وهذا إما أن يضيف إلى قوة العمل أو يجعله مجرد سرد رائع لكنه بسيط يفتقر إلى القوة. رحلتي إلى "فيينا" انتهت إلى فقرة واحدة في روايتي التالية بعدما تركتُ "دورا" وعالمها؛ أي شيء قد ينتج حساءً جيدا في النهاية، إن كان في إطار لا يمكن التعرف عليه! .
أصعب وقت يمر عليّ ككاتبة قبل أن أجد فكرة الكتاب الرئيسية، لو وجدتها أشعر بالاطمئنان، مثل مريض ربو وُضِع له جهاز الاستنشاق!.

قبل وبعد
قسمت حياتي في الكتابة إلى قبل وبعد أن أكتب The Wife ، لا أحب كثيرا مما كتبته قبل هذه الرواية، كنت لا أزال أحيا في عالم من العبارات ترضيني أحيانا لكنني لم أكن سعيدة بها. ككاتبة كنت مقيدة ومتحفظة قليلا، محتفظةً بإدراكي الذاتي للتعبير الجمالي، كنت قلقة من أن النتائج قد لا تكون قوية كفاية.
الكتب التي كنت أقرأها في ذلك الوقت كانت أقوى بكثير مما أكتب، وبينما كانت لدي بعض التحفظات على أعمال Philip Roth  كنت أحب تطورها. ما الذي منعني من الكتابة بهذا التوهج الذي أشعر به عندما أقرأ؟ هذا التوهج الذي أخذته مباشرة عندما كتبت The Wife .

حجر، ورقة، مقصَ
تخيلت رواية The Uncoupling كشكل معاصر من *Lysistaria؛ بدأتها أثناء حكم بوش الابن، كنت مرهقة – مثل الآخرين- من حروب الولايات المتحدة التي لا تنتهي حتى بدأت في أفغانستان والعراق. بدايةً، ظننت أن The Uncoupling سيكون لها محتوى ذا مغزى عن الحرب.
ثم حدث تغيير أثناء الكتابة، أعرف دائما أنني أكون كالمهر الحرون من باب الإحساس بالواجب!، عَلِق في رأسي مشهد ما، أدركت أن هذا المشهد العالق لن يكون مفضلا لدى القراء غالبا، ومن المحتمل ألا يكون في الكتاب، تصورت هذا، ثم عرفت ما أريده حقا، فقط؛ أردت أن أكتب عن البعث وهزيمة الموت.
في عقلي كان هذا نوعا من لعبة "حجر- ورقة - مقص" ؛ في النهاية، ما أثار اهتمامي في حبكة Lysistaria ككاتبة، ليس المرأة التي تستخدم تأثيرها الجنسي لإنهاء الحرب، ولكن الطريقة التي تسمح بها المسرحية لإلقاء نظرة على الشهوة الجنسية، وعلى الإنهاك الجنسي في الزواج، وقد تسمح لي مع مرور الوقت لإلقاء نظرة على الحياة الجنسية للأنثى، لذلك أعدت تخطيط الرواية بأكملها.

عرفان بالفضل
هذه ليست عصور تأملية لكن الكتابة عمل تأملي، ما أقصده أن هناك شيئا عميقا متمهلا يأخذ حينا من الوقت حتى يفصح عن نفسه، وهو لا يتماشى مع سرعة أيامنا الحالية.
أحسد مَن لديهم مالا أكثر من الحاجة، لأن وطأة كسب العيش تُلقي عليهم بثقلها، اعتبرت بقائي ككاتبة أمرا مفروغا منه، وأعرف كم أنا محظوظة لأنني نجحت في هذا.

نصائح ميج وولتزر للكتاب
-   الكتابة نافذة المفعول يجب أن تكون مركزة، أنت لا تختار أوقات عشوائية لتكتب عنها فحسب، بل تلتقط لحظات مألوفة وتسلط الضوء عليها، كما لو أنها جافة جامدة، وبالتالي فإن القارئ سيصب عليها الماء.
-   لكي تجد الفكرة التي ستوجّه كتابك، قد تكتب فصلين بحرية تامة، ثم القِ نظرة على ما صنعت، بعد ذلك سوف تستنتج بنيتها، ثم اذهب لتكتب.
اكتب مثلا 80 صفحة لا 100 صفحة، لأنك لو كتبت 100 صفحة ثم وضعتها جانبا قد تشعر أنك أضعت الكثير من الوقت بلا فائدة، أوصي أحيانا بكتابة 80 صفحة كحد أقصى- تلك مجموعة كبيرة من الصفحات تجعلك فخورا بانجازها-  ثم استعرض الصفحات مرة أخرى وابدأ في تحديد اتجاه الكتاب.
-   دائما أسأل أصدقائي الذين أثق بهم عن الهدف من الكتابة، وأنصت إلى ما يقولون باهتمام، كن متأكدا من اختيار الجديرين بالثقة " القراء الذين يعرفون ما يريدونه جيدا".
-       لا يستطيع أحد أن يبعدك عن الكتابة، ولا يستطيع أحد أن يعطيك إياها.. سيّان .

هوامش:
1-                ZAdy Smith : روائية بريطانية
2-                مجلة أسبوعية في نيويورك
3-                دار نشر أمريكية
4-                مؤسسة لرعاية الموهوبين
5-                أغنية شعبية أمريكية

6-                مسرحية للكاتب اليوناني أريستوفانس