السبت، 25 أغسطس، 2012

إلهي إلهي لماذا خلقتني ؟!



وأنا صغير لم أكمل السابعة حلمتُ أن الله تنزل في صالة دارنا – وحاشاه سبحانه وتعالى – مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، بيتنا القديم كان موحشا مقبضا ولا أدرك السبب، حلمت أنني أرى نفسي صغيرا في صالة البيت المظلمة وفجأة أنارت النجفة وتنزل النبي محمد على هيئة رجل أبيض يشع وجهه نورا يرتدي جلبابا أبيض وطاقية بيضاء، ثم تنزل الله تعالى على شكل لفظ الجلالة مفعما بالنور -سبحانه عز وعَلَى عما أقول- ، لم أحكِ الحلم لأي أحد حتى الآن ولا حتى لأمي ولكنه ترك شيئا ما في صدري لا أعرف ما هو ربما لو كنت رويته لخفّ هذا الأثر ولكنني لم أفعل خوفا من العقاب .

أتعامل مع الله كأنه قريب جدا رغم ما ارتكبت من أخطاء، في قمة لوعتي وحيرتي وسخطي على الدنيا والناس اتجهت إليه وأنا نائم على السرير لم أكن أدعوه كنت أكلمه، كل ما أريد أن أكلمه وأنا أعلم جيدا أنه يسمعني، لا أدعوه برفع الكفِّ والتباكي بل أكلمه وأثني عليه بما هو أهل له وأخبره بما يعلم، أخبره بكل ما في نفسي فإن لم يستجب فسيرسل الصبر والبرودة على قلبي المليء بالشكوكِ دومًا .

"إلهي إلهي لماذا تركتني" قالها المسيح في أوج لحظات التعذيب والتنكيل على الصليب، لم أعلم من قبل أن لشخص ما الحق أن يسأل الله، لا يسأل عما يفعل والبشر يسألون، أعرف أن السؤال اعتراض غالبا وما كان لنبي أن يعترض على مشيئة الله، دعوته أكثر من مرة ولم يخيّب ظني لكنه يؤجل ما أريد ليختبر صبري ودائما أفشل في الامتحان أنا المتعجل كل شيء .
في وقت الشدة أدعوه وأنا نائم في الظلام، أكلمه وأبوح بكل ما في نفسي كأنني أخاطب ذاتي، آخر ما طلبته أن يرزقني الصبر واليقين، دعوته وأنا أضمر في صدري أشياء وأشياء أعرف أنه لن يلتفت إليها فهو يعرف أنني العبد المغلوب على أمري العارف بقدرته .

العلاقة معقدة جدا يا الله
من أنا ؟ أعرف أنني جئت برضايَ لأجل غايةٍ ما أردتَها أنت بمشيئتك، كيف أواجه العالم وأواجه نفسي في نفس الوقت ؟ ولماذا أواجه نفسي من الأساس ؟، هل ستعطيني الوقت لأفهم نفسي والدنيا ؟ هل سأدرك علاقتي بالعالم ؟ هل سأدركها باكرا أم متأخرا ؟ هل سأحقق ما أريد ؟ هل سأحقق ما تريده مني ؟ لماذا تؤلمني الشكوك ؟ لماذا خلقتني مستبصرا ولم تخلقني عاديا ؟ أين اليقين ؟ لماذا أسأل ؟ لماذا لا أراك مثلهم ؟ لماذا لا أدرك غاياتك مثلهم ؟ لماذا يؤلمني كل شيء ؟ لماذا أنا هكذا ؟ لماذا أفكر فيك كثيرا ؟ لماذا لا أحب ما يحبون وأرجو ما لا يرجون ؟ لماذا لا أحتمل تفاصيل العبادة ؟ يرونك في حركات آلية يؤدونها بلا روح وأراك في شجن الخريف وهدأته، في حكمة الصفصاف، في خوف الغزالة على ابنها، أراك في كل معنى خفي، في كل شيء أحسه ولا أجد له تفسيرا، في انبهاري بتراكيب اللغة، في شهقة أمي حين تخاف  .. يارب كل ما أريد أن أرتاح قليلا، اجعلني أعرف نفسي أولا ثم ليكن ما يكون .

هناك 4 تعليقات:

  1. لماذا لم يكتفِ الله بالعدم؟

    السؤال ليسَ دائما اعتراض.. السؤال لحرقةِ السؤالِ لا أكثر/ نسأله عما نوقن ألا إجابةَ له.. و نسأل!

    ردحذف
    الردود
    1. الأسئلة طريقتنا الوحيدة لافراغ غيظنا من تفاهة كل شيء
      وآه من حرقة أسئلتنا التي بلا إجابة

      حذف
  2. مساء الخير عزيزى ..العلاقه مع الله ليست مقعده ولا مخيفه هو يريد ان نناجيه ونساله ونطلب ونستغفر ولا يريد شعارات وخطابات .. عندما كنت صغيره كان اهلى يخبروونى ان الله يغضب اذا فعلت كذا والله يعاقبك اذا فعلت كذا حتى تخليته رجل ضخم بلحيه بيضاء تصل للارض يسير بقوه ويتبعه ريح شديد كبرت وقرات وعرفت ان الله عز وجل الاقرب دائما هو يعرف ماذا نريد قبل ان نطلب ولكن نحن من لا نعرف ماذا نريد ..ملاحظه عزيزى ان عباره السيد المسيح كانت ...الهى الهى لماذا تركتنى ؟؟؟مع كل الحب

    ردحذف
    الردود
    1. لم أقل أنها مخيفة أبدا
      لو كنت أخاف الله حد الرعب ما ناجيته ببساطة كما أفعل

      نحن لا نعرف ماذا نريد .. تلك هي المسألة

      وشكرا على التصحيح

      حذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .