السبت، 23 يونيو، 2012

بيرنز .. شاعر اسكتلندا الشعبي

Robert Burns

ألا ليتَ قوةً من القوى تجعلنا
نرى أنفسَنا كما يرانا الغيرُ

قال عنه سير ( والتر سكوت Walter Scott  ) الأديب الانجليزي الكبير :
" كنت صبياً في الخامسة عشرة عام 1786 حين وفد بيرنز أول مرة إلى إدنبرة .. ورأيته يومًا حيث التقى نفرًا من السادة ذوي الشهرة الأدبية ، كان شخصه قوياً عفياً، فيه جهامة ريفية بغير جلافة ، عليه سيماء البساطة والصراحة الوقورين ، وجهه ضخم والعين واسعة سوداء اللون ؛ إذا تكلم وكان في مجلسه من هؤلاء الرجال، وهم صفوة المثقفين في جيلهم ووطنهم ، يعبر عن رأيه في قوة بالغة ولكن دون أدنى صلف".

وُلِدَ بيرنز بقرية ( ألُوَايْ ) عام 1759 التي تقع على نهر(  دون ) بأسكتلندا، وكان مزارعًا مثل أبيه ولم يحظ بيرنز من التعليم الأساسي إلا بسنوات قليلة، إلا أنه قرأ العديد من الكتب لمؤلفين من الإنجليز، والاسكتلنديين، ولقد لخص جوهر عمله السهل البسيط بهذه الكلمات : أعطني ومضة من نار الطبيعة، تلك المعرفة التي أبتغيها

وفي عام 1786م، قرر بيرنز الرحيل عن اسكتلندا بسبب عقبات في الزراعة، وقصة غرام تعيسة مع فتاة أسكتلندية تدعى ( جين آرْمَرْ )، إلا أن نجاح ديوانه الأول في تلك السنة جعله يغير رأيه، ورحل إلى العاصمة الاسكتلندية أدنبرة ؛ حيث كان موضع إعجاب مجتمع الطبقات العليا لأكثر من عام .

كان بيرنز مولعًا بالأغاني الشعبية الاسكتدلندية ، واستخدم في كتابته اللهجة الأسكتلندية، واللغة الإنجليزية الفصيحة، فكتب بالإنجليزية في المواضع التي أراد أن يعبر فيها تعبيرا رصينا ، كما جاء في قصيدته ( صلاة في مشهد موت ) ، أما إذا أراد التعبير عن أفكار تتضارب مع عادة أو عرف أو أراد السخرية من المتدينين المتزمتين ومن سلطة الكنيسة أو أراد أن يتكلم بلسان حال الطبقات البسيطة من الشعب الاسكتلندي فكان يقتبس لغتهم ، مثال ذلك ما جاء في قصيدته:  ( الشحاذون المرحون ) وقصيدة ( خطاب إلى المتدينين المتزمتين ) .

استخدم بيرنز عدة قوالب وأشكال أهمها شكل الرباعيات المعروف في الشعر الانجليزي والذي يعتمد على أربعة أسطر لكل سطرين قافية خاصة ، مثل قصيدة ( حبي زهرة حمراء ) والقصيدة مكتوبة باللهجة الاسكتلندية .

O, my luve is like a red, red rose,
That's newly sprung in June.
O, my luve is like the melodie,
That's sweetly play'd in tune.

Till a' the seas gang dry, my dear,
And the rocks melt wi' the sun!
And I will luve thee still, my dear,
While the sands o' life shall run.

And fare thee weel, my only luve,
And fare thee weel, a while!
And I will come again, my luve,
Tho' it were ten thousand mile!

وكان أحيانًا لا يستخدم اللغة المحلية الحقيقية، بل كان يعيد تشكيل الكلمات والعبارات الإنجليزية باللغة الأسكتلندية، وابتكر لغة خاصة به تفوق كل معاصريه ورغم هذا كانت شعبية بسيطة أقرب لذوق العامة إلى جانب حبه لاسكتلندا وإشادته بها .
وأشهر قصائده ( نشيد الوداع ) والتي ترجمت إلى لغات عدة ويقول فيها :
رقيقة على سبيل الوداع
قبلة حارة واحدة ثم نفترق،
وداع واحد، ثم لا لقاء بعده
لو لم نحب هذا الحب الرقيق،
ولو لم نحب هذا الحب الأعمى،
ولو لم نلتق ولو لم نفترق،
لما تحطم قلبانا قط.

كان بيرنز محبا للحياة من الطراز الأول ما جعل شعره حيويا متدفقا ، وروحه وهّاجة تنظر بعين الرأفة لكل فقراء الأرض ، كتب ما يفعل وكتب ما يحلم به ، كانت الخمر لذته والنساء ملائكته الحارسات ، عاش وسط الفقراء والصعاليك وهو فلاح في الأساس ومن أجلهم جمع أكثر من 300 أغنية من تراث اسكتلندا الشعبي ، وأبهج قراءه بلهجته الإسكتلندية وأوصافه لمشاهد الطبيعة المألوفة لهم ؛ وسُرّ الفلاحون برفع تفاصيل حياتهم إلى مستوى الشعر المفهوم ، ولعل شاعرًا من الشعراء لم يعبر قط  كما عبر هو عنهم .

بسبب الفقر الشريف
ينكس الفقير رأسه ويخزى
إنا لنمر بالعبد الجبان فلا نعبأ به،
وإنا نجرؤ على أن نكون فقراء رغم هذا كله
إن الرجل الشريف، وأن اشتد فقره
أمير القوم رغم هذا
أترى ذلك الرجل الذي يلقبونه لورداً
والذي يختال في مشيته ويحدق في الناس
إنه ليس إلا غبياً أحمق رغم هذا
وإن انحنى المئات لأمره ونهيه
إذن لنصل ليأتي ذاك اليوم،
وهو آت لا ريب فيه
يوم يحقق العقل والكدح الانتصار في كل الأرض قاطبة
إنه آت رغم هذا كله،
يوم يقف الرجل أمام الرجل
إخواناً في بقاع الأرض

وفي عام 1788م، عاد بيرنز إلى الزراعة، وتزوج جين آرمرْ – حبيبته الأولى - ، وأنجبا تسعة أطفال وظل بيرنز يكدح حتى انهارت قواه كما انهارت قوى أبيه من قبل. واغتبطت زوجته حين عُيِّنَ مفتش إنتاج، يجوب البلاد ليعاير البراميل، ويفتش على أصحاب المطاعم ، ويقدم تقاريره لمجلس إنتاج إدنبرة ، وهيأت له هذه الوظيفة دخلاً ثابتًا بقية حياته ، وفي عام 1791، تخلى عن مهنة الزراعة ورحل إلى دَمْفْرِيزْ، وتوفي هناك في سن السابعة والثلاثين، وكان لعمل الزراعة المرهق في شبابه ونزواته أثرًا على صحته ، ومات عام 1796 عن 37 عاما .

فلتتضافر الكنيسة والدولة لتنهياني
عن فعل ما لا ينبغي أن أفعل
فلتذهب الكنيسة والدولة إلى الجحيم
أما أنا فذاهب إلى حبيبتي
ما أتفه الذين يحميهم القانون
وقصور الملوك لم تبن إلا للجبناء
وما شيدت الكنائس إلا مسرة لرعاتها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .