الأحد، 15 أبريل 2012

Cirque Du Soleil


ساكبين دماءهم تحت الخيمة الملونة وبعض ضحكات وتأوهات وصرخات ،وأسوء مخاوفهم وأوجاعهم إمعان الجمهور في الصمت وعدم الاستجابة .

البهجة .. ألوان !
يثيرون البهجة بملابسهم الملونة – وبعض البهجة ألوان – بأحذيتهم الغريبة المضحكة ، الأصباغ تجبر وجوههم على الضحك ،يضحك الأطفال من مجرد مرآهم ،يسكبون أرواحهم ودماءهم في حركات عرضوها كثيرا ،يتقافزون ،يُشرِكون الجمهور العادي معهم في لعبة نط الحبل ،يسكبون ألوان ملابسهم المبهجة تحت سقف الخيمة ،وينتصرون لأنفسهم وللفرح .

Balance
تتعلق بالحبل الثخين المتين فاردةً جسدها اللدن في كافة الاتجاهات ،الضوء العالي المسلط عليها والرداء الحريري الملتصق بجسدها يفضح أكثر مما يخفي ،انتبه لها الرجال ،والنساءُ كِدنَ أن يأكلنها بأعينهم ،حرصن على تصويب نظرات التحذير للرجال ،لا تنظر لها ولا تصفق ! .
وهي ذاهلة عن هذا ومعرضة عن كل من في الأرض ،تعلو وتعلو ،تقاوم الجاذبية بمرونة جسدها ،تعلو وتعلو لتنظر لنا من أعلى ،والرجال ينتبهون للجسد اللدن الممشوق ،أبوها واقف تحتها ليقوم بدور ممتص الصدمات ،عيناه متلهفتان ،يخاف أن تسقط ،ولا يبالي بعيون الناس المرشوقة في جسد ابنته ،على هذا تدربتْ ولهذا خُلقتْ ! .

بسكليته
استغربه المشاهدون ،شعره المعقوص كذيل حصان ،لم يعتادوا رؤية رجل بشعر طويل في مجتمع لم يزل ريفيا ،ذقنه النامية وعيناه الخضراوان كأنه قادم لتوه من رحلة خرافية العذاب ،المشاهدون انتبهوا الى كرم أصله وأنه " ابن ناس ".
يضع كل تركيزه في قيادة عجلة الأطفال الصغيرة رغم طوله الذي يقارب المترين ،يلهث ،يتعرق ،يقامر رغم أنه أدّى العرض آلاف المرات ،ولكنه يقامر ،يخامره خوف السقوط و فشل العرض ،يضحك بشدة بعد انتهاءه ،يحيي المشاهدين ،والمشاهدون صامتون كأنّ أعينهم قُدّتْ من زجاج ،يرمي نفسه أمامهم على ركبة ونصف ،يفرد يديه ويضحك مستجديا التصفيق ،يصفق نفر قليل ،يثب برشاقة ليعود أدراجه خلف الستار ! .

سكاكين
كانوا ثلاثةً ،أب وابنه ومعهم البنت اللدنة التي تمشي على أطراف أقدامها ،جسدها مازال يلهب الرجال ،رامي السكاكين مدرب على هذا العرض ،ولكنه مدرب أكثر على رسم تعبير الشراسة على وجهه ؛تقف ثابتةً ،يرمي ويرمي ويرمي ،وفي كل رمية تنخطف القلوب ،يخاف الرجال على البنت وتخاف النساء من مشاهدة الدماء لو مالت السكين قليلا ،وإن كن يتمنين لو أصابتها السكين واسترحن منها ! .
يغطي عينيه وتأتي أول رمية خارج الخشبة المعدة لذلك ،يصرخ فيه أبوه ،أن يثبت ويتحرك لليسار قليلا ،ينجحان في جذب انتباه الجمهور الى أقصى درجة ،يرمي بمهارة في الأماكن المحددة ،ينزع العصابة بعنف وهو يصرخ ،وأخيرا يصفق المشاهدون بعدما انخلعتْ قلوبوهم وانطلتْ عليهم كل الحيل ! .

أنّوس
خارجة لتوها من إحدى الأساطير الاغريقية ،لو لبست رداءا حريريا أبيض بكتف واحد لما اختلفت كثيرا عن ربات الجمال كما وصفهنّ هوميروس ! .
تُدرّبُ الأسود على طاعتها ،ولابد لكل كائن حي أن يطيع مثل هذا الجمال الوحشي الصارخ ،تجذب الانتباه بشدة ،-وكالعادة - النسوة يغرن منها.
تؤدب الأسود ،والنمر مثله كمثل القط بين يديها ،تأمرهم بالقفز من حلقة النار ،الأسد لا يطيع ترهبه بالسوط ،مازال في مكانه ،تأمره بوضع وجهه في الحائط وظهره لها! ،يضحك الجمهور بشدة ،تطلب من بُشرى اللبؤة أن تقفز فوقها ،تُلّبي دون وجل ،اللبؤات يُطِعنها ،والذكور يمتنعون ،تجذب الانتباه أكثر من أي عرض مضى .
قطة بيضاء تلعب مع الضواري ،بجمالها القاتل وسيطرتها الناعمة ،شعرها بالهايلايتس يجعلها مشرقة ورائعة أكثر مما ينبغي ،جسدها يشي بالكثير من الأحلام للرجال المحرومين ،تطلب منا أن نؤدي التحية للأسود ،وتُراهِن أنها لو نادتْ كلٌّ باسمه لذهب الى قفصه طوعا ،فعلت ونحن مذهولون ،تنفّسَ العاملون جميعهم الصعداء بعد انتهاء العرض ،الالوان المبهجة تغطي الجميع دون أن يشعروا ،والضوء ناجح جدا في ابراز هذا ! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .