الاثنين، 16 أبريل، 2012

نصبايا !


حتى الآن والناس مازلوا واقعين تحت تأثير البرامج التلفزيونية البغيضة التي تثير الغثيان أكثر من أي شيء آخر ،وما شوهد في برنامج ( صبايا ) الممل السخيف أحدث بلبلة وعاد الناس يتكلمون عن المسّ والسحر والجن ،وكنا قد استرحنا من هذا العته ،فإذا به يعود أسوأ من ذي قبل ،وقد اختلفت نوعية الضيوف ،فمن قبل كان الضيف ممسوسًا بجني واحد ،أما هذه البنت فتلبستها عشيرة كاملة والأدهى أنها تبكي دمًا ! .

والباحث عن الـCrying Blood  يجد الاسم اللاتنيني للمرض هو Haemolacria  وعلى صفحة ويكيبيديا نجد بعض معلومات علن المرض .
وهو مرض نادر على مستوى العالم وناتج عن أسباب مختلفة واشهر حالاته رشيدة خاتون الهندية التي تبكي 5 مرات في اليوم وهو معدل عالٍ ويُغمى عليها أثناء كل نوبة بكاء ،ولم يأتِ أحد شيوخ الطرق السيخية ليرقيها أو للتعزيم عليها أو يبدو أن ليس لديهم ريهام سعيد في الهند ! .

نعود ونقول أن المرض نادر ولكنه موجود والباحث عن الحالة في يوتيوب أو ويكيبيديا سيرى حالات أسوء بكثير من حالة هذه البنت ،أما عن التشنجات والارتماء على الأرض واللسان الملتوي فليس له سوى تفسيرين لا ثالث لهما : إما أن البنت وأهلها مشتركون في تمثيل هذه المسرحية السخيفة ومشاركين في الربح الآتي من الاتصالات والرسائل والتبرعات  ،أو أن البنت مصابة بنوع معين من الاضطرابات الهستيرية ،وكل مرضى الهيستيريا مولعون بلفت الأنظار .

أما عن الشيخ فحدّث ولا حرج ،وتسميته شيخًا من باب التجاوز فهو ليس بشيخ ولا يحزنون فما هو إلا نصاب من ذوي اللحى اتبع بني قبيلته في الملبس والشكل ،وأخذ يتكسب من النصب على خلق الله ومثله كثيرون في القرى والنجوع وهذا هو النموذج المتطور من النصابين الذين سيكونون حطب جهنّم ! .

ومن البديهي أن أولى الضحايا الواقعين عرضة لهذا البرنامج السخيف ربات البيوت والبنات السخيفات صاحبات العقول الضيقة ،والرجال من ذوي الكروش المتفرغين للتلفزيون بعد يوم طويل بلا عمل ضاع نصفه في الصلاة والأكل .

وأترككم مع الفيديو لتشاهدوا كم السخافة والادعاء والتمثيل الممجوج الذي يذكرنا بمسارح الأقاليم ،شاهدوا المقطع بعين يقظة ،وانتبهوا لتعبيرات الوجوه ،وانفعالات البنت ،وآداء الشيخ المسرحي السخيف .

والسيئ في الأمر أكثر من الحلقة وتوابعها ،أنه إلى الآن وعلى حد علمي لم يخرج علينا طبيب ليهدم تلك الاعتقادات سواء على التلفزيون أو على مواقع التواصل الاجتماعي ! ،وكأن الاعلام لم يعد فيه مكان سوى للأدعياء والنصابين ،ومن معهم الحقيقة –في هذا الشأن- غافلون ،متفرغون لمعاركهم الشخصية ،والناس تضرب أخماسًا في أسداس ،مستغرقون في الوهم والخرافات . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .