الخميس، 12 أبريل، 2012

كلاماتا !



فرك حلمة صدرها بقوة،هي تتأوه وهو ينهج بصوتين خفيضين كي لا يسمعهما ركاب الحافلة القليلون في هذا اليوم الشتائي الغائم ،ذابت البنت من اللمسة الأولى ،أجبرته ألا يُحكِم قبضته على ثدييها لأنهما يؤلمانها بشدة فهي مازالت بكرًا ولم يمسسها بشر ،أقنعته أن يفعل هذا من فوق الملابس ودون أن ينزع شدّادة الصدر! .

انفعلا معا ،وهي تمسك عضوه من خلال البنطال القماشي الذي حرص على ارتدائه تحسبا لهذا الموقف ،ولما وصلا إلى الذروة وقضى منها وطرًا ،أراحت رأسها على كتفه وقالت بدلال مُشبَع : حديد ! .
تركها لينزل في محطته حريصا على إخراج القميص من البنطال ليخفيَّ البلل ،واتفقا على مكالمة ليلية ،وكالعادة سوف يتعلل بشيء ما لتكلمه هي .

لم يكن وسيما ولا قبيحًا ،يحمل وجهًا خشبيًا محايدًا في أغلب الأحيان ،البنات ينجذبن إلى الشراسة اللطيفة المطلة من عينيه ،ثم يحيطهن بحكاياته التي تظهره قويا ،مستغلا قدرته على الاقناع ومنطقه القوي الذي لا يحيد .
ذاهبا إلى العمل يضايقه صداع ينغّص عليه نهاره ،وعمله كـ ( كاشير ) في الهايبر ماركت الكبير يحتاج الى تركيز 1000% ، وهو الرافض دائما للمسكنات ،ارتدى اليونيفورم واقتعد الكرسي أمام الماكينة محدثًا نفسه :
" كم من نقود مرّت من تحت يدي ،وانتبه إلى أن الأغبياء فقط يفكرون بهذه الطريقة ،لو سَرقتُ لطُردتُ ،و لضاعت كل الفرص ،المال سيأتي سيأتي ،أنا أعرف كيف أحصل عليه ولكن ليس الآن .. فلأعشْ عيش الكفاف والأصدقاء يوفرّون السجائر والشاي أحيانا كثيرة
وغدًا سوف تتم خُطتي وأنتقل إلى قسم مستحضرات التجميل ،يبتعد عنه الأغبياء المخنثون لثقلِ حِمله ،وهم لا يدركون فوائده ،هو للزبونات الغنيات فقط ولي أن أختار إحداهن وقد يصيب السهم فتكون لي ،أرملة أو مطلقة أو بنت دائمة الشبق ! ،والعُلب منتهية الصلاحية كثيرة يلقونها في المخازن سأبيعها ولن ينظر أحد لتاريخ صلاحية شامبو أو علبة مكياج تُباع بنصف ثمنها أو أقل ،المال سيأتي سيأتي و .... "
قاطعه زميله المجاور وانتزعه من أحلامه ،وقال له ضاحكا بصوت منخفض :
" انتبه وإلا دفعت العجز من جيبك المخروم ! " .
إبتسم له ابتسامة صفراء ،انتبه أنه ينظر باتجاه سيدة أربعينية واقفة أمامه بعيدًا ،كان مغتاظا من زميله لمقاطعته لكنه تذكر فهو يقدم له علب السجائر الأجنبية من حين لآخر .

إنتهتْ وردية العمل في ساعة متأخرة وغدًا يوم أجازته ،فبدأ يسعى بدأب إلى الاصدقاء ،فهُمْ وعدٌ بليلةٍ مليئة بالتبغ والشاي المجانيين وبالضحك البليد الذي يثير في نفسه السخرية من هؤلاء التافهين ،في ذهنه كلام كثير وحكايات أسطورية ونكات سخيفة مملة لا يلقيها إلا في وقتها المناسب ،عندما يكون الجو قد تعبأ بالضحك المُعدي ،وقتها إن رأوا قطة تعبر الطريق لضحكوا .

حرمه حظه التعس من قضاء السهرة الليلة مع الجميع ولم يجد غير صديقه ( سقراط ) وهو بالطبع اسمًا سريًا أطلقه عليه لأنه دائمًا مشغول بقضايا المثقفين اللاهوتية الثابتة ،وله ذاتُ الهموم والأحلام والطموحات التي لا تُنفَذ أبدًا إلا في المُخيلة ،مضغَ أسنانه بقوة حتى تحولت عضلاته الماضغة إلى كرتين من حديد ،وفي الطريق وضع الخطة الكاملة للحوار الذي سيسير بينهما ! .

وجده جالسا في المقهى بمفرده في هذا الليل الشتائي حزينا مهموما والدخان يحاصره ،ألقى دعابة سمجة ثقيلة لفكِّ الحصار فابتسم صديقه ابتسامة باهتة فقال له :
- "ما بكَ يا صديقي ؟! "
- "إسرائيل تقصف غزة الآن !"
- "تبًا ،ألن يكفَّ هؤلاء الخنازير ! ،فلسطين تتمزق يا صديقي تتمزق ! ،يا لها من أيامٍ سوداء ،لو كنا في حال أفضل لما حدث هذا ،إننا في وقت شدة يا صديقي وقت شدة ! .. شاي يا علي ! "
- "إخواننا يقتلون ونحن نسير طبقا لمعاهدة السلام مع قاتليهم ! ،ملعونة تلك البلاد "
- "هوّن عليك يا صديقي ،الحزن لن يحل أيَّ أزمة في العالم ،فلتكن حياتنا ممتعة ولكن دون أن ننسى قضايانا ،محمود درويش نفسه ظل يكتب هو وغيره عن القضية ولم يستطع أن يفعل شيئا ،هوّن عليك يا صديقي هون عليك
إن الفلسطينيين أنفسهم ليسوا بهذا الحزن ،فهم يعيشون حياتهم بشكل عادي تماما ،نعم اسألني أنا ،كثيرون منهم يسكنون في الحي الذي أعمل فيه ويجيئون إليّ يوميًا ،إنهم أغنياء جدا يا صديقي أغنياء ،يتسوقون ويشترون بالآلاف ،ونساءهم جميلات جدا يا صديقي ،لقد أعطتني إحدى صديقاتي الفلسطينيات بروش من الفضة علي شكل فلسطين في الخريطة ،وقال غامزًا "ولا أخفيك سرًا يا صديقي ،إنهن ملتهبات جدا ،والدلع بالشامي على السرير له مفعول السحر ! "

جاء الشاي ولم يعطِه صديقه ردا ،أخذ يرشف الشاي ليخفف ولو قليلا من لسعة البرد الديسمبري ،أخذ سيجارة من عُلبة صاحبه – كالعادة - وهو يتذكر الجُمَل الرنانة التي قيلت عن فلسطين وقضيتها أين قرأها أو أين سمعها ! .
ولم تكن علاقته بالقراءة إلا علاقة سطحية ،يقرأ أشتاتًا مبعثرة من الكتب يحفظها جيدا ويحفظ اسم الكتاب والكاتب ،ذاكرته يجب أن تسعفه في مثل هذه المواقف ،فلهذا وُجدتْ الذاكرة أصلا ! .
- اصمد يا صديقي اصمد ،لقد قال ( سميح القاسم ) في قصيدته قضاةٌ وجلادون :
" يا وطنْ يا وطنْ
إنني صامدٌ
في صمودي التميمةُ ضدّ الزمنْ
يا وطن يا وطن ! "
الصمود يا صديقي هو الحل ،الصمود ضد اليأس وضد الحزن ،وأنت من أنت وقت الفرح واللهو ،أنت الضاحك وأنت من يضحكنا ،دعنا نمسح هذا الحزن يا صديقي ،أنا لا أعرف كيف ،أنت من ستمحوه بنفسك .
- ليس لي مزاج للضحك ؛ رأسي تطن .
- الخمر حل جيد لرأسك الطنّان هذا ،لو كان معي مال لشربتُ وسقيتك حتى انتشينا لننسى العالم بما فيه .
لمعتْ عينا الصديق ،عرف الوتر الصحيح ولعب عليه جيدا ونجح .

ذهبا إلى البار وعلى عكس الشوارع وجداه صاخبا مليئًا ،وأغنية ( فات الميعاد ) تأتي من مكان ما ،طلبا بيرة وجلسا صامتين ليتعودا على جو المكان ، وتحدثا كثيرا في كل شأن ونسيا فلسطين تماما صديقه بفعل الخمر وهو لا يريد الكلام في هذا الحوار من الأساس .
سأل صديقه المخمور تماما هل ستشرب ؟ ،فأجاب :لا ،فأشار بيده وقال بلسان ملتوٍ قليلاً :ويسكي مصري يا ميلاد ، والفول والترمس يا ميلاد ربنا يقدس روحك بعد عمر طويل !
ومع نهاية السهرة أخبر صديقه أن نقوده لا تكفي لدفع الحساب ،فوضع عشرة جنيهات ،وأكمل الباقي من مال صديقه رغم تحسره على الجنيهات العشر ،ولكنه قال لنفسه : "كل هذا بعشرة جنيهات .. لا بأس أبدا ! ".

صباح اليوم التالي – يوم أجازته – صاحبه صداع قاتل ،أدرك أنه صداع السُّكْر ،فرأسه كأنها بيضة فاسدة ،تذكّر "دورة كريبس" ونقصان الماء من الدم فأخذ يجرع الماء أمام التلفاز وهو يشاهد أخبار العالم ،يتابع بملل ليلتقط العناوين المهمة وكلام المحللين السياسيين الرنان فهو مفيد جدا في مناقشاته السطحية مع الأصدقاء والزملاء .

اتصل به الأصدقاء ليضربوا موعدًا صباحيا ،وكان من البديهي أن يذهب فهو لا يستطيع أن يجلس وحيدًا ،لابد من أشخاص لينقل لهم خبراته وحكاياته الأسطورية ،رتب غرفته وأشياءه وارتدى ملابسه ،وبينما هو يتهيأ للخروج اتصلت به صديقته لتخبره أنها تريد أن تراه الآن ،فكان من الطبيعي أيضًا أن يُهمل أصدقاءه ليذهب إليها ،فهذه اللقاءات هي مصدر حكاياته عن الفحولة المفرطة بعد إضافة المؤثرات والحبكات السينمائية .

قابلها في حديقة بعيدة واسعة كانا قد تقابلها فيها من قبل ،تكلما قليلا ثم حدث ما تعودا عليه كل مرة ولكن هذه المرة كانت الخمر قد تركت أثرا خفيفا في دمه ورأسه فانفعل أكثر من المعتاد وأراد أكثر ،فهددته بأنها ستصرخ فقال بصوت خشن من تأثير الانفعال أن الفضيحة لها وليست له .
هدأت البنت وهي تبكي ،وهو جاثم فوقها عاكف على تجريدها من الجزء العلوي من ملابسها ،ليصل إلى ثدييها العارمين اللذين أثاراه دائما دون أن يراهما ،وعندما نزع القطعة الأخيرة وجد جوربين منتفخين تحت شدادة الصدر !
اتنفض قائلاً : " يا بنت المومس ! "
نزعهما متفاجئًا غاضبًا ليجد صدرها ضامرًا لا يعلو عن قفصها الصدر سوى سنتيمترات قليلة بحلمة ناتئة تشبه الزيتون اليوناني ! .

هناك تعليق واحد:

  1. رااااااااااائع ،، الرمزية اللى فى صدر البنت المجوف أذهلتنى ..

    عايز أكلمك .. ابعتلى أدد من الفيس بتاعك على هناhttps://www.facebook.com/omar.abolnasr

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .