الأحد، 29 أبريل، 2012

المتلاعبون بالعقول

جزء من مقال قديم  للبروفسور الأمريكي ( نعوم تشومسكي ) كتبه سنة 1992 ، يشرح فيه طرق الإعلام لإلهاء المشاهدين والتلاعب بالرأي العام .
 

(1) إستراتيجية الإلهاء: هذه الإستراتيجية عنصر أساسي في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام عن المشاكل الهامّة والتغييرات التي تقرّرها النّخب السياسية والاقتصادية، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل من الإلهاءات والمعلومات التافهة. إستراتيجية الإلهاء ضروريّة أيضا لمنع العامة من الإهتمام بالمعارف الضروريّة في ميادين مثل العلوم، الاقتصاد، علم النفس، بيولوجيا الأعصاب و علم الحواسيب. "حافظ على تشتّت اهتمامات العامة، بعيدا عن المشاكل الاجتماعية الحقيقية، واجعل هذه الاهتمامات موجهة نحو مواضيع ليست ذات أهمية حقيقيّة. اجعل الشعب منشغلا، منشغلا، منشغلا، دون أن يكون له أي وقت للتفكير، وحتى يعود للضيعة مع بقيّة الحيوانات." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

(2) ابتكر المشاكل ... ثم قدّم الحلول: هذه الطريقة تسمّى أيضا "المشكل - ردّة الفعل - الحل". في الأول نبتكر مشكلا أو "موقفا" متوقــَعا لنثير ردّة فعل معيّنة من قبل الشعب، و حتى يطالب هذا الأخير بالإجراءات التي نريده أن يقبل بها. مثلا: ترك العنف الحضري يتامى، أو تنظيم تفجيرات دامية، حتى يطالب الشعب بقوانين أمنية على حساب حرّيته، أو: ابتكار أزمة مالية حتى يتمّ تقبّل التراجع على مستوى الحقوق الاجتماعية وتردّي الخدمات العمومية كشرّ لا بدّ منه.

(3) إستراتيجية التدرّج: لكي يتم قبول إجراء غير مقبول، يكفي أن يتمّ تطبيقه بصفة تدريجيّة، مثل أطياف اللون الواحد (من الفاتح إلى الغامق)، على فترة تدوم 10 سنوات. وقد تم اعتماد هذه الطريقة لفرض الظروف السوسيو-اقتصاديّة الجديدة بين الثمانينات والتسعينات من القرن السابق: بطالة شاملة، هشاشة، مرونة، تعاقد خارجي ورواتب لا تضمن العيش الكريم، وهي تغييرات كانت ستؤدّي إلى ثورة لو تمّ تطبيقها دفعة واحدة.

(4) إستراتيجية المؤجّــَـل: وهي طريقة أخرى يتم الالتجاء إليها من أجل إكساب القرارات المكروهة القبول وحتّى يتمّ تقديمها كدواء "مؤلم ولكنّه ضروري"، ويكون ذلك بكسب موافقة الشعب في الحاضر على تطبيق شيء ما في المستقبل. قبول تضحية مستقبلية يكون دائما أسهل من قبول تضحية حينيّة. أوّلا لأن المجهود لن يتم بذله في الحين، وثانيا لأن الشعب له دائما ميل لأن يأمل بسذاجة أن "كل شيء سيكون أفضل في الغد"، وأنّه سيكون بإمكانه تفادي التّضحية المطلوبة في المستقبل. وأخيرا، يترك كلّ هذا الوقت للشعب حتى يتعوّد على فكرة التغيير ويقبلها باستسلام عندما يحين أوانها.

(5) مخاطبة الشعب كمجموعة أطفال صغار: تستعمل غالبية الإعلانات الموجّهة لعامّة الشعب خطابا وحججا وشخصيات ونبرة ذات طابع طفولي، وكثيرا ما تقترب من مستوى التخلّف الذهني، وكأن المشاهد طفل صغير أو معوّق ذهنيّا. كلّما حاولنا مغالطة المشاهد، كلما زاد اعتمادنا على تلك النبرة. لماذا؟ "إذا خاطبنا شخصا كما لو كان طفلا في سن الثانية عشر، فستكون لدى هذا الشخص إجابة أو ردّة فعل مجرّدة من الحسّ النقدي بنفس الدرجة التي ستكون عليها ردّة فعل أو إجابة الطفل ذي الإثني عشر عاما." (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

(6) استثارة العاطفة بدل الفكر: استثارة العاطفة هي تقنية كلاسيكية تُستعمل لتعطيل التّحليل المنطقي، وبالتالي الحسّ النقدي للأشخاص. كما أنّ استعمال المفردات العاطفيّة يسمح بالمرور للاّوعي حتّى يتمّ زرعه بأفكار، رغبات، مخاوف، نزعات، أو سلوكيّات.

(7) إبقاء الشّعب في حالة جهل وحماقة: العمل بطريقة يكون خلالها الشعب غير قادر على استيعاب التكنولوجيات والطّرق المستعملة للتحكّم به واستعباده. "يجب أن تكون نوعيّة التّعليم المقدّم للطبقات السّفلى هي النوعيّة الأفقر، بطريقة تبقى إثرها الهوّة المعرفيّة التي تعزل الطّبقات السّفلى عن العليا غير مفهومة من قبل الطّبقات السّفلى" (مقتطف من كتاب أسلحة صامتة لحروب هادئة)

(8) تشجيع الشّعب على استحسان الرّداءة: تشجيع الشّعب على أن يجد أنّه من "الرّائع" أن يكون غبيّا، همجيّا و جاهلا

(9) تعويض التمرّد بالإحساس بالذنب: جعل الفرد يظنّ أنّه المسئول الوحيد عن تعاسته، وأن سبب مسؤوليّته تلك هو نقص في ذكائه وقدراته أو مجهوداته. وهكذا، عوض أن يثور على النّظام الاقتصادي، يقوم بامتهان نفسه ويحس بالذنب، وهو ما يولّد دولة اكتئابيّة يكون أحد آثارها الانغلاق وتعطيل التحرّك. ودون تحرّك لا وجود للثورة!

(10) معرفة الأفراد أكثر ممّا يعرفون أنفسهم: خلال الخمسين سنة الفارطة، حفرت التطوّرات العلميّة المذهلة هوّة لا تزال تتّسع بين المعارف العامّة وتلك التي تحتكرها وتستعملها النّخب الحاكمة. فبفضل علوم الأحياء، بيولوجيا الأعصاب وعلم النّفس التّطبيقي، توصّل "النّظام" إلى معرفة متقدّمة للكائن البشري، على الصّعيدين الفيزيائي والنّفسي. أصبح هذا "النّظام" قادرا على معرفة الفرد المتوسّط أكثر ممّا يعرف نفسه، وهذا يعني أنّ النظام - في أغلب الحالات - يملك سلطة على الأفراد أكثر من تلك التي يملكونها على أنفسهم.

الجمعة، 27 أبريل، 2012

أمـــــــل



فلماذا إذا متُّ..
يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ..
بشاراتِ لونِ الحِدادْ؟
هل لأنَّ السوادْ..
هو لونُ النجاة من الموتِ
لونُ التميمةِ ضدّ.. الزمنْ
ضِدُّ منْ..؟
ومتى القلبُ - في الخَفَقَانِ – اطْمأَنْ؟!
ضدُّ من ؟!


كلُّ باقةْ..
بينَ إغماءة وإفاقةْ
تتنفسُ مِثلِىَ - بالكادِ - ثانيةً.. ثانيةْ
وعلى صدرِها حمَلتْ راضيهْ...
اسمَ قاتِلها في بطاقهْ!
الزهور


ليتَ "أسماءَ" تعرفُ أنّ أباها صعدْ
لم يمتْ
هل يموتُ الذي كان "يحيا"
كأنّ الحياةَ أبدْ
وكأنّ الشرابَ نفدْ
و كأنّ البناتِ الجميلاتِ يمشينَ فوق الزبدْ
عاش منتصباً، بينما
ينحني القلبُ يبحثُ عما فقدْ
الجنوبي


( رفرفْ..
فليسَ أمامَك -
والبشرُ المستبيحونَ والمستباحونَ: صاحون -
ليس أمامك غيرُ الفرارْ..
الفرارُ الذي يتجدّد. كُلَّ صباح ! )
والطيورُ التي أقعدتْها مخالَطةُ الناس
مرتْ طمأنينةُ العَيشِ فَوقَ مناسِرِها..
فانتخَتْ
وبأعينِها.. فارتخَتْ
وارتضتْ أن تُقأقَىَء حولَ الطَّعامِ المتاحْ
ما الذي يَتَبقى لهَا.. غيرُ سَكينةِ الذَّبح
غيرُ انتظارِ النهايه
إن اليدَ الآدميةَ واهبةَ القمحِ
تعرفُ كيفَ تَسنُّ السِّلاح !
الطيور


ولنا المجدُ - نحنُ الذينَ وقَفْنا
( وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا ! )
نتحدى الدَّمارَ..
ونأوي الى جبلٍِ لا يموت
( يسمونَه الشَّعب ! )
نأبي الفرارَ
ونأبي النُزوحْ 
مقابلة خاصة مع ابن نوح



( وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عَنه)
( نازعتني - لمجلسِ الأمنِ – نَفسي )
خطاب غير تاريخي على قبر صلاح الدين


من يملكُ العملةَ
يُمسكُ بالوجهيْنْ
والفقراءُ: بَيْنَ.. بيْنْ !

أيها الشِعرُ.. يا أيُها الفَرحُ. المُخْتَلَسْ !!
( كلُّ ما كنتُ أكتبُ في هذهِ الصفحةِ الوَرَقيّه
صادرته العَسسْ !! )
من أوراق أبي نواس


دقتِ السَّاعةُ المتْعبهْ
نَهَضتْ ; نَسَّقتْ مكتبهْ..
( صَفعته يَدٌ..
- أَدخلتْهُ يدُ اللهِ في التجرُبهْ )
دقَّتِ السَّاعةُ المُتعبهْ
جَلسَتْ أمهُ ; رَتَقَتْ جوربهْ...
( وخزتهُ عُيونُ المُحقَّقِ..
حتى تفجّر من جلدِه الدَّمُ والأجوبهْ! )
دقَّتِ السَّاعةُ المتعبهْ!
دقَّتِ السَّاعة المتعبهْ!
سفر الخروج


أيتها الحمامةُ التَّعبى:
دُوري على قِبابِ هذه المدينةِ الحزينهْ
وأنشِدي للموتِ فيها.. والأسى.. والذُّعرْ
حتى نرى عندَ قُدومِ الفجرْ
جناحَكِ المُلقى..
على قاعدةِ التّمثالِ في المدينهْ
.. وتعرفين راحةَ السَّكينهْ!
صفحات من كتاب الصيف والشتاء


شقيقتي " رجاء " ماتتْ و هي دون الثالثة .
ماتت و ما يزال في دولاب أمّي السّري
صندلها الفضّيّ
صدريها المشغولُ ، قرطُها ، غطاءُ رأسها الصّوفيّ
أرنبها القطنيّ
و عندما أدخلُ بهو بيتنا الصامتْ
فلا أراها تمسك الحائط .. علّها تقف !
أنسى بأنّها ماتت ..
أقول . ربّما نامت ..
أبحث عنها في الغرف .
و عندما تسألني أمّي بصوتها الخافتْ
أرى الأسى في وجهها الممتقع الباهتْ
و أستبين الكارثةْ !
الموت في لوحات 3


أعشقُ أسكندريّةَ ،
واسكندريّةُ تعشقُ رائحةَ البحرِ ،
و البحرُ يعشقُ فاتنةً في الضفافِ البعيدةْ !
مزامير ( المزمور الأول )


مصفوفةٌ حقائبي على رفوفِ الذاكرةْ
و السفرُ الطويلْ ..
يبدأ دون أن تسيرَ القاطرةْ !
رسائلي للشمس ..
تعود دون أن تمسّ !
رسائلي للأرض ..
تردّ دون أن تفضّ !
يميل ظلّي في الغروب دون أن أميل!
و ها أنا في مقعدي القانط .
وريقةً .. وريقةً .. يسقط عمري من نتيجة الحائطْ
و الورق الساقطْ
يطفو على بحيرة الذكرى ، فتلتوي دوائرا
و تختفي .. دائرة .. فدائرة  !
الموت في لوحات 1


ثم لمْ نحملْ من الماضي
سوى ذكرياتٍ في الأسى مهترئةْ
نتعزى بالدُجى
إنّ الدجى للذي ضلَّ مُناهُ ..
تكئةْ !!
طفلتُها


و يجرحني الضوءُ في كلِّ ليلٍ
مريرِ الخطى ، صامتٍ ، مُحزِنِ
سريتُ به – كالشعاعِ الضئيلِ  -
إلى حيث لا عابرٌ ينثني
هي اسكندريّةُ بعد المساءِ
شتائيّةُ القلبِ و المحضِنِ
شوارعُها خاوياتُ المدى
سوى : حارسٍ بي لا يعتني
رسالة من الشمال


تكلّمي أيتها النبيةُ المقدسةْ
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ فالجرذانْ
تلعقُ من دمي حساءَها
ولا أردها !
تكلمي لشدَّ ما أنا مهانْ
لا الليلُ يخفي عورتي ولا الجدرانْ
ولا اختبائي في الصحيفةِ التي أشدّها
ولا اختبائيَ خلف سحائبِ الدخانْ
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة

الخميس، 19 أبريل، 2012

فرانشيسكو جويا

"يتحدث الأساتذة دائما عن الخطوط والألوان ،ولكني لا أرى في الطبيعة لا خطوطا ولا ألوانَ
وإنما أرى أضواءً وظلالا فحسب ! " .
تلك العبارة هي كلمة السر في أعمال جويا والتي ترجمها في لوحاته حرفيا.

تعرفت عليه من إحدى البرامج القديمة على القناة الثانية ،التعليق بصوت منى عبد الوهاب – مقدمة برنامج السينما على القناة الثانية خلفا لميكي ماوس أو عبد الله أحمد عبد الله – والخلفيات الموسيقية لموتسارت ،كنت وقتها في الصف الثاني الإعدادي ،ورغم أن البرنامج أشار لرسامين كثيرين إلا أنني حتى الآن لم أعرف سبب شغفي بجويا !

ولد "فرانشيسكو جويا" في 30 مارس عام 1746 في قرية أراجون ،و كان أبواه من الفلاحين البسطاء فعمل معهما في الحقل هو وأخوته كسائر الفلاحين الأسبان، و مع هذا ظهرت مواهبه الفنية في وقت مبكر ،فكان يرسم بالفحم المتبقي من فروع الأشجار المحترقة على الحوائط و الأحجار.

وفي عام 1773 تزوج وكانت تلك خطوة مهمة في حياته ،إذ تمكن من الإقامة في العاصمة معتمدا على مساعدة شقيق زوجته ،وكانت تصميماته المبتكرة سبباً في توطيد مكانته الفنية فبدأت الشهرة في عام  1775 مع أول 60 صورة كرتونية لمصنع الأقمشة الملكي ،و بدأ الأمراء و الإرستقراطيون يطلبون منه رسم صورهم الشخصية ، وفي عام  1780 أختير للأكاديمية الملكية في مدريد، التي كان لها تأثير كبير على الدوائر الرسمية ، وفي عام 1786 عين رساماً لتشارلز الثالث

وفي خريف عام 1792 ،أصيب بمرض ظل يعاني منه لعدة أشهر ،وعندما شفي منه جزئيا ،ظل أصماً لبقية حياته.
ومع حلول العام 1799 وتحت رعاية تشارلز الرابع ،أصبح الفنان الأنجح والأكثر عصرية في أسبانيا ؛وقد رسم لوحته المشهورة "عائلة تشارلز الرابع" عام 1800.

عاش في فترة مليئة بالاضطرابات التي عصفت باسبانيا ،وغزو نابليون وعبر عن معاناة الشعب الإسباني وكفاحه ،وهذا ما صنع منه الفنان العبقري ولولا هذه المعاناة التي عاشها وعاشت في لوحاته لظل الرسام الأول للبلاط الملكي يرسم لوحات لأفراد العائلة الملكية فقط ،وهو لم يتردد فيما بعد من السخرية منهم ليعبر عن رأيه الشخصي فيهم على اعتبار أنهم كانوا السبب الأول فيما حاق بالأمة الإسبانية ،ورسم الحرب هذه الحرب في عدة لوحات .

كان عابثا ماجنا بسبب ارتباطه بحياة القصور الملكية ومجاورة الأسرة الحاكمة ،وخالط كل طبقات الشعب الأسباني ،ورغم أنه كان الفنان الأول في البلاط الملكي إلا أنه كان يرسم لوحات لأفراد الشعب العاديين ،وأتاحت له تلك الخبرة الحياتية الكبيرة كما هائلا من التفاصيل ليضعها في لوحاته كأروع وأوضح ما يكون .

بعد ذلك استقر جويا في بوردو بفرنسا في عام 1824، حيث التقى بشباب الفنانين الذين تعلموا منه ،حتى عاد إلى أسبانيا عام 1826، واستقال من وظيفته كرسام ملكي ،وسافر مرة أخرى إلى باريس حيث رسم لوحة يمثل أسلوبها مقدمة للأسلوب "التأثيري" في فن الرسم، و لكنه لم يتابع هذا الأسلوب إذ توفي قبل أن يتم رسم لوحته التالية في 16 أبريل عام 1828م.

ومن أشهر أعماله اللوحات التي تخلد الحرب في شبه الجزيرة الأيبيرية ومنها: ( الثاني من مايو في مدريد)،(المعركة مع المماليك) ،(الثالث من مايو 1808 في مدريد) و (إطلاق النار على الأمير بايوس مونتان) وفي الفترة من 1812 حتى 1814 رسم جويا عدة لوحات من أهمها (بائع الماء ،وفي عام 1815 رسم البور تريه الذاتي الشهير ،وبعد ذلك بأربع سنوات أبدع سلسلته الشهيرة التي أطلق عليها اسم (الرسومات السوداء)، وفي 1826 رسم لوحته (عاملة الحليب من بوردو) .

وأول ما لفت انتباهي في أعماله توزيع الضوء والظل والألوان التي يحسن اختيارها دائما ،وكان يقول أنه لا وجود للون إلا من خلال الضوء وهو ما ثبت بعد وفاته بمائة عام ،وظهرت تلك الروح المُقبضة الكئيبة خاصة في أعماله الأخيرة بعدما استسلم للصمم ولوساوسه فرسم العشرة رسومات السوداء كما يسميها النقاد وسوف نعرض بعضا منها وكلها تتمحور حول الساحرات والأشباح والشياطين والنسوة العجائز اللواتي نهشهن الزمن
جويا مريضا بين يدي طبيبه













زحل يأكل ابنه ( من أهم لوحاته على الاطلاق ) ضمن الرسومات السوداء التي رسمها في نهاية حياته




سبت الساحرات

العائلة المقدسة
الحرب ضد المماليك ( الثاني من مايو )











مستشفى المجانين








الوقت !

الاثنين، 16 أبريل، 2012

نصبايا !


حتى الآن والناس مازلوا واقعين تحت تأثير البرامج التلفزيونية البغيضة التي تثير الغثيان أكثر من أي شيء آخر ،وما شوهد في برنامج ( صبايا ) الممل السخيف أحدث بلبلة وعاد الناس يتكلمون عن المسّ والسحر والجن ،وكنا قد استرحنا من هذا العته ،فإذا به يعود أسوأ من ذي قبل ،وقد اختلفت نوعية الضيوف ،فمن قبل كان الضيف ممسوسًا بجني واحد ،أما هذه البنت فتلبستها عشيرة كاملة والأدهى أنها تبكي دمًا ! .

والباحث عن الـCrying Blood  يجد الاسم اللاتنيني للمرض هو Haemolacria  وعلى صفحة ويكيبيديا نجد بعض معلومات علن المرض .
وهو مرض نادر على مستوى العالم وناتج عن أسباب مختلفة واشهر حالاته رشيدة خاتون الهندية التي تبكي 5 مرات في اليوم وهو معدل عالٍ ويُغمى عليها أثناء كل نوبة بكاء ،ولم يأتِ أحد شيوخ الطرق السيخية ليرقيها أو للتعزيم عليها أو يبدو أن ليس لديهم ريهام سعيد في الهند ! .

نعود ونقول أن المرض نادر ولكنه موجود والباحث عن الحالة في يوتيوب أو ويكيبيديا سيرى حالات أسوء بكثير من حالة هذه البنت ،أما عن التشنجات والارتماء على الأرض واللسان الملتوي فليس له سوى تفسيرين لا ثالث لهما : إما أن البنت وأهلها مشتركون في تمثيل هذه المسرحية السخيفة ومشاركين في الربح الآتي من الاتصالات والرسائل والتبرعات  ،أو أن البنت مصابة بنوع معين من الاضطرابات الهستيرية ،وكل مرضى الهيستيريا مولعون بلفت الأنظار .

أما عن الشيخ فحدّث ولا حرج ،وتسميته شيخًا من باب التجاوز فهو ليس بشيخ ولا يحزنون فما هو إلا نصاب من ذوي اللحى اتبع بني قبيلته في الملبس والشكل ،وأخذ يتكسب من النصب على خلق الله ومثله كثيرون في القرى والنجوع وهذا هو النموذج المتطور من النصابين الذين سيكونون حطب جهنّم ! .

ومن البديهي أن أولى الضحايا الواقعين عرضة لهذا البرنامج السخيف ربات البيوت والبنات السخيفات صاحبات العقول الضيقة ،والرجال من ذوي الكروش المتفرغين للتلفزيون بعد يوم طويل بلا عمل ضاع نصفه في الصلاة والأكل .

وأترككم مع الفيديو لتشاهدوا كم السخافة والادعاء والتمثيل الممجوج الذي يذكرنا بمسارح الأقاليم ،شاهدوا المقطع بعين يقظة ،وانتبهوا لتعبيرات الوجوه ،وانفعالات البنت ،وآداء الشيخ المسرحي السخيف .

والسيئ في الأمر أكثر من الحلقة وتوابعها ،أنه إلى الآن وعلى حد علمي لم يخرج علينا طبيب ليهدم تلك الاعتقادات سواء على التلفزيون أو على مواقع التواصل الاجتماعي ! ،وكأن الاعلام لم يعد فيه مكان سوى للأدعياء والنصابين ،ومن معهم الحقيقة –في هذا الشأن- غافلون ،متفرغون لمعاركهم الشخصية ،والناس تضرب أخماسًا في أسداس ،مستغرقون في الوهم والخرافات .