السبت، 18 فبراير 2012

ثنائية الأرق والفلوس !

ما أسوء الأرق !
لم يبدده الحديث الليلي في الهاتف ولا القراءة ولا أحلام اليقظة ولا محاولات التظاهر بالنوم ولا حتى عد الأرقام من 1000 إلى 1 تنازليا !

والأسوء حين تعرف جيدا أن هناك يوما ثقيلا بانتظارك ، وأنك إن نمت الآن لن تستيقظ بعد ساعة نوم واحدة فقط للذهاب إلى العمل الذي تكرهه بما فيه من أغبياء تتمنى أن تُعمِل فيهم كل رغباتك السادية وأن تشعل فيهم النار واحدا واحدا حتى يطال دخان لحمهم المحترق عنان السماء !

وكلما ضاق الخناق على الثورة وأهدافها وكلما تمكّن منها أصحاب اللحى والمجلس العسكري وأيدتهم جموع الشعب الجاهلة يزداد الحنق والغيظ وتوشك أن تصاب بسكتة قلبية وأنت في العشرين .

الأرق الآن مختلف عن ذي قبل ، كان فيما سبق هو نسق نومي المعتاد ، كنت خفاشًا ! ، ولم تكن هموم العمل ومشاغل الدخل والسيولة النقدية قد تضحمت إلى هذا الحد ، إلى جانب أن الهم السياسي لم يكن من مشاغلي إطلاقا ، فلم أكن أشغل نفسي بالسياسة لأنه بكل بساطة لم تكن هناك حياة سياسية كما تعلمون جميعا !

أما الآن فأنا مطالب بالنزول إلى العمل ومقابلة تلك الوجوه العكرة وسماع المزيد من الكلام القميء الذي يردده حزب الكنبة ليل نهار ، ويزداد شعوري سوءًا كلما أدركت أن ما كنت أحلم به ضاع ، أضاعه الإخوان والسلفيون والمجلس العسكري وتواطء معهم الأغبياء !

لقد كتب على أن أشقى دائمًا
معدتي ملتبهة رغم ما بلعته من أدوية ، صدري يئز ، رأسي تطن ، نصفها يغيبه النوم ونصفها يشعله التفكير .

في هذه اللحظة بالذات كل ما أريده أن أهجو هذا الشعب وتلك البلد ولسوف أرحل بعيدًا مهاجرًا إلى بلاد أكثر رحابة ، بلاد لا تعترف بالروتين ولا بالموظفين الأغبياء ، ولا بالجهل قاعدة عامة ، ولا بتجار الدين

أريد أن أرحل بعيدا في عالم أصنعه لنفسي ، لا يشاركني فيه أحد ، بعيدا عن المتطفلين والمتنطعين وعباد الدنيا وناسكي عرش الحاكم ، والشيء الأهم ، أريد أن أنام الآن وأضمن أنني سأستيقظ للذهاب إلى عملي بعد ساعة واحدة !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .