الأحد، 12 فبراير، 2012

كونشرتو فبراير للتأمل والارتجال من سُلَم فا الكبير !

أصارحكم القول يا أعزاء - إن كان هناك أعزاء يقرأون ! - أنني لا أستطيع الكتابة منذ فترة لفرط ما يجيش بعقلي من خطط لمشاريع كتابة تأتي وتختفي بسرعة كلسان الحرباء ! .

أعرفني كسولا مضربا عن الكتابة إلا إذا كان ما سأكتبه سيضيف جديدا ! - على اعتبار أن ما أكتبه سيغير وجه العالم ! - ولكنها النرجسية الحميدة التي تعفي البشر من القراءة لأمثالي من المعقدين فكريا والمضطربين نفسيا ! .

ولم أعرف حتى الآن هل المعرفة نقمة أم نعمة ؟ ، فلو كانت نعمة فماذا استفدت أنا مثلا من معرفتي الواسعة هذه - إن كانت واسعة فعلا ولكن نقول دائما أن فوق كل ذي علم عليم من باب التواضع سواء إن كان زائفا أم حقيقيًا ! - وإن كانت نقمة فما هو الذنب الذي ارتكبته كي يعاقبني الله بهذا الشكل؟- ولا اعتراض هنا ولكنه مجرد تساؤل - .

لم أعرف حتى الآن ما فائدة ما قرأته من كتب ! ، ربما في جلسة ما أقول كلاما يبدو مهما فينتبه الأخرون ، ربما لادعاء الثقافة في بعض الأحيان كي أثبت لمحدثي أنه حمار حين أحدثه عن اليتش الذي قال كذا وكامو حين تحدث عن كذا ، وإرهاصات جوته ، وتنبؤ جورج أورويل ، وربما اخترعت أسماء وهمية وكتبت مقولات لا معنى لها - وهذه الطريقة لها نتائج سحرية بالمناسبة ! - ، أو ربما استفدت متعة القراءة التي تنتهي سريعا ويبدأ التأمل الطويل المرهق في كل شيء !

وتصبح الأشياء العادية والتافهة التي لا تمثل أي شيء لأغلب البشر أشياء مهمة وتشير إلى معانٍ جديدة وتثير أحاسيس غامضة لا أستطيع تحليلها - أنا الذي أخضع أي شيء للمنطق والحدس !- تصبح البنايات العالية من زاوية معينة تشكيلا غريبا من العمالقة على استعداد لكي يتحركوا لمهاجمة البنايات الأخرى ! ، تصير السماء براحا ، والنار رقصة صوفية مجهولة القوانين ، والموسيقى معنى مفهوما ! - تبا لتلك الهلوسات التي لم تنفعني بأي شيء -! .

لم تنفعني معرفتي حين أردت أن أصنع طعاما كالناس العاديين جدا ، لم تنفعني حين أردت أن أصنع صداقات وعلاقات جديدة ، لم تنفعني حين أردت أن أستمتع بالخروج مع خطيبتي في يوم شتائي بارد - كنت منشغلا بشكل الشارع المبتل وبرعشتي تحت وطأة البرد ! - فلأتذكر إذن أن أقرأ كتب الطبخ والتنمية البشرية ! .

ولو نظرتم للبوست السابق وما قبله لوجدتم أنني كتبت جزئين من موضوع سميته شعراء وسط البلد ، قررت أن أتوقف فجأة كما بدأت فجأة !، فليس هناك ما يهم الآخرين في معرفة خبراتي - لاحظوا كلمة خبراتي - في التفاعل مع مجتمع وسط البلد المليء بالصديد والأحقاد وكل البلاوي الزرقاء كما هو الحال في أي وسط مجتمعي يضم أعضاءًا من نفس القبيلة ! .

حتى الفايس بوك صار مملا أكثر من ذي قبل بعد إدخال تلك التعديلات الغبية التي أراد بها مارك زوكربيرج أن يجعل صفحة المستخدم الشخصية كالجريدة فجعله أقرب لسوء الكانتو حيث كل شيء جوار كل شيء ، وزاغت أعين الجميع في محتويات الصفحة وتشتتت عقولهم بسبب تنظيم الصفحة السيء ! .

قررت أن أستريح من كل ما سبق وقطعت علاقتي بالفايس بوك -تقريبا- وبالصحف اليومية - تقريبا - أتابع الأخبار المهمة فقط ، وصرت أكثر شغفا بسماع تعليقات زملائي الموظفين التي سوف تصيبني قريبا بجلطة أو شلل وأنا لم أكمل الثلاثين عاما بعد ! ،فالموسيقى الآن هي ما يغسل صدري وعقلي بعد يوم عمل عبثي ، وسماع الموسيقى بالمناسبة من أفضل إنجازاتي ! وأعتبرها جائزة كافية جدا وتعينني على إكمال حياتي وسط كل هذا الــــ -لا أعرف ماذا أسميه - ، ودائما السؤال المُلِح ( لماذا لم أكن موسيقارًا؟ ، وهل كان حالي سيصبح أفضل ؟ ) ، وأقول دائما أنني لو لم أكن شاعرًا - إن كنت شاعرًا حقًا - لصرت موسيقيا ؛ بيانيست على وجه الخصوص .

فتبا لتلك المعرفة التي لم يكن لي دخل في تحصيلها سوى أنني أحببت القراءة صدفة وكنت صدفة أيضا مصابا بداء الشعر الذي لا يزيدني إلا خبالاً ، ويجعلني أتأمل في كل شيء رغما عني ويجعلني أدرك مفردات العالم بشكل غريب لا أقصده إطلاقا .

وعلى طريقة ( هنروح بعيد ليه ) قولوا لي أكرمكم الله ، ماذا أفادتني المعرفة في هذه اللحظة بالذات حيث أنني لا أستطيع أن أكتب موضوعا متماسكا أو يهدف إلى أي شيء !
إنها العشوائية المفرطة
لكم أكره العشوائية
ولكنني أكره النظام أكثر !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .