الثلاثاء، 31 يناير 2012

شعراء وسط البلد ( 1 )

لا أعرف متى بدأت أكره الوسط الثقافي ؟ ، ولا أعرف أصلا متى دخلته ؟!
لحظة ! .. آسف ! .. أعرف متى دخلته ! ، نعم منذ حوالي 6 سنوات أو أكثر ، حين أردت أن أخرج من مرحلة ( الكتابة من منازلهم ) لأعرض ما أكتب على الآخرين ، فقد قال لي أحدهم أن الاحتكاك بالآخرين ممن يفوقونك خبرة سوف يجعلك تعرف هل أنت موهوب أم موهوم ! .

وأردت أن أعرف إن كنت موهوما أم موهوبا ، فلو كنت موهوما ( يبقى اديني خلصت واسيب الكتابة وانتبه لدراستي ! ) ، أما لو كنت الثانية فلم يكن لدي خطة واضحة أو محددة ( يعني لو قالولي كويس وبقيت باعرف اكتب هاعمل ايه يعني ؟! ) هكذا قلت لنفسي وقتها ، وفي النهاية قلت لن أخسر شيئا ، وذهبت إلى العديد من المنتديات الثقافية والندوات،وشيئا فشيئا صرت أعرف أغلب الشعراء والروائيين والنقاد والقصاصين وصاروا يعرفونني وكوَّنت صداقات لا بأس بها،إلى أن تطور الأمر وبدأت أذهب الى مقاهي وسط البلد بعد الندوات مباشرة ، ولكم أفزعني هذا الواقع المقيت ! .

فالسادة الكتاب - والشعراء خصوصا - من أكثر الشخصيات المقيتة التي يقابلها المرء في حياته ، فلديهم ولع خاص بالدخان دون سبب واضح،ومحاولة لادعاء الجدية باحتساء الكثير من القهوة ( وكأن القهوة والسجائر أو المعسل هما الدليل على الاحتراق الذي يولد الابداع)،ولو كنت سعيد الحظ لجلست مع شاعرين أحدهما يكتب بالعامية والآخر بالفصحى ولسوف ترى صراع الديناصورات،وسوف تذهل من كمية السماجة والسخافة إن جالست أحد النقاد أو مدعي النقد أو من ينتمون لهذه القبيلة بشكل أو بآخر!، ولو كنت خرافي الحظ مجدود الطالع لجلست في إحدى جلسات التنظير البارد والكلام الأجوف عن السيموطيقا ، وما بعد الحداثة وعبر النوعية ، وسارة برنار وقصيدة النثر وأدونيس ، وسرقات محمود درويش ووووو،إنهم أباطرة الكلام الرنان الفارغ الأجوف..ألا لعنة الله على الشعراء والنقاد معا !.

رأيت الكثير من المعارك الكلامية ، كنت ساذجا وقتها وظننت أنه من حق أي أحد من الجالسين أن يعبر عن رأيه و يتكلم ويدافع عن وجهة نظر ويهاجم أخرى ويدحض ثالثة ، فاذا بهم يكونون جبهة للدفاع عن " معتقدات شعراء وسط البلد " ضد أي دخيل ليس منهم على الرغم من الكراهية الواضحة التي يضمرونها فيما بينهم .

إنهم الذين كتبوا عن الوطن قبل الثورة،ولم يتحركوا من بيوتهم وقتها ولم ينزل أحدهم الميدان،إنهم من كتبوا الشعر عن الوطن بعد الثورة ولم يروا أي معركة كبيرة ولو من بعيد !،إنهم المتهافتون على اللاشيء !
نعم .. فالمصيبة الكبرى أن جميعهم يتصارعون على لاشيء ، وفي أحسن الأحوال على مكاسب ضئيلة جدا تكاد تكون لاشيء ، مثلا ( ندوة في دار نشر غير معروفة إلا لعدة أشخاص - نشر قصيدة في جريدة محلية - مناقشة كتاب أحدهم في أمسية يحضرها 10 أفراد ) وهكذا!،ولا أكذبكم خبرا،أن الحيل والأساليب المستخدمة للحصول على تلك الأشياء من أسوء ما يكون، ولو توهمت غير هذا فأنت مخطيء .

وأظن فيما أظن أن هذا ما هو إلا مقدمة لما سيأتي فيما بعد ، فسوف أكتب حلقات مفصلة عن مواقف بعينها شاهدتها واشتركت فيها بشكل أو بآخر،وسأكتب عن شعراء هذا الجيل الكبار الذين يصولون ويجولون ويتعاركون مع الهواء من أجل لاشيء .

أظن أن كثيرين لا يعرفون هذا الواقع عن كثب رغم ارتباطهم بالقراءة والكتابة،وربما ظنوا أشياء كثيرة مناقضة للحقيقة حين ذهبوا إلى حفلات التوقيع أو إلى أمسية أو جلسوا لعدة دقائق على المقهى،وأقول لهم وللجميع،ما سأكتبه هنا أرجو ألا يكون تجريحا أو إساءة لأحد فكل ما أريد أن أنقل ما رأيتُ على مدى 6 سنوات أو أكثر ، ربما صادف أحد اسما يعرفه أو سمع عنه أو قرأ له ، فأقول له لا تتأثر بما أقول .

هناك 5 تعليقات:

  1. و الله رأيت من الشعراء ضرر و سخافة لم أرهما من غيرهم ..
    و الله فعلاً ما ضرني في عمري كله مثل الشعراء .. الملاحقة و السخافة و كثرة النساء حولهم .
    و هم لا يخلصون إذا أحبوا .. هذا إن أحبوا !!
    ناهيك عن النرجسية و الغرور .
    ذكرني مقالك بعدة مواقف و أحداث سخيفة مررت بها بسبب الشعراء ..
    و بعد خبرة سيئة ، قررت أن أعتزلهم .. فلا أحضر ندواتهم و لا أنتبه إليهم و لا أثني على ما يكتبون ..
    و لا أنقد دواوينهم و لا حتى أقبل هداياهم من دواوين ..
    حسبنا الله و نعم الوكيل .. بجد ..!!

    ردحذف
  2. للإنصاف ليسوا جميعا على هذا الحال ، والملاحظة المهمة والتي ذكرها بعض علماء النفس المهتمين بعلم النفس الإبداعي ويمكننا أن نلاحظها بسهولة ، أن هذه الأفاعيل والحركات لا تأتي إلا من محدودي الموهبة فقط !
    أما الشعراء والكتاب الحقيقيون فلا يحتاجون إلى هذا الشو لتصدير أنفسهم ، فهم مكتفون بأنفسهم ، غارقون حتى الثمالة في جوهر الفن الحقيقي وفي البحث عن لآليء القلوب .

    نورتيني يا شيماء جدا ، أما عن الشعراء وأفعالهم فأتمنى أن تكون الأيام قد أخفت أثر الجرح

    ردحذف
  3. "الليل
    وسط البلد
    قاعدة الاصحاب حوالين بواقي العمر ناقصة
    قطر احساسي الحقيقي بالدفا"
    ههههههههههههه
    هضطر أضحك الجزء دا أنا كتبته من حوالي 6 سنين بارضو كنت لسه بكتب في الأول ومكنتش مقتنعة بفكرة القهوة، وممكن أحكيلك بارضو حاجات كتير قوي بس أفضل أسمع منك الأول ومتخفش تقريبا هكون عارفة أغلب اللي هتتكلم عنهم ويمكن اكون ابتديت معاهم ويمكن يكون شكلهم سبقوني لأني محبتش القهوة ومعرفتش اندمج معاها وكنت بحب اشرب عناب
    ومبدخنش بس ساعات كنت بشرب قهوة عشان ماما كانت بتقولي وانا صغيرة ان شرب القهوة عيب هههههههه عموما سعيدة بمروري عليك يا سيادة الدون كيشوت
    وأن شاء الله أستمتع بشدة برؤيتك عن عالم وسط البلد بما أنك ولد فأنت كنت مقيم معاهم لكن أنا يدوبك نص ساعة وألحق جرس بيتنا ولأني كنت محررة ثقافة لمدة 3 سنوات متواصلة فشوفتهم يمكن مش زيك لكن شوفتهم وعرفتهم بصورة أو بأخري وادينا هنتبادل المعلومات والذكريات المشتركة والغير مشتركة

    ردحذف
  4. و الله حتى الذين ينالون الجوائز و التكريمات و يوصفون بأنهم معجزات شعرية .. !!
    بل أن هؤلاء أكثر ضرراً من عديمي الموهبة أو محدوديها .

    ردحذف
  5. قريت في بوست لاحق إنك قررت تتوقف عن حلقات الموضوع ده، خسارة.. حكايات شعراء وسط البلد دايما مسلية :D

    أنا ماختلطش بيهم عمليا، لكن عرفت شخصيات منهم معرفة سطحية كانت كافية جدًا لإيذائي.

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .