الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

موسيقى من الحديقةِ السرية !


كيف يؤدي الشجرُ دورَهُ بهذه البراعةِ ؟!
واقفٌ في مكانه
 أوضاعه متقنةٌ جدًا
يظللُّ جزءًا من الطريقِ
يُخفي رُبْعَ مبنى المدرسةِ
ويرتمي بخفةٍ على الشرفةِ التي أقفُ فيها
منها رأيتُ شرفة الطابقِ الثاني
خاليةً ،تمتد فسيحة

كأنها تنتظرُ سكانها العائدين الذين تركوها على حالها
يراها المارةُ كلَّ يومٍ !
مكشوفةً لا تستطيع أن تخفيَ عريها المُغَبَّر ! ..
فناءُ المدرسةِ الساكنُ
الخامدُ رملُهُ
يصطبغ بلونِ المساءِ الكحليّ
يرتاحُ من دهسِ الأطفالِ !
وشُبَّاكٌ في المنزلِ خلف المدرسةِ
يضيءُ وينطفئ بسرعةٍ خاطفة
– التي تميزُ بدايةَ الإنارةِ في لمباتِ النيون -
إنتهت سيجارتي
والمقطوعة ( موسيقى من الحديقة السرية ) في ذروتِها
نادتني لتنبهني أنها هنا !
لمْ أنتبه من قبلُ لتفاصيلها المفعمةِ بالأنوثةِ
اشتهيتُها بردائِها الذهبيِّ الضيقِ
كم أنتِ مثيرةٌ جدًا يا فتاتي !
وكم أنا مهتاج في ليل الشتاءِ !
ظللتُ مكاني
وأشعلتُ سيجارةً أخرى
أنظرُ للمارةِ
وأسمعُ صخبَ الجالسينَ على المقهى بشغفٍ
صوت ضحكها وهي تخاطبُ زميلاتِها خارج القاعةِ
سمعتُ دقاتِ كعبِها قادمةً نحوي
وقفتْ بجانبي وقالت ْ: هيا لنبدأ !
كدتُ أسألها بخبثٍ : ماذا سنبدأُ الآن ؟!
نظرتُ لها وقلتُ : عيناكِ جميلتان جدا اليوم !
خجلتْ واقتربتْ مني قليلا
وأخذتْ تحكي عن أشياءَ شخصيةٍ لا شأنَ لي بها
كانتْ تطلبُ الدفءَ من رجلٍ يغازلها !
قلتُ لأزيدَها من الخمرِ سَكْرةً : ملابسك مليئة بالأنوثة !
إقتربتْ أكثر وأخذتْ تتشممُ الهواءَ حولي كقطة
كأنها تلتمسُ رائحةَ هرموناتِ الذكورةِ !
قلتُ هيّا وخرجتُ إلى القاعةِ
بدأتْ تكتبُ وأعطتني ظهرَها كاملاً دون خوفٍ
أسقطتْ القلمَ عدةَ مراتٍ ، وانحنت
في كلِّ مرةٍ بشكلٍ مختلف
وفي نهايةِ الدرسِ ألقيتُ عليها السلامَ
ردتْ التحيةَ بمثلها وهي تضحكُ ضحكةَ غنجٍ خفيفةً
وارتمتْ على الكاونتر لتلتقطَ حقيبتها
وتبرزَ أجملَ ما فيها
كأنها لا تريدني أن أنصرفَ
إلا بعد حصةٍ كاملةِ الشبق  .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .