الخميس، 17 نوفمبر، 2011

المحظورات الثلاثة .. السياسة ( 3 )


كلما أردت أن أكتب شيئا عن السياسة وجدتني أكتب عن دخول الإسلاميين المعترك السياسي بكل فظاظة ، وهم لا قبل لهم بها ، وليس لديهم أي خبرة ، بل وكانوا يبتعدون عنها ويعتبرونها حدا لا يقربونه ، فأجدني في حالة من الاستنفار والتعجب ! .

يقول علماء الاجتماع أن أسهل شيء هو قيادة العامة والغوغاء ، والغوغاء ليست كلمة سيئة كما يفترض البعض ، والمقصود بها هم الأفراد كثيرو الصخب ، وانسحب معنى الكلمة على السواد الأعظم من الشعب ، حيث لا نظام يقوِّم حياتهم ويسيرون كيفما قُدِّرَ لهم ، وتلك هي الحال في كل مجتمعات العالم ، فهناك طبقات من الناس أدناها قيمة بالنسبة لباقي الشرائح وأكثرها عددا الغوغاء وعامة الشعب .

هؤلاء العامة هم الشريحة التي يريد الإسلاميون الزج بها في معترك السياسة وكسب تأييدها ، عن طريق الكثير من الأساليب ؛ أولها : جواز المرور السحري وهو الدعوة إلى الله ، وثانيها : أن من ليس على شاكلتنا فهو في النار ! ، إلى آخر هذا الكلام السخيف الذي لا يزيد العقلاء إلا نفورا .

دعاياتهم الانتخابية تملأ الشوارع ، ثقافتهم السياسة والحياتية الضحلة واضحة من شكل الدعايات والملصقات ، وآخر ما تفتقت عقولهم عنه وضع صورة زهرة مكان صورة المرشحة – المنتقبة في الغالب- في قوائمهم الإنتخابية !
والسؤال الآن " ما هي خبرة تلك المرشحة المنتقبة في العمل السياسي ؟ ، وكيف ستنزل إلى الشارع وتقابل الجماهير وتسمعهم لتعبر عن آرائهم في مجلس الشعب إن نجحت ؟! ؛ وما هي خبرة المرشحين الرجال أيضا ؟! ، ما هي خبرة الفقيه أو الداعية في شئون السياسة وتقلباتها ومتطلباتها ؟! "

وياله من شيء مضحك حقا حين ترى الدعاية الرائعة الجذابة لحزب النور ، الذي يضع في أولوياتها النهوض بالسياحة ، وإكرام غير المسلمين ، وإعلاء دور المرأة في النهوض بالمجتمع ! ، كيف أصدق هذه الدعاية وهي بكل بساطة تخالف الفكر السلفي الذي يصدرونه لنا ليل نهار ! .

ونحن – المثقفون أو المدونون أو أي تصنيف آخر – لا دور لنا حتى الآن وسط هذا السيرك السياسي الذي يمرح فيه هؤلاء البهلوانات دون ضابط ولا رابط ، وأغلبنا منكفئ على ذاته وهمومها ، يكتب عن نفسه ولنفسه ، أو لجمهور مسطح مثله ، ولا يريد سوى كلمات الإعجاب والتصفيق الرخيص

استفيقوا يرحمكم الله .. وليكن لنا دور في توعية البسطاء الذي لا يقرأون مدوناتنا ولا يعرفون الفايس بوك حيث الانترنت ليس من أولوياتهم

وأختم كلامي بفقرة من كتاب ( الأمير ) لـ نيقولا ميكيافيللي ، الذي وضع أسسا جديدة في حكم العامة ، واستفاد منه كل الحكام في أوروبا في عصر النهضة وما بعده :

" يجب على الأمير ألا يبدل النظام الرابط بين الدين والدولة ، لأن هذا النظام هو الذي يحقق الغاية النهائية للأمير وهي الحفاظ على العرش ، ويجب على الأمير الأخذ بهذا النظام لأنه يدعم قوته وسلطانه ، وليس من داعم لقوة السلطة أعظم من قوة الدين التي هي أعظم القوى المحركة للجماهير وخاصة الغوغاء ، فمصدر السلطة إذن هو الدين وليس السياسة "

هناك تعليقان (2):

  1. بجد كتاباتك هادفه
    ومواضيعك جميله

    ردحذف
  2. شكرا !
    وانت كنت اتمنى تكتبي رد أحسن بدل التعليقات المعلبة السريعة دي

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .