الأحد، 13 نوفمبر، 2011

المحظورات الثلاثة .. الجنس ( 3 )


لا يوجد حبٌ عذريٌ في هذا العالم !

نعم تلك هي الحقيقة الصادمة والتي قد تتقزز منها البنات الشفيفات الرومانسيات ، أو الشباب الحنيِّن المهفهف !

ليس هناك ما يسمى بالحب العذري الذي عرفناه لدى شيخ المحبين ( قيس بن الملوح ) وقصائده المشبوبة التي كتبها في ابنة عمه ( ليلى ) وخلدها في تراث الشعر العربي وتراث الإنسانية ؛ والحقيقة أن نموذج ( قيس ) هو نموذج " للي حب ولا طالشي ! " فهو بكل بساطة لو كان أطفأ ناره لما كتب لنا تلك الروائع الخالدة ، وهو من حسن حظنا على كل حال أن نستمتع بهذه القصائد إلى الآن .

والعلاقة بين الحب والجنس علاقة عميقة ، تحتاج إلى نظرة متأملة متعمقة في المضمون بأكمله الذي يشكله اتحاد الحب والجنس معًا ، فهما وجهان لعملة واحدة – على حد التعبير المستهلك والذي لم أجد أفضل منه في هذا المقام – أقول أن الحب ما هو إلا غلالة رقيقة شفافة نضعها على أرواحنا وننمق بها كلامنا لنكون أكثر تحضرا .

والحب يعطي الجنس طابعا آدميا ، فلو خلت نفس الإنسانِ من الحب وصارت تتجه ناحية الجنس فقط ، لصار كالحيوانات بالضبط أو أقل ، فحتى الحيوانات تحب وتأتلف وتشعر بالدفء جوار أشباهها ؛ ولو أحب لمجرد أن الحب جميل دون نزوع أو ميل جنسي فهو عِنِّين " أي فاقد للرجولة ! " .

الحب يضفي على الجنس الكثير من المشاعر الصافية ، والدفء الإنساني والحميمية ، والجنس يعطي للحب سخونة وألقا والتهابا ، وكلاهما في علاقة طردية قوية جدا ؛ وفي موقف العشق والغزل يكون الحب سيد الموقف ، وفي موقف الجماع والمعاشرة يكون الجنس سيد الموقف ، ولا يختفي أي منهما إذا ظهر الآخر بقوة .

ومن أهم الدلائل على أن الحب والجنس وجهان لعملة واحدة ، تلك التغيرات الفسيولوجية التي تحدث لكلا الطرفين عندما يتبادلان عبارات الهيام ، وهما غارقان في تلك الغيبوبة اللذيذة ، فبمجرد الكلام فقط تحدث تغيرات هرمونية ، تمهيدا لحدوث الجماع ، وتتغير كيمياء المخ بكاملها ، ويُفْرز هرمون السيروتونين الباعث على الفرح والنشوة ! .

والرجل إذ ينجذب إلى فتاة ، فإنما ينجذب إليها أول الأمر من الناحية الشكلية ( تفاصيل الجسد ، لون العينين ، الشفتين .. إلخ ) ثم بعد ذلك يبدأ في النظر داخلها – إن كان يبحث عن الجمال الداخلي – أو لا ينظر إلى أي جمال داخلي ولا يحزنون ! ، فتبدأ الهرمونات في الانسياب الى الدم ، وتحدث رجفة القلب الشديدة والارتعاش ، والعرق البارد ! ، من مجرد مرأى الحبيبة ، وتزيد هذه الأعراض الفسيولوجية كلما زادت المشاعر بطبيعة الحال .

وربما سأل سائل: " هل الفتاة تعجب بالرجل بذات الطريقة ؟ "
أقول بكل ثقةٍ : نعم .. فما يعْجِبُ الذكرُ في الأنثى ويثيرُ شهيتَهُ ، يُعْجِبُ الأنثى في الذكرِ ! ، وأتكلم عن التفاصيل الخارجية طبعًا ! فهي تنظر كذلك لصدره العريض ، ووسامة قسماته ، والشعر الذي يغمر جسده ! ؛ والاختلاف الجوهري الوحيد هو أن المرأة أقوى من ناحية الشحنات الانفعالية ، فالحب لديها متركز في كلمات الغزل من الحبيب ، والهدايا الرقيقة ( مثل الورد وخلافه ) ، وإلى أي شيء يستطيع العاشق فعله لكسب رضاها ، أما الرجل فالحب لديه محض اشتهاء وحركات ميكانيكية مضافا إليها الكثير من الحب والود – إن كان يحبها فعلا- أما وإن نُزِعَ الحبُّ منه فلا شيء غير الاشتهاء والشبق المحتدم ! ، وهذا ليس عيبا في الرجل فهكذا خلقه الله .

ولذلك لا ينزعجن أحد – وخاصة البنات الرقيقات الحالمات الرومانسيات !- حين يعرفن أن تلك هي الحقيقة ولا شيء غيرها ، وإن قال قائل أي شيء غير هذا فهو يكذب على نفسه وعلى الآخرين ويقدم لهم مخدرا لذيذا ، اسمه الحب للحب ، أو الحب العذري ، الذي لا يوجد من وراءه أي غرض ، فتلك هي الأكذوبة الموجودة فقط في أعمال الرومانسيين الخائبة ، وفي الشعر البايت الحمضان لبعض المعاصرين الذي يريدون جذب أكبر قدر من البنات المحترمات اللائي يعتبرن أن مجرد ذكر الجنس هو تهتك وجريمة شنعاء تستوجب العقاب من الله بالرمي في الدرك الأسفل من جهنم ! .

هناك 9 تعليقات:

  1. اولا بشكر حضرتك على تشريفك مدونتى بالزيارة وعلى تعبك فى قراءة كلماتى المتواضعة

    ومقدرة بالتأكيد نقدك البناء

    والتعبير عن الاحاسيس يختلف بين كاتب او شاعر موهوب

    وبين انسانة بسيطة جدا تعترف بإنها ولا كاتبة ولا شاعرة

    وانها مجرد هاوية تعبر عن ما بداخلها وليس اكثر وهى انا


    اتمنى يكون معنى كلامى وصلك

    شكرا مرة تانية وكل سنة وحضرتك بخير

    ردحذف
  2. العفو يا فينوس
    دي مهمتي في الحياة أساسا

    ردحذف
  3. أنا لا أوافقك أبدا، فالدوافع والنتائج قد تتشابك ولكن ليس لكلمتين غرض واحد أو معنى واحد أبدا.
    فهل تفسير حب الابن والابوين يفسر بنفس الطريقة، وحب اللهو وعدم الوحدة.
    ربما لكل منهم تفسيره العقلي المنطقي، هذا التفسير ليس نظرية لبناء العشق والحب ولكن لتحليل عوارضه.

    صدقيني ما يجعل أحدهم يعيش متذكرا نظرة وضحكة وابتسامة ليس ابدا نفسه ما يجعله يتابع أفلام ممثلات وأغانيهم.

    وصدقيني ان شعر الرجل بأنه ينظر لمحبوبته هكذا سيفهم أنه لا يحبها.

    وليس معنى ذلك أن الحب يخلو من رغبة ولكنها كاشتياق النار للماء، قليله لا يطفئها وكثيره يقتلها.

    والمحب يتعذب لأنه يأبى لناره أن تنطفئ ويخشى ان ذاق قطرة أن لا يستطيع التوقف عن الذوق.

    والمستغلين للجمال هم الذين يشوهون معناه، فكما أنكرتي على الناس الحنين المهفهف ، كان أجدر أن تنكري على سارقي المعاني الجميلة وملوثي كل شئ صاف.

    البوست قاسي.

    ردحذف
  4. يبدو أنك من مرهفي الحس جدا لدرجة أن هذا البوست العادي لدى الأغلبية صار قاسيا على روحك الشفافة ، آسف يا عزيزي لم أتعمد إيلامك !

    أنا أتكلم تحديدا عن الحب بين الرجل والمرأة ولا دخل لحب الأبوين أو الصداقة بالأمر .

    وأنت تعيد ما قلت حين كتبت " وليس معنى ذلك أن الحب يخلو من رغبة ولكنها كاشتياق النار للماء، قليله لا يطفئها وكثيره يقتلها"
    تلك الرغبة هي الجنس ، إذن أنت تكرر كلامي !

    "والمحب يتعذب لأنه يأبى لناره أن تنطفئ ويخشى ان ذاق قطرة أن لا يستطيع التوقف عن الذوق"
    هات إثبات واحد على هذا الكلام ، فضلا عن معناه أساسا !

    وبالمناسبة ، أنا دكر مش بنية !

    ردحذف
  5. المقالة تحتاج إلى كثير من الأدلة والشواهد لتدعم بها نظريتك.
    ليس معنى هذا أني أخالفك، بل أوافقك في معظم ما ذكرت. ولكن أين الشواهد؟
    هناك مثلا قول جميل بثينة - وهو من كبار الشعراء العذريين -:
    نعم لحاف الفتى المقرور يجعلها .... شعاره حين يخشى القر والصردُ
    وقول قيس بن ذريح في لبنى:
    لَعَمري لِمَن أَمسى وَأَنتِ ضَجيعُهُ .... مِنَ الناسِ ما اختيرَت عَليهِ المَضاجِعُ
    وقوله:
    يا أَكمَلَ الناسِ مِن قَرنٍ إِلى قَدَمٍ....وَأَحسَنَ الناسِ ذا ثَوبٍ وَعُريانا
    نِعمَ الضَجيعُ بُعَيدَ النومُ تَجلُبُهُ....إِلَيكَ مُمتَلِئًا نَوماً وَيَقظانا

    إن صورة الحبيبة في شعر الغزل العذري كانت مثلاً أعلى لأمرين قد يبدوان متناقضين، هما الفضيلة واللذة، فالأوصاف المعنوية تتعلق بالفضيلة، أما الأوصاف الحسية فيمكن أن يُقال إنها تتعلق باللذة، وإن بعضاً أو كثيراً منها ما هو إلا كناية عن أمور تتعلق بالفضيلة. ولا نجد تناقضاً عند الشاعر العذري في جمعه للمحبوبة بين صفات الفضيلة وصفات اللذة، فهما يتكاملان في رسم صورة المثل الأعلى الجمالي للمحبوبة، وفي ذلك يظهر أثر الإسلام الذي يوازن بين متطلبات الروح ورغبات الجسد (وهو ما يتفق مع الفطرة البشرية)، وأثر الثقافة الاجتماعية، وأثر الموروث الشعري والثقافة الفنية الشعرية في تشكيل هذا التكامل ، والأثر النفسي الذي تصنعه صورة المحبوبة ورغبة الشاعر في التوحد بها نفسياً وجسمياً، ولو على المستوى الفني الإبداعي فحسب. بل إن خفقان الحب يبعثه غالباً مثير حسي؛ فأول بيت بديوان جميل يطالعنا بلقطة تصويرية، تظهر فيها بثينةُ وقد أطارت الريح عنها رداءها، فيحدث هذا المنظر أثره الخطير في نفس الشاعر، حتى ليتقدم ذكر الأثر سابقاً المؤثر:
    لقد أورثتْ قلبي وكان مصحَّحاً... بثينةُ صَدْعاً يومَ طارَ رداؤُها

    وعندما يتمنى جميل عودة ليالي الماضي السعيدة ولو لليلة واحدة يتذكر موقفا فيه أقوى مقدمات العملية الجنسية تأثيرا في دغدغة المشاعر :
    ذكرتُ مقامي ليلة البان قابضاً
    على كفِّ حوراء المدامع كالبدرِ
    فكدتُ ولم أملك إليها صبابةً
    أهيمُ وفاضَ الدَّمعُ منِّي على النحرِ
    فيا ليت شِعري هلْ أبيتنَّ ليلةً
    كليلـتِنا حتّى يُرى ساطِعُ الفجرِ
    تَجُودُ علينا بالحديثِ ، وتارةً
    تَجُودُ علينا بالرضابِ من الـثَّغْرِ
    فليتَ إلهي قد قضى ذاكَ مَرَّةً
    فيعلم ربي عندَ ذلك ما شُـكري

    وإذا ذهبت إلى غير العذريين ستجد شواهد أقوى وأعنف، كقول ابن الرومي:
    أعانقها والنفس بعد مشوقة...إليها وهل بعد العناق تداني
    وألثم فاهاكي تموت حرارتي ... فيشتدّ ما ألقى من الهيمان
    ولم يك مقدار الذي بي من الهوى ... ليشفيه ما ترشف الشفتان
    كأن فؤادي ليس يشفى غليله... سوى أن يُرى الروحان يمتزجان

    ردحذف
  6. لالالا ..

    أنا كـ بنت لا أنجذب للمظهر الشكلي أولاً !

    و لقد أثبتت الدراسات الحديثة أنه عند وضع صورة مرأة محتشمة ومرأة عارية أمامه يتجه للعارية أما الفتاة وضعوا أمامها صورة رجل محتشم وسط أسرته و صورة لرجل عارٍ فانجذبت للذي مع أسرته

    و استنتجوا من هذه التجربة أن الرجل يلفت نظره المظهر الخارجي بينما المرأة تنجذب للمشاعر الحميمية و الدفء قبل المظهر الخارجي و لا تحب صورة الرجل العاري !

    لا أعتقد أن البنات تنجذبن في البداية لمظهر الرجل .. لا أعتقد ذلك !

    ردحذف
  7. أنا أعتقد

    وعن تجربة !

    ودي مش حاجة عيب على فكرة احنا ربنا خلق لنا عنين عشان نشوف بيها ونتأمل

    ردحذف
  8. أهلا أستاذي... انا أعتقد بأنه يوجد حب عذري
    وعن تجربة

    واعتباره أكذوبة هو ليس ظلم للحب العذري وانما ظلم لوجود مسمى الحب العذري من الاساس
    حتى لو كان الحب العذري واحد من المليون فهو بالنهاية موجود

    والحب العذري مش شرط تكون نهايته سعيدة... وهذا الظاهر في العديد من الروايات الحقيقية والروايات المؤلفة

    Peace

    ردحذف
  9. لا تجلسْ على العتباتِ
    كالشحَّاذِ أو جابي
    الضرائبِ
    لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
    كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
    الثعالبِ
    كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
    ماشئْت .

    قد يكون ليس هناك حب عذري عند الرجال ولو أني أعتقد أن الرجل والمرأة لا يختلفان في الحب كثيرا فالانسان يحب بقلبه وجسده سواء رجل أو امراة ولكن المحب الحقيقي يحب بلا مصلحة فقيس أكيد رغب في ليلى ولكنه لم يتوقف عن حبها لأنه لم يستطع أن يتزوجها ..فهل الانسان العاجز مثلا لا يحب !!؟ أعتقد بوجود الحب العذري الحب بلا أمل بلا مصلحة .. قيل في الأثر تكلم حتى أراك .. لو أحب الانسان الشكل فقط فبالتصرف السيئ يصبح الانسان الجميل قبيحا والعكس صحيح . ما اعجبني الكلمة الاخيرة أحسست أن من واجبي أن أترك تعليق .. تحياتي

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .