الخميس، 10 نوفمبر، 2011

المحظورات الثلاثة .. الدين ( 3 )


من منا لم يفكر في كيفية خلق العالم ولماذا جئنا إلى الدنيا ؟
والسؤال الأشهر : من الذي أوجد الله ؟! سبحانه وتعالى ، وتعالى علوا كبيرا عما نقول ، ولكن هذا السؤال مازال يعذب كثيرين حتى الآن ، وكثيرون منا قد عوقبوا عقابا شديدا من الأهل لأنهم فكروا في طرح هذا السؤال .

السؤال عن الله ليس جريمة ، كثير من الناس قد أراحوا عقولهم الكسولة بعدم التفكير في الأمر من الأساس واعتبار أن مجرد التفكير في ذات الله هو جريمة قد تتسبب في نزول صاعقة من السماء لحرقهم في ثوان !

الله سبحانه وتعالى قد جاء بنا لنعرفه ، ونعبده ، ونتأمله في كل ما خلق ، وليس في الإسلام لاهوت ليكون التفكر في ذات الله حكرا على فئة بعينها ، فلكل إنسان الحق أن يسأل كيفما شاء ، ويجد من يجيبه ، أو يقرأ كتبا مؤكدة الصحة في علم العقيدة للراسخين في العلم ، فالله هو الحقيقة الوحيدة التي لا مراء فيها ، وإن اختلف فيه أو أنكره الملحدون .

ولكن أسلوب التربية الخاطئ الذي يجعل من التفكير كارثة حقيقة وجرما لا يغتفر ، هو ما أوجد أسئلة كثيرة لا إجابة لها حتى الآن وجعل من التفكير عقدة تورث الخوف والرهبة ، ويظل الإنسان يعبد ربه لمجرد أن ما يفعله فرض دون معرفة الحكمة من عباداته ، ويبقى خائفا من ربه طول الوقت ، رغم أن العلاقة بين العبد وربه كطائر له جناحان هما الخوف والرجاء ، أي التعلق بعفو الله وكرمه ؛ ناهيكَ هن الطريقة البذيئة لبعض الشيوخ حينما ينهرون الأطفال الصغار أو الشباب حين يسألونهم عن الحكمة من خلق البشر ، أو عن خطيئة إبليس ، وخطيئة قابيل ، وقصة بداية الخلق ، وهذا لا يدل إلا على ضعف في العلم والشخصية ، وصار السؤال تبجحا ، وسوء أدب مع الخالق .

عرفنا الله في أنفسنا ، وأرواحنا التي لم نرها ، عرفناه من مواقف شتى حدثت في حياتنا قضاءً وقدرا ، عرفناه في تسيير أمورنا بحكمته ، عرفناه في تعاقب الليل والنهار ، وسعي الطيور ، في القرآن ؛ ذلك الكتاب المعجز الذي لا يكون إلا كلاما إلهيا ، في الحب والتراحم بين الضواري وآكلات اللحوم ، في ندى الفجر الشفيف ، وتقلب البحر وهدوءه ، في المطر ، والزرع الذي ينبت بلا إرادة ذاتية ، كل هذا كفيل لأن نعرف الله بمجرد الفطرة السليمة .

إذن ، ليكن كل منا بصيرا بالله ، ولا يحزن إذا نهره أحد المغفلين ضعيفي العلم ، كسالى العقل ، الذين لا يريدون للمسلم أن يفكر أو يعمل عقله في أي شيء ، يريدون أن يرسلوا الإجابات والردود جاهزة دون مشقة أو عناء في التفكير للوصول لجزء من الحقيقة ، وحتى كل هذه الإجابات ليس ثمرة فكرهم واجتهادهم ، بل من كتب العلماء القدامى ، الذين أفنوا أعمارهم في قضايا العقيدة وأصول الفقه ، وجاء هؤلاء ليأخذوا علمهم " على الجاهز"
وأذكر كلمة لشيخ الإسلام العالم الجليل محمد الغزالي :
"أنا لا أخشي علي الإنسان الذى يفكّر وإن ضلّ، لأنه سيعود إلي الحق، ولكني أخشي علي الإنسان الذى لا يفكّر وإن اهتدى، لأنه سيكون كالقشة في مهب الريح "

هناك 3 تعليقات:

  1. أول مرة أعثر على هذه المدونة :)

    و قرأت التدوينات السابقة أيضـًا ..لذا ؛ لا تقلق من كون أن أحدُا لم يقرأها و إن كنت أظنك لا تهتم حقـًا إذا قـُرئت أم لا لأنك واضح في كلامك و لا تخشى في الحق لومة لائم :)

    أعجبتني سلسلة التدوينات عن المحظور الأول (الدين) و أظن المقالة الأخيرة هذه الأكثر توفيقـًا من بين الثلاث !


    أعتقد أن التفكر في أمور الدين هام جدًا و يجعلنا ندرك الكثير من الحقائق الغائبة عنا أو التي صُورت لنا بطريقة مختلفة و مغايرة عن الواقع الذي نعيشه كأفراد في المجتمع

    و أعتقد إذا كان الله سبحانه و تعالى يريدنا ألا نفكر في بعض الأسئلة لما جعل إمكانية طرحها على أذهاننا ممكنة !


    تدوينة رائعة :)

    و أتمنى أن يتفكر الناس فعلاً و أن يحاولوا البحث عن الإجابات بدلاً من الركون فقط للموروثات القديمة :)

    و بالتوفيق

    تحيتي :)

    ردحذف
  2. نورتيني على فكرة !

    ردحذف
  3. كيمياء الدين ، بين السلفيين والصوفيين.. الدين ليس بصعوبة الكيمياء ولا بتعقيدها.. كل من الطرفين أخذ جانبه من الدين وقرر بناء نموذج كامل أو تصور كامل للدين عليه ، رغم أن الدين لا يبنى على نموذج واحد..

    استبعد السلفيون الجانب الروحي في دعوتهم الدينية الاجتماعية ، واستبعد الصوفيون ، أقله الصوفية الحركية التي انتشرت منذ العصر المملوكي ، الجانب العقلي في دعوتهم الدينية الاجتماعية ، ومال الشيعة نحو الجانب السياسي من الدين وقدموا تصورهم لدولة المذهب الثيوقراطية وقلبوا الهرم من أسفل لأعلى ، وحولوا مركز الاهتمام من الفرد إلى الأمة.. وبمتابعة هؤلاء والمؤسسات الدينية الإسلامية و"المرجعيات" هنا وهناك يصل لدى كثيرين ، ومنهم العبد لله ، أن الإسلام شيء آخر غير كل ما نراه.. حتى لو كان خليطاً من كل ما سبق..

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .