الأحد، 13 نوفمبر، 2011

المحظورات الثلاثة .. الجنس ( 2 )



كما ذكرت من قبل أن لكل أمة تراثها الخاص من القصص والحكايات الجنسية، التي رسخت في الوجدان الجمعي لأمة بكاملها، ربما تغيرت بعض الكلمات وحرفت الحكاية بعد إضافة التحابيش، ولكن يبقى المضمون ثابتًا لا يتغير، وهو أن الجنس أكثر المتع جمالا لدى بني آدم جميعا  .

ولا يتحرج أحد مما أقول فتلك هي الحقيقة، وأرجو من البنات ألا يخجلن، فلم أكتب هذا لكي أثير شهوة أو أداعب خيال القراء – إن وجدوا أساسا -؛ لن أشطح وأذكر تفسيرات (فرويد) مثلا والتي تحيل كل شيء في حياة الإنسان إلى الجنس فقط لا غير، ولكنني سأحاول أن أتعامل مع الأمر بموضوعية .

دعونا نعود إلى مبدأ الازدواجية الفكرية والنفسية التي يتعامل بها المصريون مع الجنس والتي سببها الكبت في سنين العمر الأولى وفي تحذيرات الأهل المتكررة من بعبع الجنس المخيف، ورفض المجتمع لأي كلام عنه ولو كان بلا تهتك ولا مسخرة، وما يكشف عن هذه الازدواجية بشكل واضح هو أغاني الفلكلور المصري في الدلتا والصعيد .

فمازال المصريون الآن يهابون الجنس ويخشونه – ككل المجتمع العربي - ويتكلمون عنه بالتوريات والإيحاءات الغامض منها والواضح، فنجدها في أغنيات ليلة الدخلة التي مازالت تغنى حتى الآن ، ومنها مثلاً :
قولوا لابوها ان كان جعان يتعشى
قولوا لابوها الدم بل الفَرْشَة
التي تعبر بصراحة ووضوح عن قلق الأب وخوفه من ألا تكون ابنته عذراء، وما قد يسببه هذا من فضيحة ووضع رأسه في الطين بين أهل البلد، ولا يخفى على أحد أن الدخلة " البلدي " وطقوس المنديل ما زالت تحدث حتى الآن في الصعيد وان كانت أقل من ذي قبل
وكذلك أغاني مثل :
قاعداله ع السلم ليه ؟
هو باسك ولا عضك ولا عمل فيكي إيه؟
وهي تعبير عن الفرح في يوم الصباحية، وأن الحال على ما يرام، وأن العريس أدى المهمة بنجاح ، وفعل في زوجته الأفاعيل !
وأيضا :
يا حلوة يا بلحة يا مقمعة
شرفتي اخواتك لاربعة!
إشارة إلى الارتباط اللوني بين لون البلح الأحمر، ولون دم البكارة، حيث شرفت البنت إخوتها، وثبت بما يدع مجالا للشك أنها عذراء !

وكذلك :يا منجد علّي المرتبة واعمل حساب الشقلبة !
وأيضا : أنا عايزة ميكانيكي ييجي يصلح الماتور !
والإيحاءات هنا واضحة وصريحة كما ترون .

والتراث الفولكلوري يحمل الكثير والكثير في جعبته من تلك الأغاني والأهازيج، تحمل إيحاءات أكثر وضوحا في الدلتا حيث المجتمع منفتح إلى حد ما بسبب طبيعة الأرض والسكان، وتكون أكثر غموضا واقتضابا في الصعيد، حيث المجتمع أكثر انغلاقا وصلابة بسبب عوامل شتى .

إذن ، لو كان الجنس شيئا لا يهم، أو نخاف التصريح به لأنه عيب ويشين المتحدث  فلماذا وضعه الوجدان الجمعي في تلك الأغاني والأهازيج ؟!
إن كنت تعرف إجابة أخرى فآتني بها !

وكذلك يحمل التراث العديد من الجمل والعبارات ذات الدلالة مثل ( الأرض عَرْض ! )
فقد عرف الفلاح المصري في مجتمع زراعي منذ نشأته -وحتى الآن- قيمة الأرض، وهي عنده تساوي أهل بيته سواء زوجته أو بناته، والعلاقة ليست جزافية، بل لأن الأرض في زراعتها قديما، كانت كالمرأة تماما، فهي تحيض أيام الفيضان – طريقة الزراعة بالحياض حيث تمتلئ الأرض بماء الفيضان الممزوج بطين النيل الأحمر، وبعد أن يغيض الماء تصبح الأرض في أقوى أوقات الخصوبة –  مثل المرأة تماما حيث تكون في أعلى مراحل خصوبتها واحتياجها الجنسي بعد فترات الحيض .

وحرثَ الأرضَ ليفتح فيها شقوقا عميقة ويقلبها لتصلح لتقبل البذرة في قرارها، ثم تنبت أُكُلَها وثمارَها، وهذا هو بالضبط جوهر العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، يجامعها ليضع فيها بذرته فتحمل وتلد، لذلك لم يكن الربط بين الأرض والعرض عشوائيا، أو على سبيل " التماحيك " والفلسفة الفارغة .

وحمل لنا الفلكلور المصري والتراث فكر الشخصية المصرية عن عملية الجماع وعن الجنس بشكل عام، إذن هي فكرة متأصلة في الروح المصرية، وفي وجدان البشر جميعا، فإن عرف الأقدمون قيمة تلك المتعة وحافظوا عليها كما هي بشفافيتها وجمالها وروقنها في الأغاني والأهازيج التي نستدعيها في أوقات الفرح، فلنا ألا نخجل من التعامل مع الأمر بجدية ورصانة، فكلما قل الغموض ووضح الأمر، اتجه السلوك إلى السبل السليمة، بعيدا عن قرف أفلام البورنو، وكلام الدجالين والمشعوذين عن الربط والسحر في ليلة الدخلة، فما هي إلا اضطرابات نفسية سببها الكبت السالف ذكره، ولا يصح أن نتجه إلى مشعوذ بعد 11 عاما من الألفية والقرن الجديد ليحل لنا مشكلة في أيادينا حلها .

هناك 3 تعليقات:

  1. =)

    تمام ، ماشية معاك بهدوء في تسلسل المقالات لما نوصل للآخر :D

    لكن عايزة أعلق على حاجة صغيرة بالنسبة للأغاني و الأهازيج
    إني شايفة إن أغلبها يحمل نوعـًا من "السفالة" اللفظية خاصةً أثناء غناءها في الأفراح و الزفات البلدي فتشعر أنهم يخفضون أصواتهم في بعض الألفاظ بطريقة مقصودة لا تتبع اللحن !

    لا أحب هذه الأهازيج بشكل عام !

    لكن ،، لنكمل القراءة :)

    و مرة أخرى

    أدعو لك بالتوفيق :)

    ردحذف
  2. السفالة هي جوهر الموضوع كله أصلا !

    في الحرب العساكر بيغنوا الأغاني الحماسية اللي بتتكلم عن البطولة وشرف الاستشهاد

    الفرق الرياضية والالتراس مثلا بيغنوا عن روعة المكسب وبرضه عن الحماس ووو

    وفي ليلة الحنة لازم الاغاني تبقى كلها عن السفالة بس أغلبها بتبقى ايحاءات غامضة زي ما انا قلت

    ومش مهم نحبها او نكرهها بس هي جزء مهم جدا من نسيج الفلكلور المصري وللأسف مسكوت عنه ومحدش فكر يجمعه وخاصة في الدلتا

    ردحذف
  3. أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .