الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011

المحظورات الثلاثة .. الدين ( 2 )

استكمالا للبوست السابق الذي لم يقرأه أحد !
كنت أقول أن فرض الرقابة والوصاية على خلق الله والتفتيش في ضمائرهم من قبل بعض الجماعات الدينية والسلفيين خاصة ، شيء سخيف ، الله سبحانه وتعالى نصب نفسه رقيبا على عباده ولكنه لم يجعلنا – سبحانه وتعالى- مسيرين بشكل كامل وهدانا إلى طريقي الخير والشر، وكلاهما واضح ومحدد ، ومن يشأ أن يمشي في أيهما فهو حر تماما في اختياراته ، وقال للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ( لست عليهم بمسيطر ) .

وأقول أن الإنسان حر تماما في اختياراته ، عالم بما يضره وما ينفعه ، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى أن خلقنا مسيرين ومخيرين أيضا ، تلك القضية التي قتلت بحثا وكلاما من أيام المعتزلة ، واهتدى أغلب العلماء والفقهاء إلى الإجماع على هذا الرأي أن الإنسان مسيّر ومخيّر معا في آن واحد .
مسيّر في شكله واسمه وعائلته وخصائص جسمه والعوامل الوراثية ، ومخير في أفعاله وفي أي طريق يسلك ، والحديث معروف في القضاء والقدر ( إعملوا فإن كل ميسر لما خلق له )

خلق الله سبحانه وتعالى الشر ، ولكنه لم يسمح به ، أي أنه خلق الخير والشر معا ليكون للإنسان حق في اختيار مصيره ، وهما واضحان لا التباس فيهما ، ولو كان الله خلقنا مسيرين تماما فلماذا سنحاسب يوم القيامة على أعمالنا إذن ؟
ما أريد أن أقوله دون إطالة أن للإنسان حقه الكامل في تحديد ما يريد ، والاقتناع بما يريد ، ولكل امرئ حق في أن يختار المذهب الديني والفكري الذي يراه المناسب له أكثر ، وهذا الاختلاف سنة من سنن الله في الأرض ، ولو شاء الله أن يجعل كل البشر على قلب رجل واحد لكان ما أراد الله وهو على كل شيء قدير .

ونجد أن كل صاحب مذهب أيا كان متعصب لمذهبه وفكره ، وليس لديه من المرونة ما يكفي ليجعله يتقبل الآخرين ، وهذا الجمود والتصلب ما يميز ضيقي الأفق عن غيرهم ، ولن يستطيع أي شخص متصلب العقل جامد الأفق أن يصنع فكرا جديدا أو يبشر بحياة أفضل .

في إيران مثلا ساد الشيعة في البلاد وقضوا على أغلب علماء السنة ، لأنهم لم يحتملوا أن يكون هناك مذهب آخر ، رغم أن السنة مسلمون أيضا ، وكم من مجازر حدثت بسبب العداوة الطائفية سواء في البوسنة والهرسك أو أيرلندا ولبنان ، والتاريخ حافل ، وسنرى فيه جهل الإنسان وغباؤه واضحا جليا .

وسنجد شيوخ السلفية في مصر يَسِمونَ الصوفيين بالكُفر والإخوان بالإفراط في صلب الدين ، والصوفيون يَسِمون السلفيين بالغباء والكفر والإخوان بالعمالة ، والإخوان يسمون الصوفيين بالتراخي والسلفيين بالتشدد والغباء ، هذا هو حال أكبر ثلاث مذاهب دينية في مصر !

والأحرى أن يتعلموا شيئا من الدولة الإسلامية في عهد سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكيف تعامل مع اليهود – وهم من ملة أخرى وكانوا السبب في أغلب ما حاق بالدولة الإسلامية وقتها من صراعات ورزايا – وكيف علمنا جميعا التسامح وتقبل الآخرين من مَن هم على غير دين الإسلام .

وإذا استمر الحال على ما هو عليه فسوف تتحول مصر إلى لبنان آخر وعراق آخر ، بسبب غباء هؤلاء جميعا ، فهذا الصراع في جوهره ما هو إلا صراع على السلطة لا أكثر ولا أقل ، صراع من أجل الدنيا لا من أجل الدين ، ولو كانوا من الدعاة إلى الله حقا ، لما انشغلوا بأمور الدنيا والسياسة ومن يسيطر على العامة أكثر ، ومن بإمكانه أن يحشد حشودًا أكبر ، ولاهتموا بإصلاح أمور الناس في دينهم ودنياهم .

هناك تعليق واحد:

  1. معك تماماً .. باستثناء فكرة الصراع .. الصراع ليس على الدنيا فقط بل على زعامة الدين ، زعامة الدين مفيدة لتحقيق أي مكسب دنيوي سواء للوصول للسلطة أو للبقاء والحضور بقوة في قلب معادلة السلطة..

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .