الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. الدين ( 1 )

تعلمنا منذ بداية تشكل وعينا المراهق أن المحظورات ثلاثة الجنس والدين والسياسة .. إذن لتعلموا جميعا أن هذا الكلام ما هو إلا خرافات صنعها الآباء الطغاة الأولون ليضمنوا سكوت الرعية المستضعفة فلا تهش ولا تنش ! ، وسوف أتكلم هنا والآن عن هذه المحظورات الثلاثة جميعا !

 وسأبدأ أولا بالركن الأهم والأكبر وهو " الدين " !

الكلمة غامضة وشائكة بعض الشيء ، فكيف صار الدين من المحظورات ؟! ، بالأحرى الدين ليس محظورا ، بل الكلام فيه وعنه صار هو المحظور !
وسيقول أحد القراء المتذاكين – إن كان هناك قراء أصلا !- ها قد جاء علمانيٌ آخر أو ليبراليٌ أو ملحد لينفث سمومه على مدونته حيث لأي شخص الحق أن يقول أي شيء !
سأقول : لست ملحدا ولست علمانيا أو ليبراليًا كذلك – وان كنت أشك في أن أغلب البشر لا يعرفون معنى هاذين المصطلحين بمن فيهم العلمانيين والليبراليين أنفسهم ! –  كل ما في الأمر أنني اليوم حانق من طريقة أولئك المتنطعين الذين يدعون أنفسهم حماة الدين وخلفاء الله في الأرض ! .. نعم عرفتَ الإجابة بسرعة يا عزيزي ، إنهم الآفة التي انتشرت و"برطعت " في المجتمع المصري على الآخر ألا وهم " السلفيون " !

ومن الطبيعي جدا أن أنال كمية من السباب والدعاء عليَّ لمجرد ذكر الكلمة حسنا ، ألقوا ما أنتمْ مُلْقون ، تحسبنوا كيفما شئتم وادعوا عليَّ فلست بمصرخكم ولا أنتم بمصرخيّ !

نعود إلى موضوعنا ، لقد انتشرت آفة السلفية في المجتمع المصري بداية من السبعينات وعمت وازدهرت في الثمانينيات بعد عودة الرعيل الأول من المصريين الذين سافروا ليعملوا في السعودية محملين بكل أفكار الفكر السلفي حسنه وقبيحه ، جده وهزله ، طيبه وخبيثه ، ومحملين بالكتب والشرائط التي تقول أن صوت المرأة عورة ، وأن النقاب فرض بإجماع أهل السنة والجماعة ، وأن من لن ليس معنا فهو علينا !

وظهر أول جيل من الدعاة السلفيين وهم تلاميذ كبار مشايخ السعودية ومعروفون جميعا بالإسم ، ولن يخفى على كثير منكم أن كثير منهم كانوا أعضاءً في جماعات الجهاد والتكفير والهجرة ولكن بعد فكرة المراجعات ( أي أنهم راجعوا أنفسهم عن فكر الاغتيالات والإصلاح بالقوة ! ) واتجهوا إلى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة !

وأسأل نفسي أولا : ماذا يريد السلفيون ؟!
سيكون الرد المقنع المسالم : ما نريد إلا الإصلاح فقط لوجه الله تعالى !
حسنا هي غاية شريفة ونبيلة حقًا ، ولكن ما الذي قدمته الدعوة السلفية للأمة الإسلامية منذ بدايتها على يد محمد بن عبد الوهاب وحتى الآن ؟! ، محاربة البدع وإصلاح العقيدة أمران مهمان حقا ، ولكن لماذا لا يسعون إلى إقامة أمة إسلامية متحضرة واعية بدينها ودنياها ؟
لماذا لم يقل أحدهم ربِّ ابنك ليكون كاتبا أو مفكرا يذود عن الإسلام بقلمه؟ ، أو عالما كبيرا يرى العالم من خلاله صورة الإسلام المتحضرة الحقيقية ؟
أين هم من جوهر الإسلام الإنساني ؟ ، لماذا يصرون أن ينقلوا للغرب الصورة التي يحب أن يراها عنا بكلامهم الفج الغريب عن اللحية والنقاب والجلباب والسواك ؟ أي رجعية ؟! ، وأي تعلق بالشكليات والمظهر الخارجي ؟!
( والمشهد المهين الذي عرضه محمد حسين يعقوب لنساء واقفات في طابور العيش كلهن منقبات ولم ينتبه الى معاناتهن من أجل الرغيف ) .

لست ضد ما يعتنقون ، ولكن لا تجبروا الآخرين علي ما تفعلون وترتدون ، وكم من فتاة ارتدت النقاب تأثرا بكلام الشيخ عن عقاب الله وعذاب القبر لأنها تفتن الرجال ولم يتغير من سلوكها وعاداتها شيء ، لو اعتبرنا أن النقاب فرض من الأساس .

وطبعا في مجتمع مثل مجتمعنا ، أهله أناس طيبون أقرب للسذاجة ، نسبة الجهل تتعدى ال70% ، نظام تعليمي تحت الصفر ، مؤسسة الأزهر بكاملها مُسيَّسة تحت رغبة الحاكم – عليه لعنة الله أهو غار في داهية – ولكن الأزهر ما زال على حاله للأسف ، فهي المؤسسة الوحيدة القادرة على الذود عنا في هذه الفترة العصيبة .

وبسبب الفقر وبؤس الواقع ، والجهل والظلام الذي يحيط بالناس من كل جانب ، وهؤلاء قائمون على تعميق إحساسهم بالذنب ، وإقناعهم بأن كل ما يحدث بسبب ذنوبهم ، فلم يكن منهم إلا أن يهربوا إلى الجنة الأرضية المتمثلة في رضا الشيخ لأنه من رضا الله ، وتخيل الحور العين اللائي ينتظرونهن في الجنة !

وللأسف يتحول الدين في وقت الأزمة إلى أفيون الشعب ، بدلا من أن يكون البلسم الشافي ، والسبب والدافع الحقيقي نحو إقامة مجتمع مسلم منفتح على العالم ومتحرر من أطماع الغربيين

لست من أنصار نظرية المؤامرة ولكن قراءة الواقع تفرضها عليَّ فرضًا ، والسؤال الآن : من أين جاء هذا الفكر ؟ الإجابة البديهية ؛ جاء من السعودية ، حسنا ، طالما السعودية نصبت نفسها عاصمة الخلافة الإسلامية ، لماذا تتواجد القواعد الأمريكية في الخليج العربي بأكلمه؟ وأهم قواعدها في السعودية ، وحجم التبادل التجاري بين السعودية وأمريكا كل عام  ! ، والنفط الذي يذهب إليهم يوميا بشكل يكاد يكون مجاني ؟!
هل ترى أمريكا خيرًا في أصحاب اللحى لتتعاون معهم ؟! ، وهل يرى السلفيون في أمريكا خير حليف ؟

وعلى الجانب الآخر في مصر ، قبل الثورة كان السلفيون بعيدين تماما عن السياسة ، بل وذهبوا إلى ابعد من ذلك حين قالوا أن الخروج على الحاكم الظالم حرام شرعا !!! ، والآن نزلوا إلى الشارع يصولون ويجولون ويعبرون عن حقهم الفطري في الحكم بما أنزل الله للحفاظ على مقدرات هذا الوطن !!!! ، أي عبث هذا ؟!

أين كان مشايخ السلفية جميعا و السكندريون تحديدا أيام مقتل سيد بلال وهو السلفي ، قبل الثورة بأيام ، ولم يخرج أحدهم ولو بكلمة حتى على سبيل العزاء ؟
أين كانوا من ممارسات نظام مبارك الوحشية ضد الطلبة وخاصة السلفيين في مقرات أمن الدولة ؟
أين كانوا من تزوير انتخابات مجلس الشعب ؟
أين كانوا من كل الأحداث الجسام التي حدثت قبل الثورة ؟
والآن يحشدون الحشود إلى الميدان ويتكلمون بكامل أصواتهم ، بل ويترشحون لمجلس الشعب ليكون لهم دور في العمل السياسي العام ، وفي وضع الدستور ! .

ما أريده الآن من كل ذي عقل ، ومن كل ذي بصيرة ، انتبه قليلا لما يقال ، ولما يخرج من أفواه هؤلاء لا تمش مثل السوائم ، على غير هدى ، يأخذ أي عابر بيدك إلى حيث لا تعرف

خذ دينك من رجل يفهم في أمور دينه ودنياه ، يحسن فقط الكلام عن مجاهدة النفس ، والجهاد في الاسلام ، والزهد والتقشف وكرشه يتدلى أمامه ، ويركب أفخر السيارات ، ليركب ما يشاء وليأكل كيفما شاء ، ولكن ليناسب قوله عمله والعكس .

لم تكن مصر من قبل في محنة مثل هذه ، فانتبهوا وضعوا كل شخص في حجمه الحقيقي ، لم نكن من قبل متعصبين مثلما نحن الآن ، لا نريد أن نخلق أصناما جديدة ، ونحن في هذه المرحلة الحرجة نحتاج إلى العقول المستنيرة ، لا إلى الظلاميين والجهلة والذين يقودون العوام والسذج نحو مصير مجهول .

هناك تعليق واحد:

  1. وليس السلفيون فقط.. وضع الصوفيين لا يختلف كثيراً ، خاصةً مع الانحدار المستمر في التصوف الحركي وسقوطه في ردغة التسيس ، ومن بعض قيادات التصوف الحركي (التي تتحدث حالياً باسم الثورة وهوية مصر و.. و..) من شبه "مبارك" بـ"عمر بن الخطاب" رضي الله عنه قبل أن ينقلب عليه (=أي على "مبارك") بسبب المصلحة..

    نبقى مع السلفيين .. ليس لدى السلفيين شيء ليقدموه في عالم السياسة ، هم كغيرهم منفصلون عن الواقع ، ليست لديهم آليات ولا حلول لمشاكل مزمنة يواجهها مجتمعهم.. لكنهم يحدثونك طوال الوقت أنهم أصحاب المشروع.. وتسمع ذلك من أنصار "أبو إسماعيل" المحسوب على المدرسة طوال الوقت ، ولو سألت عن التفاصيل لن تخرج بشيء!

    ردحذف

لا تجلسْ على العتباتِ
كالشحَّاذِ أو جابي
الضرائبِ
لا تكنْ شُرطيَّ سَيْرٍ في الشوارع
كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالبِ
كُنْ فروسياً ، بهياً ، كاملَ الضرباتِ . قُلْ
ماشئْت .