الخميس، 17 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. السياسة ( 3 )


كلما أردت أن أكتب شيئا عن السياسة وجدتني أكتب عن دخول الإسلاميين المعترك السياسي بكل فظاظة ، وهم لا قبل لهم بها ، وليس لديهم أي خبرة ، بل وكانوا يبتعدون عنها ويعتبرونها حدا لا يقربونه ، فأجدني في حالة من الاستنفار والتعجب ! .

يقول علماء الاجتماع أن أسهل شيء هو قيادة العامة والغوغاء ، والغوغاء ليست كلمة سيئة كما يفترض البعض ، والمقصود بها هم الأفراد كثيرو الصخب ، وانسحب معنى الكلمة على السواد الأعظم من الشعب ، حيث لا نظام يقوِّم حياتهم ويسيرون كيفما قُدِّرَ لهم ، وتلك هي الحال في كل مجتمعات العالم ، فهناك طبقات من الناس أدناها قيمة بالنسبة لباقي الشرائح وأكثرها عددا الغوغاء وعامة الشعب .

هؤلاء العامة هم الشريحة التي يريد الإسلاميون الزج بها في معترك السياسة وكسب تأييدها ، عن طريق الكثير من الأساليب ؛ أولها : جواز المرور السحري وهو الدعوة إلى الله ، وثانيها : أن من ليس على شاكلتنا فهو في النار ! ، إلى آخر هذا الكلام السخيف الذي لا يزيد العقلاء إلا نفورا .

دعاياتهم الانتخابية تملأ الشوارع ، ثقافتهم السياسة والحياتية الضحلة واضحة من شكل الدعايات والملصقات ، وآخر ما تفتقت عقولهم عنه وضع صورة زهرة مكان صورة المرشحة – المنتقبة في الغالب- في قوائمهم الإنتخابية !
والسؤال الآن " ما هي خبرة تلك المرشحة المنتقبة في العمل السياسي ؟ ، وكيف ستنزل إلى الشارع وتقابل الجماهير وتسمعهم لتعبر عن آرائهم في مجلس الشعب إن نجحت ؟! ؛ وما هي خبرة المرشحين الرجال أيضا ؟! ، ما هي خبرة الفقيه أو الداعية في شئون السياسة وتقلباتها ومتطلباتها ؟! "

وياله من شيء مضحك حقا حين ترى الدعاية الرائعة الجذابة لحزب النور ، الذي يضع في أولوياتها النهوض بالسياحة ، وإكرام غير المسلمين ، وإعلاء دور المرأة في النهوض بالمجتمع ! ، كيف أصدق هذه الدعاية وهي بكل بساطة تخالف الفكر السلفي الذي يصدرونه لنا ليل نهار ! .

ونحن – المثقفون أو المدونون أو أي تصنيف آخر – لا دور لنا حتى الآن وسط هذا السيرك السياسي الذي يمرح فيه هؤلاء البهلوانات دون ضابط ولا رابط ، وأغلبنا منكفئ على ذاته وهمومها ، يكتب عن نفسه ولنفسه ، أو لجمهور مسطح مثله ، ولا يريد سوى كلمات الإعجاب والتصفيق الرخيص

استفيقوا يرحمكم الله .. وليكن لنا دور في توعية البسطاء الذي لا يقرأون مدوناتنا ولا يعرفون الفايس بوك حيث الانترنت ليس من أولوياتهم

وأختم كلامي بفقرة من كتاب ( الأمير ) لـ نيقولا ميكيافيللي ، الذي وضع أسسا جديدة في حكم العامة ، واستفاد منه كل الحكام في أوروبا في عصر النهضة وما بعده :

" يجب على الأمير ألا يبدل النظام الرابط بين الدين والدولة ، لأن هذا النظام هو الذي يحقق الغاية النهائية للأمير وهي الحفاظ على العرش ، ويجب على الأمير الأخذ بهذا النظام لأنه يدعم قوته وسلطانه ، وليس من داعم لقوة السلطة أعظم من قوة الدين التي هي أعظم القوى المحركة للجماهير وخاصة الغوغاء ، فمصدر السلطة إذن هو الدين وليس السياسة "

الأربعاء، 16 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. السياسة ( 2 )


في رائعته (1984) تنبأ الروائي الكبير جورج أورويل بما سوف يحدث في السياسة العالمية ، والرواية مكتوبة في الأربعينات ، أي أنه تنبأ بكل ما سيحدث بعد 40 عاما بشكل يكاد يكون حرفيًا ! ، والرواية تكشف أساليب الحكم الشمولي الديكتاتوري في أفظع صوره ، تحكي عن ونستون الذي يعمل في إحدى دوائر ( مؤسسات ) الحزب الحاكم وتحديدا فيما يعادل وزارة الإعلام في ( أوشيانيا ) التي تمثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية .

ونستون وكل المواطنين محاصرين دائما بـ ( التليسكرين ) تلك الأداة التي تراقب تصرفات المواطنين بشكل دائم ، وتذيع بيانات الحزب الحاكم ، إلى جانب صورة الأخ الأكبر الملصقة في كل مكان وتحتها كلمة ( الأخ الأكبر يراقبك ) ، وشرطة الأفكار التي تتجسس على من تسول له نفسه أن يفكر في أي شيء ضد الحزب ، أو أي شيء لم يسمح الحزب وقادته بالتفكير فيه ! .

يمر ونستون بأحداث كثيرة وكان دائما يفكر في ماهية الحزب وكيف تكون ومن هم القائمين عليه ، وأسئلة أخرى كثيرة ، وفي النهاية يقبض عليه ليكتشف أنه صار مثلما أرادوا له بالضبط ! وأنه كان محاصرا ومراقبا منذ البداية ، وأن كل الأشخاص الذي قابلهم وساعدوه – بمن فيهم الفتاة التي أحبها – لم يكونوا سوى أعوان للحزب ، وأدرك في النهاية أنه ليس أكثر من حشرة ضئيلة في خيط عنكبوت ضخم جدا اسمه ( الحزب الحاكم ) ! .
و إلى جانب الأساليب السابقة هناك أسلوبان مهمان جدا في الرواية :-
- أولا : المبادئ الثلاثة التي وضعها الحزب ويسمعها المواطنون ويرونها كل يوم وهي: 
  1- العبودية هي الحرية          2- الجهل هو القوة               3- الحرب هي السلام
- ثانيا : وجود عدو وهمي للدولة يقوم بالتخطيط دائما للحرب ، وتقويض مصالحها في العالم كله،متمثلا في ( جولدشتاين ) الذي صار من الواجب أن يكرهوه كالموت ، ويخوضون الحروب من أجل القضاء عليه ، أو من أجل الدفاع عن أنفسهم .
وتلك هي سبل أي ديكتاتورية تسعى للسيطرة على أي شعب في العالم ، سواء إن كانت ديكتاتورية عسكرية أو دينية .

وعلى مر التاريخ نرى كيف تم استخدام هذه الأساليب في السيطرة على العوام ، في العصور الوسطى سيطرت الكنيسة على أوروبا مستخدمة نفس الأساليب السابقة ، وهتلر عندما سيطر على ألمانيا استخدم نفس المبادئ بشكل يكاد يكون متطابقا ، فالعبودية للحزب النازي هي طريق الأمة الآرية كلها للتحرر ، والجهل هو القوة حيث كان الإعلام النازي يبث كل أفكاره من خلال الإذاعة والجرائد وإشعال حماس العامة ، ومنع أي مصادر قد تأتي بأي معلومات أخرى ، وقد أقنع هتلر ورجاله الشعب كله أن الدخول في الحرب سوف يجلب لهم السلام الدائم ليكونوا سادة العالم إذا سيطروا على أوروبا ، وكان عدوه الوهمي أي شعب لا ينتمي للجنس الآري ! ، وفي عصرنا الحالي فما تفعله الولايات المتحدة في العالم الآن خير دليل واقعي على ما سبق ! .

وفي مصر الآن نجد أباطرة الدعوة الإسلامية يدعون إلى العبودية في شكلها الأكثر اتساقا مع الإسلام- ليست عبودية لغير الله- وإنما استجابة تامة لكلام الشيوخ الأفاضل ، وجعل كلامهم فوق كل كلام ، فهي عبودية فكرية إذن ؛ والمبدأ الثاني حيث الجهل هو القوة فلديهم كل جهل حميد إلا الجهل بالعلوم الشرعية ، المبنية أساسا على فهمهم الخاص للدين ، وتأتي كل العلوم الأخرى في المرتبة الثانية ، مع استحباب عدم أخذها ، فهو قوي بدينه غني عما يقدمه له غير المسلمين ، والعدو الوهمي هم الليبراليون والعلمانيون والكفار المقنعون ، رغم أن تأثيرهم في الشارع المصري ضئيل جدا بالنسبة لتأثير الإسلاميين ! ؛ الآلة الإعلامية المتمثلة في القنوات الدينية التي تذيع قليلاً من الخير ، وكثيرا من التعصب والكراهية ، آخذة على عاتقها تعميق إحساس العوام بالذنب لأن ما يحدث بسبب ذنوبهم ليس إلا ! .

ولقد عرفنا في حكم المخلوع وأعوانه كيفية سيطرة الديكتاتورية العسكرية على مقاليد الحكم في بلد ما ، وعرفنا الجهل في الإضرار بالمنظومة التعليمية عن عمد ، وكيف تكون العبودية للحزب الوطني ، وأن السلام مع عدونا الدائم خير لنا ، عن طريق التجاور السلمي ، والتبادل التجاري والعلاقات الدبلوماسية الجيدة ! ؛ إلى جانب سيطرة الإعلام على أدمغة العوام بالصحف القومية الفاسدة التي تخبر المواطن أن الحال على ما يرام دائما ، ونشرات الأخبار التي لا تذيع سوى أخبار الرئيس وعائلته ، إلى جانب بعض الأخبار المكذوبة ، ومبارايات كرة القدم ، والتلفزيون غاسل المخ الذي لا يقدم أي شيء ذي فائدة ! .

وكل ما أخشاه الآن – وأظنكم مثلي – أن تتحالف القوتان العسكرية والدينية ، وأرى أن أي تحالف بينهما سيكون وبالا على الشعب المصري ، بعدما رأينا أحد الشيوخ الأفاضل يدعو للمجلس العسكري من فوق جبل عرفات ! ، إذن لننتبه جدا في هذه المرحلة ، ولنجعل وعينا منفتحا على الواقع السياسي بشكل أكبر ، لنعرف من سوف يقود البلاد في هذه المرحلة العصيبة ، خاصة وأن المجلس التشريعي ممثلا في أعضاءه سيكون لهم دور كبير في تشكيل الدستور المصري ، الذي سوف يحدد شكل الحياة الدستورية والسياسية في مصر في هذه المرحلة الجديدة ، التي نريد أن تكون للأمام لا إلى الخلف .

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. السياسة ( 1 )


ربما كان الأمر يثير الشغف أكثر قبل الثورة المجيدة في الخامس والعشرين من يناير الماضي ! ، ولكن الآن صار الأمر دربا من التحدث فيما يتحدث فيه كل الناس ؛ وأنا أقصد الكلام في السياسة !
لم تعد ممنوعة أو من المحظورات مثل ذي قبل - إلا إذا سيطر الإسلاميون أو الجيش على السلطة ! - وساعتها سنعود إلى أسوء من ذي قبل ، ويصبح الكلام في السياسة محظورا ويكون كلامي هذا على المدونة أمرا شيقا حقا !
فبعد الثورة صار الكل مهتما بالشأن السياسي العام ، وتسمع تنظيرات البسطاء في الشارع المصري ، بما خبّروهُ من الشارع والحياة ، ونظرتهم للواقع ، والأهم من هذا كله فطرتهم وحدسهم فهو بمثابة البوصلة التي تحدد لهم الاتجاه الصحيح .

وهناك فئة أخرى تلك التي هاجمت ومازالت تهاجم الثورة وشبابها وغالبا هم من تلك الفئة التي يطلق عليهم ( الحلنجية ) التي انتشرت في عصر المخلوع من المستوردين النصابين والبلطجية المتعاونين مع وزارة الداخلية ، أو من ركنت أنفسهم إلى حياة العبودية ، وصارت أرواحهم أرواح خنازير ! .

إذن أعود وأقول أن السياسة لغة هي من ساس يسوس أي يقود ، ونقول في عاميتنا المصرية ( سايس الخيل ) أي من يأخذ بزمامها ويقوم على رعايتها ، واختلف تعريف السياسة اصطلاحا لاختلاف الرؤى والمذاهب والمدارس السياسية ، ولاختلاف التطبيق على الواقع ، فالواقعيون يعرفونها بأنها فن الممكن ، أي الاستفادة من معطيات الواقع السياسي والعمل على تغييره وإصلاحه ، والشيوعيون يعرفونها بأنها دراسة العلاقات القائمة بين الطبقات ، وهناك تعريفات شتى كما ذكرت سابقا أنا في حل من ذكرها جميعا فتلك ليست محاضرة على كل حال ! .

وللسياسة رجلان .. الأول القائد السياسي أو الزعيم الذي يقود شعبا ما نحو التغيير – سواء سلبا أو إيجابا – والثاني هو المُنَظِّر الباحث الخبير في الشئون السياسية ، الآخذ على عاتقه مهمة تحليل النشاط السياسي ، وهذا النوع الثاني صار دوره غاية في الأهمية بعد الثورة .

ومن قديم والسياسة داخلة في كل مناحي الحياة لأنها فعل إنساني ، وهي النظرية التي تبناها الاجتماعيون ولم تقم دولة متحضرة إلا وعرفت النظم السياسية التي أقامت دعائم الدولة ، ويخبرنا التاريخ عن قانون حمورابي ، وما عرفناه من نظم الحكم في الدولة الفرعونية ، ونظام الخلافة في الدولة الإسلامية ، والأمثلة كثيرة ، والمقصود أن أي جماعة من البشر يكون لهم نظام سياسي خاص وهذا النظام يتكون من الشعب ، والحاكم ، والدستور .

ومن المفترض أن يكون الشعب هو الحاكم الفعلي لدولته ، ولا أتكلم هنا عن الديمقراطية ، بل أتكلم عن روح القانون الإنساني الطبيعي الذي يعطي الحق لشخص ما في إدارة شئون بيته وأرضه ، فكما انتمى شخص لبلد ما ، فمن حق الدولة عليه نظرا لهذا الانتماء أن يكون له الحق في تقرير مصيره وتحديد منافعه وجلبها ، وتحديد المفاسد ودفعها .

فالشعب هو المالك الحقيقي للأرض ، والحاكم ما هو إلا خادم للشعب ونصير له لا عليه ، يلبي طلباته ورغباته – حسبما تقتضي المنفعة العامة – ولكن للأسف هذا الكلام ليس موجودا إلا في كتب العلوم السياسية النظرية ولم يتم تطبيقه – على حد علمي - على أرض الواقع حتى الآن !

ومع تطور البشرية صار من الصعب أن يستأثر رجل واحد بتحديد مصير أمة بأكملها فظهرت الأنظمة السياسية التي تنظم تلك العلاقة بين الحاكم والمحكوم وهو الدستور .
الدستور في حقيقته هو العقد الذي يتفق عليه الحاكم والمحكوم ، لينظم شكل العلاقة بينهما ، وهو أرفع وثيقة قانونية ، بل أقدس من القوانين نفسها ، وفيه تنظيم كامل للعلاقة بين الشعب والحاكم بداية من توزيع الثروات ومبدأ التكافيء بين كل أفراد الشعب ، وحتى شكل العلاقات الخارجية مع الدول الأخرى ، والمواد فيه كلماتها قليلة ، مقتضبة ، فالدستور يترفع عن التفسير فهو مهمة القوانين .

وإذا ارتضى الشعب هذا الدستور فعليه أن يلتزم بما جاء فيه ، وعلى الحاكم – الذي اختاره الشعب بكل حرية – أن يلتزم كذلك بكل مواده ، ولا يحيد عنها حتى لو رأى أن ما يخالف الدستور يكون في مصلحة الشعب .
والحاكم هو ذلك الرجل الذي توسم فيه الشعب قدرته على قيادته ، وتلبية رغباته – في حدود ما تقتضي المصلحة العامة – وهو رجل يتميز بكاريزما الزعامة ، عايش أغلب المحن والمشكلات التي مرت على بلده – مش مستورد يعني – خبير في العمل السياسي ، قادر أن يقود الرعية – التي اختارته – إلى حدود الكفاية الممكنة ، واستغلال كافة موارد الدولة لتحسين حياة الأفراد .

أما الحكام في مصر فحدّث ولا حرج ! ، ثورة العسكر في 23 يوليو لم تكن نقية تماما ، وتحول رجالها إلى ضباع ، يقتسمون البلد كما لو كانت عزبة أبوهم ، عبد الناصر – رغم تقديري له – لم يختره الشعب وإنما عرفه وأحبه الغالبية بعدما صار رئيسا ، السادات لم يأت بإرادة الشعب كذلك بل كان نائبا للرئيس ، وكذلك المخلوع – عليه لعنة الله – لم يختره الشعب ، وحتى لم يكمل المدة الدستورية بعد مقتل السادات ليتول مهام الرئيس ، فمنذ الفراعنة والحاكم إله ، وتحرفت الكلمة ليصير أبا ! ، طبعا أتكلم عن الأصوات المقززة التي تنادي باحترام المخلوع ، إلى جانب أنهم جميعا من العسكريين ، وعصر الرئيس العسكري لا بد أن ينتهي من الآن .

تلك هي طبيعة العلاقة – المفترضة – التي لا بد أن تسود ، وفي مصر لم نشهد هذا الشكل منذ أمدٍ بعيد جدا ، أو لم نشهده أبدا ! ، والأسباب أكثر من مجرد ذكرها هنا ، فنحن لا نريد خبير سياسي ليحلل لنا الأمر ، بل نريد عالم نفسٍ ليشرح الأسباب ويفصلها !

والآن ونحن على مشارف عهد جديد ، لنا أن نقرأ التاريخ جيدا ، ونعرف نظم الحكم في الدول المتقدمة سياسيا ، ونطلع على ما مضى من أخطاء جسيمة فعلها النظام السابق بحقنا ، نطلع عليها بعين حكيمة ، لنعرف ماذا كان يُفعل بنا ، ونصمم أنها لن تتكرر مرة أخرى ، لنضمن عهدا جديدا فعلاً ، ولكي لا تكون الثورة هباءً منثورا .

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. الجنس ( 4 )


لو تأملنا قليلا كل الأعمال الأدبية العظيمة في كل أصقاع العالم منذ بداية الخليقة حتى الآن – بما فيها الرعويات الشفهية والأساطير - سنجد أن الجنس هو العامل المشترك بينها جميعًا ! ، لا أميل إلى التعميم فهو كسل عقلي وحيلة من حيل قليلي الثقافة ؛ ولكن بشكل ما نجد الجنس في أغلب الأعمال الفنية الجيدة – الموسيقى والنحت والفن التشكيلي – إما أن يكون دافعا للعمل الإبداعي فنجده يظهر بشكل خفيٍّ جدا ، أو هو ركن أصيل من أركان العمل الإبداعي .

لن أذكر أشعار نزار قباني الممجوجة السخيفة ولا روايات إحسان عبد القدوس الرديئة المفضوحة التي تكتب الجنس للجنس أو لكسب الجمهور ، بل سأتكلم عن الأعمال الراقية التي تعاملت مع الجنس برقي وشفافية ، أو تكلمت عنه كفعل إنساني عادي ، دون تحقير ولا تعظيم .

في تراثنا العربي سنجد مثلا قصيدة كعب بن زهير ( رضي الله عنه ) الشهيرة التي يمدح فيها سيدنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والتي مطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ
متيم إثرها لم يفد مكبولُ
على نسق التقاليد الشعرية القديمة يبدأ بأبيات النسيب ، والقصيدة فيها أبيات من الغزل الصريح حين يقول :
هيفاءُ مقبلةٌ عجزاءُ مدبرةٌ
لا يُشتكى قِصَرٌ منها ولا طولُ
هنا يصف قامة المرأة ، بل ويتكلم عن مفاتنها ، ولمن لا يعلم معنى كلمة ( عجزاء ) ليبحث عنها ! ، والمقصود أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لم يسكته بل تركه حتى أكمل القصيدة – وهي من الروائع التي قيلت في مدح سيد الخلق– ولم يأخذ عليه ما قال وخلع عليه بردته ، والواقعة مشهورة في كتب السيرة .

كتب يوسف إدريس عن الجنس ببراعة وخفة وجمال في مجموعتيه أرخص ليالي ، وبيت من لحم ، ونجيب محفوظ في العديد من أعماله ، وجدناه في أشعار الصوفيين – لا من حيث المعنى وإنما من خلال هذا النَفَس الشعري الغني الشفيف - ، عند لوركا وقصائده الإنسانية في قصائد الغناء العميق ، عند أمير الشعراء الجاهليين امريء القيس في معلقته الشهيرة ، عند ديستويفسكي وكيف شرّح النفس البشرية وغاص في أعماقها ؛ فكشف لنا عن مصادر هذا النبع ، نجده عند ريلكه ، جوته ، عذرا باوند ، جان جينيه ؛ وكم حملت أعمالهم قدرا كبيرا جدا من الصدق الفني والإبداعي حين تكلموا عن تجاربهم الخاصة جدا ، ولم يكتبوا تجارب باردة مفتعلة لم يخوضوا غمارها لمداعبة خيال القارئ أو إثارة شبقه .
ولا يسعني المقام هنا أن آتي باقتباسات من كل هؤلاء الرائعين- ومن يسعَ سيجدْ - ولكن كما أقول دائما ، لنتعامل مع الأمر بموضوعية ، ولا تفزعنا اتجاهات بعض مدعي الحداثة في كتاباتهم عن الجنس ، فما هذا إلا تشويه لمعنى الجنس والفن معا .

وبكل بساطة الجنس هو كل معنى خَفى عنك ولمسته روحك في لحظة ما ، هو كل شيء غامض شفيف ، هو إحساس النشوة ساعة المطر ، طلب الدفء وقت الوحدة ، شكل الزهرة المنحنية وهي تستقبل الندى ، إمعان الهدوء في الليل ، كل هذه الأشياء تولد ذات الإحساس بالنشوة التي يولدها الجنس في أرقى حالاته ، ولن يفهم هذه الإحساس ويترجمه إلا من أصاخ السمع وتأمل قليلا .

الأحد، 13 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. الجنس ( 3 )


لا يوجد حبٌ عذريٌ في هذا العالم !

نعم تلك هي الحقيقة الصادمة والتي قد تتقزز منها البنات الشفيفات الرومانسيات ، أو الشباب الحنيِّن المهفهف !

ليس هناك ما يسمى بالحب العذري الذي عرفناه لدى شيخ المحبين ( قيس بن الملوح ) وقصائده المشبوبة التي كتبها في ابنة عمه ( ليلى ) وخلدها في تراث الشعر العربي وتراث الإنسانية ؛ والحقيقة أن نموذج ( قيس ) هو نموذج " للي حب ولا طالشي ! " فهو بكل بساطة لو كان أطفأ ناره لما كتب لنا تلك الروائع الخالدة ، وهو من حسن حظنا على كل حال أن نستمتع بهذه القصائد إلى الآن .

والعلاقة بين الحب والجنس علاقة عميقة ، تحتاج إلى نظرة متأملة متعمقة في المضمون بأكمله الذي يشكله اتحاد الحب والجنس معًا ، فهما وجهان لعملة واحدة – على حد التعبير المستهلك والذي لم أجد أفضل منه في هذا المقام – أقول أن الحب ما هو إلا غلالة رقيقة شفافة نضعها على أرواحنا وننمق بها كلامنا لنكون أكثر تحضرا .

والحب يعطي الجنس طابعا آدميا ، فلو خلت نفس الإنسانِ من الحب وصارت تتجه ناحية الجنس فقط ، لصار كالحيوانات بالضبط أو أقل ، فحتى الحيوانات تحب وتأتلف وتشعر بالدفء جوار أشباهها ؛ ولو أحب لمجرد أن الحب جميل دون نزوع أو ميل جنسي فهو عِنِّين " أي فاقد للرجولة ! " .

الحب يضفي على الجنس الكثير من المشاعر الصافية ، والدفء الإنساني والحميمية ، والجنس يعطي للحب سخونة وألقا والتهابا ، وكلاهما في علاقة طردية قوية جدا ؛ وفي موقف العشق والغزل يكون الحب سيد الموقف ، وفي موقف الجماع والمعاشرة يكون الجنس سيد الموقف ، ولا يختفي أي منهما إذا ظهر الآخر بقوة .

ومن أهم الدلائل على أن الحب والجنس وجهان لعملة واحدة ، تلك التغيرات الفسيولوجية التي تحدث لكلا الطرفين عندما يتبادلان عبارات الهيام ، وهما غارقان في تلك الغيبوبة اللذيذة ، فبمجرد الكلام فقط تحدث تغيرات هرمونية ، تمهيدا لحدوث الجماع ، وتتغير كيمياء المخ بكاملها ، ويُفْرز هرمون السيروتونين الباعث على الفرح والنشوة ! .

والرجل إذ ينجذب إلى فتاة ، فإنما ينجذب إليها أول الأمر من الناحية الشكلية ( تفاصيل الجسد ، لون العينين ، الشفتين .. إلخ ) ثم بعد ذلك يبدأ في النظر داخلها – إن كان يبحث عن الجمال الداخلي – أو لا ينظر إلى أي جمال داخلي ولا يحزنون ! ، فتبدأ الهرمونات في الانسياب الى الدم ، وتحدث رجفة القلب الشديدة والارتعاش ، والعرق البارد ! ، من مجرد مرأى الحبيبة ، وتزيد هذه الأعراض الفسيولوجية كلما زادت المشاعر بطبيعة الحال .

وربما سأل سائل: " هل الفتاة تعجب بالرجل بذات الطريقة ؟ "
أقول بكل ثقةٍ : نعم .. فما يعْجِبُ الذكرُ في الأنثى ويثيرُ شهيتَهُ ، يُعْجِبُ الأنثى في الذكرِ ! ، وأتكلم عن التفاصيل الخارجية طبعًا ! فهي تنظر كذلك لصدره العريض ، ووسامة قسماته ، والشعر الذي يغمر جسده ! ؛ والاختلاف الجوهري الوحيد هو أن المرأة أقوى من ناحية الشحنات الانفعالية ، فالحب لديها متركز في كلمات الغزل من الحبيب ، والهدايا الرقيقة ( مثل الورد وخلافه ) ، وإلى أي شيء يستطيع العاشق فعله لكسب رضاها ، أما الرجل فالحب لديه محض اشتهاء وحركات ميكانيكية مضافا إليها الكثير من الحب والود – إن كان يحبها فعلا- أما وإن نُزِعَ الحبُّ منه فلا شيء غير الاشتهاء والشبق المحتدم ! ، وهذا ليس عيبا في الرجل فهكذا خلقه الله .

ولذلك لا ينزعجن أحد – وخاصة البنات الرقيقات الحالمات الرومانسيات !- حين يعرفن أن تلك هي الحقيقة ولا شيء غيرها ، وإن قال قائل أي شيء غير هذا فهو يكذب على نفسه وعلى الآخرين ويقدم لهم مخدرا لذيذا ، اسمه الحب للحب ، أو الحب العذري ، الذي لا يوجد من وراءه أي غرض ، فتلك هي الأكذوبة الموجودة فقط في أعمال الرومانسيين الخائبة ، وفي الشعر البايت الحمضان لبعض المعاصرين الذي يريدون جذب أكبر قدر من البنات المحترمات اللائي يعتبرن أن مجرد ذكر الجنس هو تهتك وجريمة شنعاء تستوجب العقاب من الله بالرمي في الدرك الأسفل من جهنم ! .

المحظورات الثلاثة .. الجنس ( 2 )



كما ذكرت من قبل أن لكل أمة تراثها الخاص من القصص والحكايات الجنسية، التي رسخت في الوجدان الجمعي لأمة بكاملها، ربما تغيرت بعض الكلمات وحرفت الحكاية بعد إضافة التحابيش، ولكن يبقى المضمون ثابتًا لا يتغير، وهو أن الجنس أكثر المتع جمالا لدى بني آدم جميعا  .

ولا يتحرج أحد مما أقول فتلك هي الحقيقة، وأرجو من البنات ألا يخجلن، فلم أكتب هذا لكي أثير شهوة أو أداعب خيال القراء – إن وجدوا أساسا -؛ لن أشطح وأذكر تفسيرات (فرويد) مثلا والتي تحيل كل شيء في حياة الإنسان إلى الجنس فقط لا غير، ولكنني سأحاول أن أتعامل مع الأمر بموضوعية .

دعونا نعود إلى مبدأ الازدواجية الفكرية والنفسية التي يتعامل بها المصريون مع الجنس والتي سببها الكبت في سنين العمر الأولى وفي تحذيرات الأهل المتكررة من بعبع الجنس المخيف، ورفض المجتمع لأي كلام عنه ولو كان بلا تهتك ولا مسخرة، وما يكشف عن هذه الازدواجية بشكل واضح هو أغاني الفلكلور المصري في الدلتا والصعيد .

فمازال المصريون الآن يهابون الجنس ويخشونه – ككل المجتمع العربي - ويتكلمون عنه بالتوريات والإيحاءات الغامض منها والواضح، فنجدها في أغنيات ليلة الدخلة التي مازالت تغنى حتى الآن ، ومنها مثلاً :
قولوا لابوها ان كان جعان يتعشى
قولوا لابوها الدم بل الفَرْشَة
التي تعبر بصراحة ووضوح عن قلق الأب وخوفه من ألا تكون ابنته عذراء، وما قد يسببه هذا من فضيحة ووضع رأسه في الطين بين أهل البلد، ولا يخفى على أحد أن الدخلة " البلدي " وطقوس المنديل ما زالت تحدث حتى الآن في الصعيد وان كانت أقل من ذي قبل
وكذلك أغاني مثل :
قاعداله ع السلم ليه ؟
هو باسك ولا عضك ولا عمل فيكي إيه؟
وهي تعبير عن الفرح في يوم الصباحية، وأن الحال على ما يرام، وأن العريس أدى المهمة بنجاح ، وفعل في زوجته الأفاعيل !
وأيضا :
يا حلوة يا بلحة يا مقمعة
شرفتي اخواتك لاربعة!
إشارة إلى الارتباط اللوني بين لون البلح الأحمر، ولون دم البكارة، حيث شرفت البنت إخوتها، وثبت بما يدع مجالا للشك أنها عذراء !

وكذلك :يا منجد علّي المرتبة واعمل حساب الشقلبة !
وأيضا : أنا عايزة ميكانيكي ييجي يصلح الماتور !
والإيحاءات هنا واضحة وصريحة كما ترون .

والتراث الفولكلوري يحمل الكثير والكثير في جعبته من تلك الأغاني والأهازيج، تحمل إيحاءات أكثر وضوحا في الدلتا حيث المجتمع منفتح إلى حد ما بسبب طبيعة الأرض والسكان، وتكون أكثر غموضا واقتضابا في الصعيد، حيث المجتمع أكثر انغلاقا وصلابة بسبب عوامل شتى .

إذن ، لو كان الجنس شيئا لا يهم، أو نخاف التصريح به لأنه عيب ويشين المتحدث  فلماذا وضعه الوجدان الجمعي في تلك الأغاني والأهازيج ؟!
إن كنت تعرف إجابة أخرى فآتني بها !

وكذلك يحمل التراث العديد من الجمل والعبارات ذات الدلالة مثل ( الأرض عَرْض ! )
فقد عرف الفلاح المصري في مجتمع زراعي منذ نشأته -وحتى الآن- قيمة الأرض، وهي عنده تساوي أهل بيته سواء زوجته أو بناته، والعلاقة ليست جزافية، بل لأن الأرض في زراعتها قديما، كانت كالمرأة تماما، فهي تحيض أيام الفيضان – طريقة الزراعة بالحياض حيث تمتلئ الأرض بماء الفيضان الممزوج بطين النيل الأحمر، وبعد أن يغيض الماء تصبح الأرض في أقوى أوقات الخصوبة –  مثل المرأة تماما حيث تكون في أعلى مراحل خصوبتها واحتياجها الجنسي بعد فترات الحيض .

وحرثَ الأرضَ ليفتح فيها شقوقا عميقة ويقلبها لتصلح لتقبل البذرة في قرارها، ثم تنبت أُكُلَها وثمارَها، وهذا هو بالضبط جوهر العلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، يجامعها ليضع فيها بذرته فتحمل وتلد، لذلك لم يكن الربط بين الأرض والعرض عشوائيا، أو على سبيل " التماحيك " والفلسفة الفارغة .

وحمل لنا الفلكلور المصري والتراث فكر الشخصية المصرية عن عملية الجماع وعن الجنس بشكل عام، إذن هي فكرة متأصلة في الروح المصرية، وفي وجدان البشر جميعا، فإن عرف الأقدمون قيمة تلك المتعة وحافظوا عليها كما هي بشفافيتها وجمالها وروقنها في الأغاني والأهازيج التي نستدعيها في أوقات الفرح، فلنا ألا نخجل من التعامل مع الأمر بجدية ورصانة، فكلما قل الغموض ووضح الأمر، اتجه السلوك إلى السبل السليمة، بعيدا عن قرف أفلام البورنو، وكلام الدجالين والمشعوذين عن الربط والسحر في ليلة الدخلة، فما هي إلا اضطرابات نفسية سببها الكبت السالف ذكره، ولا يصح أن نتجه إلى مشعوذ بعد 11 عاما من الألفية والقرن الجديد ليحل لنا مشكلة في أيادينا حلها .

المحظورات الثلاثة .. الجنس ( 1 )


لكل أمة تراثها الخاص من القصص والحكايات والنوادر الجنسية، فعند الفرس نجد شهرزاد وحكايات ألف ليلة وليلة والديكاميرون في أوروبا – وهو الفن الذي بشر بميلاد القصة القصيرة- وكتاب الكاماسوترا في الهند ولدى العرب الجاهليين نجد المعلقات بما فيها من حكايات جنسية ووصف صريح وخاصة معلقة إمريء القيس وطرفة بن العبد، وفي مصر نجد أغاني الفولكلور الشعبي في الدلتا والصعيد، بما فيها إيحاءات صريحة وغامضة.
تكمن مشكلة الجنس في عالمنا العربي في الكبت الذي عانيناه في سن المراهقة وما بعدها، ومحرم علي أي طفل أن يسأل أباه أو أمه كيف جئنا إلى الدنيا، فإما ألا يجد إجابة أو يجدها متمثلة في صفعة على خده فلا يجرؤ ألا يسأل مرة أخرى، ولو علم الأهل أن الطفل بهذا السؤال يستكشف العالم من حوله، وأول ما يريد كشفه في هذا العالم هو نفسه ! .

يتطور هذا الكبت فيما بعد إلى عقد نفسية وفكرية تتربى مع الشخص ليصبح الممنوع مرغوبا – أي الجنس – ولكن هيهات، يصبح الجنس كالماء المالح كلما شربتَ منه بأي سبيل ازدادت الرغبة اشتعالاً .

فبعد ظهور الانترنت كانت الصدمة الحضارية الكبرى لجيل بأكمله حينما شاهد أفلام البورنو صريحة واضحة لا تخفي أي شيء من تفاصيل العلاقة بل على العكس تعمل على إبرازها، وصار الاعتقاد لفترة طويلة أن الانترنت ليس له أي استخدام غير هذا، وصار من المحرمات أيضا .

وظهرت بشكل كبير الازدواجية الفكرية في التعامل مع الجنس وموضوعاته العديدة، وأهمها تلك المتعلقة بالعلاقة بين الرجل والمرأة، وصار أغلب الرجال يريدون تجربة ما يشاهدونه مع زوجاتهم، هن اللائي لا يعرفن – في الغالب – أي شيء عن الجنس سوى ما قالته لهن الأمهات قبل الزواج بليلة واحدة، ولم يعرفن سر العلاقة سوى بعد الزواج .

تلك العقدة الرهيبة التي عالجها ( نجيب محفوظ ) في رواية السراب، وعالجها كتاب كثيرون مصريون وغير مصريين، ولكن تلك كانت المعالجة الأكثر نضجا في الأدب العربي، والأقرب للواقع المصري المعاش الذي يهمني أن أتحدث عنه .

وظهر اتجاه الانفتاح الفكري على الموضوعات الجنسية في دول الخليج وعلى رأسها السعودية، وفي رواية بنات الرياض عالجت ( رجاء الصانع ) هذا الموضوع بشكل صادم أكثر ولكنه أقل فنية من رواية السراب، ولنا أن نتخيل كيف ينفجر بركان الجنس المكبوت في دولة مثل السعودية . 

وظهر اتجاه ينادي بجعل الثقافة الجنسية مادة في منهج المدارس الحكومية، وهو اتجاه متطرف فكريا أيضا، هذا لأن الجنس فطرة، فلا مَنْعُ الكلام عنه يجعل الشخص غير قادر على فعله ولا فتح أبواب على مصراعيها تجعله قادرا على الفعل، وجاء اتجاه معتدل بعض الشيء ينظر للجنس على أنه أمر عادي يجب أن يكون الكلام فيه عاديا ولكن باحتراس شديد، وعقل متفهم وقلب حكيم دون توريات لا تقدم ولا تؤخر ودون وضوح فاضح يثير الشهوة .

وضع الله الجنس في بني آدم ليعمروا الأرض، والشهوة الجنسية تحديدا من أعتى وأقوى الانفعالات التي تعصف بالإنسان، لنتخيل أن الشهوة الجنسية انفعال عادي، ودرجة شدته أقل، ماذا سيحدث وقتها ؟ لن يفكر الإنسان في الزواج وبناء أسرة من الأساس – رغم أن هذا ليس هو الدافع الوحيد للزواج ولكنه الأقوى والأكثر أهمية – وإن أثقلته مسؤوليات البيت والأطفال، وكانت الزوجة نكدية – كما هو الحال في كل نساء مصر تقريبا - فبكل بساطة سوف ينهي العلاقة كأن شيئا لم يكن ولن يشعر بأي حرمان أو احتياج فسيولوجي !

فالحاجة إلى الآخر حاجة مقدسة، لذلك علينا أن نتعامل مع الجنس بمنطقه ونضع كل شيء في نصابه، فلا الكلام عنه جريمة، ولا شرح تفاصيل العلاقة – دون إثارة للشبق- أمر شنيع لا يجوز التحدث عنه .

فلنتكلم عنه كشيء عادي، مثله مثل عادات الأكل والشرب لكي لا نخلق جيلا من الأبناء المعوقين نفسيا المشوهين فكريا وأخلاقيا، ليكن الحديث عن الجنس حديثا عاديا هادئا، بغير صراخ ولا ضجة جوفاء .

ولو تحدثت مع الكثيرين لعرفت حجم الكارثة  ستجد كل الكلام الباطل الذي ورثنا العادات الخاطئة في " ليلة الدخلة " وكيفية المضاجعة والمعاشرة السيئة، لنتحرر من هذا الدجل والكلام الفارغ قليلاً، لننتقِ مصادرنا ونحسن الاستماع إلى أهل الدين العلم والطب، دون اللجوء إلى الخزعبلات الشعبية التي تورث النكد والبرود وسوء المعاشرة .

الخميس، 10 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. الدين ( 3 )


من منا لم يفكر في كيفية خلق العالم ولماذا جئنا إلى الدنيا ؟
والسؤال الأشهر : من الذي أوجد الله ؟! سبحانه وتعالى ، وتعالى علوا كبيرا عما نقول ، ولكن هذا السؤال مازال يعذب كثيرين حتى الآن ، وكثيرون منا قد عوقبوا عقابا شديدا من الأهل لأنهم فكروا في طرح هذا السؤال .

السؤال عن الله ليس جريمة ، كثير من الناس قد أراحوا عقولهم الكسولة بعدم التفكير في الأمر من الأساس واعتبار أن مجرد التفكير في ذات الله هو جريمة قد تتسبب في نزول صاعقة من السماء لحرقهم في ثوان !

الله سبحانه وتعالى قد جاء بنا لنعرفه ، ونعبده ، ونتأمله في كل ما خلق ، وليس في الإسلام لاهوت ليكون التفكر في ذات الله حكرا على فئة بعينها ، فلكل إنسان الحق أن يسأل كيفما شاء ، ويجد من يجيبه ، أو يقرأ كتبا مؤكدة الصحة في علم العقيدة للراسخين في العلم ، فالله هو الحقيقة الوحيدة التي لا مراء فيها ، وإن اختلف فيه أو أنكره الملحدون .

ولكن أسلوب التربية الخاطئ الذي يجعل من التفكير كارثة حقيقة وجرما لا يغتفر ، هو ما أوجد أسئلة كثيرة لا إجابة لها حتى الآن وجعل من التفكير عقدة تورث الخوف والرهبة ، ويظل الإنسان يعبد ربه لمجرد أن ما يفعله فرض دون معرفة الحكمة من عباداته ، ويبقى خائفا من ربه طول الوقت ، رغم أن العلاقة بين العبد وربه كطائر له جناحان هما الخوف والرجاء ، أي التعلق بعفو الله وكرمه ؛ ناهيكَ هن الطريقة البذيئة لبعض الشيوخ حينما ينهرون الأطفال الصغار أو الشباب حين يسألونهم عن الحكمة من خلق البشر ، أو عن خطيئة إبليس ، وخطيئة قابيل ، وقصة بداية الخلق ، وهذا لا يدل إلا على ضعف في العلم والشخصية ، وصار السؤال تبجحا ، وسوء أدب مع الخالق .

عرفنا الله في أنفسنا ، وأرواحنا التي لم نرها ، عرفناه من مواقف شتى حدثت في حياتنا قضاءً وقدرا ، عرفناه في تسيير أمورنا بحكمته ، عرفناه في تعاقب الليل والنهار ، وسعي الطيور ، في القرآن ؛ ذلك الكتاب المعجز الذي لا يكون إلا كلاما إلهيا ، في الحب والتراحم بين الضواري وآكلات اللحوم ، في ندى الفجر الشفيف ، وتقلب البحر وهدوءه ، في المطر ، والزرع الذي ينبت بلا إرادة ذاتية ، كل هذا كفيل لأن نعرف الله بمجرد الفطرة السليمة .

إذن ، ليكن كل منا بصيرا بالله ، ولا يحزن إذا نهره أحد المغفلين ضعيفي العلم ، كسالى العقل ، الذين لا يريدون للمسلم أن يفكر أو يعمل عقله في أي شيء ، يريدون أن يرسلوا الإجابات والردود جاهزة دون مشقة أو عناء في التفكير للوصول لجزء من الحقيقة ، وحتى كل هذه الإجابات ليس ثمرة فكرهم واجتهادهم ، بل من كتب العلماء القدامى ، الذين أفنوا أعمارهم في قضايا العقيدة وأصول الفقه ، وجاء هؤلاء ليأخذوا علمهم " على الجاهز"
وأذكر كلمة لشيخ الإسلام العالم الجليل محمد الغزالي :
"أنا لا أخشي علي الإنسان الذى يفكّر وإن ضلّ، لأنه سيعود إلي الحق، ولكني أخشي علي الإنسان الذى لا يفكّر وإن اهتدى، لأنه سيكون كالقشة في مهب الريح "

الأربعاء، 9 نوفمبر 2011

المحظورات الثلاثة .. الدين ( 2 )

استكمالا للبوست السابق الذي لم يقرأه أحد !
كنت أقول أن فرض الرقابة والوصاية على خلق الله والتفتيش في ضمائرهم من قبل بعض الجماعات الدينية والسلفيين خاصة ، شيء سخيف ، الله سبحانه وتعالى نصب نفسه رقيبا على عباده ولكنه لم يجعلنا – سبحانه وتعالى- مسيرين بشكل كامل وهدانا إلى طريقي الخير والشر، وكلاهما واضح ومحدد ، ومن يشأ أن يمشي في أيهما فهو حر تماما في اختياراته ، وقال للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ( لست عليهم بمسيطر ) .

وأقول أن الإنسان حر تماما في اختياراته ، عالم بما يضره وما ينفعه ، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى أن خلقنا مسيرين ومخيرين أيضا ، تلك القضية التي قتلت بحثا وكلاما من أيام المعتزلة ، واهتدى أغلب العلماء والفقهاء إلى الإجماع على هذا الرأي أن الإنسان مسيّر ومخيّر معا في آن واحد .
مسيّر في شكله واسمه وعائلته وخصائص جسمه والعوامل الوراثية ، ومخير في أفعاله وفي أي طريق يسلك ، والحديث معروف في القضاء والقدر ( إعملوا فإن كل ميسر لما خلق له )

خلق الله سبحانه وتعالى الشر ، ولكنه لم يسمح به ، أي أنه خلق الخير والشر معا ليكون للإنسان حق في اختيار مصيره ، وهما واضحان لا التباس فيهما ، ولو كان الله خلقنا مسيرين تماما فلماذا سنحاسب يوم القيامة على أعمالنا إذن ؟
ما أريد أن أقوله دون إطالة أن للإنسان حقه الكامل في تحديد ما يريد ، والاقتناع بما يريد ، ولكل امرئ حق في أن يختار المذهب الديني والفكري الذي يراه المناسب له أكثر ، وهذا الاختلاف سنة من سنن الله في الأرض ، ولو شاء الله أن يجعل كل البشر على قلب رجل واحد لكان ما أراد الله وهو على كل شيء قدير .

ونجد أن كل صاحب مذهب أيا كان متعصب لمذهبه وفكره ، وليس لديه من المرونة ما يكفي ليجعله يتقبل الآخرين ، وهذا الجمود والتصلب ما يميز ضيقي الأفق عن غيرهم ، ولن يستطيع أي شخص متصلب العقل جامد الأفق أن يصنع فكرا جديدا أو يبشر بحياة أفضل .

في إيران مثلا ساد الشيعة في البلاد وقضوا على أغلب علماء السنة ، لأنهم لم يحتملوا أن يكون هناك مذهب آخر ، رغم أن السنة مسلمون أيضا ، وكم من مجازر حدثت بسبب العداوة الطائفية سواء في البوسنة والهرسك أو أيرلندا ولبنان ، والتاريخ حافل ، وسنرى فيه جهل الإنسان وغباؤه واضحا جليا .

وسنجد شيوخ السلفية في مصر يَسِمونَ الصوفيين بالكُفر والإخوان بالإفراط في صلب الدين ، والصوفيون يَسِمون السلفيين بالغباء والكفر والإخوان بالعمالة ، والإخوان يسمون الصوفيين بالتراخي والسلفيين بالتشدد والغباء ، هذا هو حال أكبر ثلاث مذاهب دينية في مصر !

والأحرى أن يتعلموا شيئا من الدولة الإسلامية في عهد سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وكيف تعامل مع اليهود – وهم من ملة أخرى وكانوا السبب في أغلب ما حاق بالدولة الإسلامية وقتها من صراعات ورزايا – وكيف علمنا جميعا التسامح وتقبل الآخرين من مَن هم على غير دين الإسلام .

وإذا استمر الحال على ما هو عليه فسوف تتحول مصر إلى لبنان آخر وعراق آخر ، بسبب غباء هؤلاء جميعا ، فهذا الصراع في جوهره ما هو إلا صراع على السلطة لا أكثر ولا أقل ، صراع من أجل الدنيا لا من أجل الدين ، ولو كانوا من الدعاة إلى الله حقا ، لما انشغلوا بأمور الدنيا والسياسة ومن يسيطر على العامة أكثر ، ومن بإمكانه أن يحشد حشودًا أكبر ، ولاهتموا بإصلاح أمور الناس في دينهم ودنياهم .

المحظورات الثلاثة .. الدين ( 1 )

تعلمنا منذ بداية تشكل وعينا المراهق أن المحظورات ثلاثة الجنس والدين والسياسة .. إذن لتعلموا جميعا أن هذا الكلام ما هو إلا خرافات صنعها الآباء الطغاة الأولون ليضمنوا سكوت الرعية المستضعفة فلا تهش ولا تنش ! ، وسوف أتكلم هنا والآن عن هذه المحظورات الثلاثة جميعا !

 وسأبدأ أولا بالركن الأهم والأكبر وهو " الدين " !

الكلمة غامضة وشائكة بعض الشيء ، فكيف صار الدين من المحظورات ؟! ، بالأحرى الدين ليس محظورا ، بل الكلام فيه وعنه صار هو المحظور !
وسيقول أحد القراء المتذاكين – إن كان هناك قراء أصلا !- ها قد جاء علمانيٌ آخر أو ليبراليٌ أو ملحد لينفث سمومه على مدونته حيث لأي شخص الحق أن يقول أي شيء !
سأقول : لست ملحدا ولست علمانيا أو ليبراليًا كذلك – وان كنت أشك في أن أغلب البشر لا يعرفون معنى هاذين المصطلحين بمن فيهم العلمانيين والليبراليين أنفسهم ! –  كل ما في الأمر أنني اليوم حانق من طريقة أولئك المتنطعين الذين يدعون أنفسهم حماة الدين وخلفاء الله في الأرض ! .. نعم عرفتَ الإجابة بسرعة يا عزيزي ، إنهم الآفة التي انتشرت و"برطعت " في المجتمع المصري على الآخر ألا وهم " السلفيون " !

ومن الطبيعي جدا أن أنال كمية من السباب والدعاء عليَّ لمجرد ذكر الكلمة حسنا ، ألقوا ما أنتمْ مُلْقون ، تحسبنوا كيفما شئتم وادعوا عليَّ فلست بمصرخكم ولا أنتم بمصرخيّ !

نعود إلى موضوعنا ، لقد انتشرت آفة السلفية في المجتمع المصري بداية من السبعينات وعمت وازدهرت في الثمانينيات بعد عودة الرعيل الأول من المصريين الذين سافروا ليعملوا في السعودية محملين بكل أفكار الفكر السلفي حسنه وقبيحه ، جده وهزله ، طيبه وخبيثه ، ومحملين بالكتب والشرائط التي تقول أن صوت المرأة عورة ، وأن النقاب فرض بإجماع أهل السنة والجماعة ، وأن من لن ليس معنا فهو علينا !

وظهر أول جيل من الدعاة السلفيين وهم تلاميذ كبار مشايخ السعودية ومعروفون جميعا بالإسم ، ولن يخفى على كثير منكم أن كثير منهم كانوا أعضاءً في جماعات الجهاد والتكفير والهجرة ولكن بعد فكرة المراجعات ( أي أنهم راجعوا أنفسهم عن فكر الاغتيالات والإصلاح بالقوة ! ) واتجهوا إلى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة !

وأسأل نفسي أولا : ماذا يريد السلفيون ؟!
سيكون الرد المقنع المسالم : ما نريد إلا الإصلاح فقط لوجه الله تعالى !
حسنا هي غاية شريفة ونبيلة حقًا ، ولكن ما الذي قدمته الدعوة السلفية للأمة الإسلامية منذ بدايتها على يد محمد بن عبد الوهاب وحتى الآن ؟! ، محاربة البدع وإصلاح العقيدة أمران مهمان حقا ، ولكن لماذا لا يسعون إلى إقامة أمة إسلامية متحضرة واعية بدينها ودنياها ؟
لماذا لم يقل أحدهم ربِّ ابنك ليكون كاتبا أو مفكرا يذود عن الإسلام بقلمه؟ ، أو عالما كبيرا يرى العالم من خلاله صورة الإسلام المتحضرة الحقيقية ؟
أين هم من جوهر الإسلام الإنساني ؟ ، لماذا يصرون أن ينقلوا للغرب الصورة التي يحب أن يراها عنا بكلامهم الفج الغريب عن اللحية والنقاب والجلباب والسواك ؟ أي رجعية ؟! ، وأي تعلق بالشكليات والمظهر الخارجي ؟!
( والمشهد المهين الذي عرضه محمد حسين يعقوب لنساء واقفات في طابور العيش كلهن منقبات ولم ينتبه الى معاناتهن من أجل الرغيف ) .

لست ضد ما يعتنقون ، ولكن لا تجبروا الآخرين علي ما تفعلون وترتدون ، وكم من فتاة ارتدت النقاب تأثرا بكلام الشيخ عن عقاب الله وعذاب القبر لأنها تفتن الرجال ولم يتغير من سلوكها وعاداتها شيء ، لو اعتبرنا أن النقاب فرض من الأساس .

وطبعا في مجتمع مثل مجتمعنا ، أهله أناس طيبون أقرب للسذاجة ، نسبة الجهل تتعدى ال70% ، نظام تعليمي تحت الصفر ، مؤسسة الأزهر بكاملها مُسيَّسة تحت رغبة الحاكم – عليه لعنة الله أهو غار في داهية – ولكن الأزهر ما زال على حاله للأسف ، فهي المؤسسة الوحيدة القادرة على الذود عنا في هذه الفترة العصيبة .

وبسبب الفقر وبؤس الواقع ، والجهل والظلام الذي يحيط بالناس من كل جانب ، وهؤلاء قائمون على تعميق إحساسهم بالذنب ، وإقناعهم بأن كل ما يحدث بسبب ذنوبهم ، فلم يكن منهم إلا أن يهربوا إلى الجنة الأرضية المتمثلة في رضا الشيخ لأنه من رضا الله ، وتخيل الحور العين اللائي ينتظرونهن في الجنة !

وللأسف يتحول الدين في وقت الأزمة إلى أفيون الشعب ، بدلا من أن يكون البلسم الشافي ، والسبب والدافع الحقيقي نحو إقامة مجتمع مسلم منفتح على العالم ومتحرر من أطماع الغربيين

لست من أنصار نظرية المؤامرة ولكن قراءة الواقع تفرضها عليَّ فرضًا ، والسؤال الآن : من أين جاء هذا الفكر ؟ الإجابة البديهية ؛ جاء من السعودية ، حسنا ، طالما السعودية نصبت نفسها عاصمة الخلافة الإسلامية ، لماذا تتواجد القواعد الأمريكية في الخليج العربي بأكلمه؟ وأهم قواعدها في السعودية ، وحجم التبادل التجاري بين السعودية وأمريكا كل عام  ! ، والنفط الذي يذهب إليهم يوميا بشكل يكاد يكون مجاني ؟!
هل ترى أمريكا خيرًا في أصحاب اللحى لتتعاون معهم ؟! ، وهل يرى السلفيون في أمريكا خير حليف ؟

وعلى الجانب الآخر في مصر ، قبل الثورة كان السلفيون بعيدين تماما عن السياسة ، بل وذهبوا إلى ابعد من ذلك حين قالوا أن الخروج على الحاكم الظالم حرام شرعا !!! ، والآن نزلوا إلى الشارع يصولون ويجولون ويعبرون عن حقهم الفطري في الحكم بما أنزل الله للحفاظ على مقدرات هذا الوطن !!!! ، أي عبث هذا ؟!

أين كان مشايخ السلفية جميعا و السكندريون تحديدا أيام مقتل سيد بلال وهو السلفي ، قبل الثورة بأيام ، ولم يخرج أحدهم ولو بكلمة حتى على سبيل العزاء ؟
أين كانوا من ممارسات نظام مبارك الوحشية ضد الطلبة وخاصة السلفيين في مقرات أمن الدولة ؟
أين كانوا من تزوير انتخابات مجلس الشعب ؟
أين كانوا من كل الأحداث الجسام التي حدثت قبل الثورة ؟
والآن يحشدون الحشود إلى الميدان ويتكلمون بكامل أصواتهم ، بل ويترشحون لمجلس الشعب ليكون لهم دور في العمل السياسي العام ، وفي وضع الدستور ! .

ما أريده الآن من كل ذي عقل ، ومن كل ذي بصيرة ، انتبه قليلا لما يقال ، ولما يخرج من أفواه هؤلاء لا تمش مثل السوائم ، على غير هدى ، يأخذ أي عابر بيدك إلى حيث لا تعرف

خذ دينك من رجل يفهم في أمور دينه ودنياه ، يحسن فقط الكلام عن مجاهدة النفس ، والجهاد في الاسلام ، والزهد والتقشف وكرشه يتدلى أمامه ، ويركب أفخر السيارات ، ليركب ما يشاء وليأكل كيفما شاء ، ولكن ليناسب قوله عمله والعكس .

لم تكن مصر من قبل في محنة مثل هذه ، فانتبهوا وضعوا كل شخص في حجمه الحقيقي ، لم نكن من قبل متعصبين مثلما نحن الآن ، لا نريد أن نخلق أصناما جديدة ، ونحن في هذه المرحلة الحرجة نحتاج إلى العقول المستنيرة ، لا إلى الظلاميين والجهلة والذين يقودون العوام والسذج نحو مصير مجهول .

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2011

سيبها لله !

تلك هي مدونتي الرابعة أو الخامسة !
لست أتذكر تحديدا كم عدد المدونات التي أنشئتها ! .. ولكن أتمنى أن تكون تلك هي الأخيرة!
وأصارحكم - إن كان هناك قراء أصلا - أن جمهور المدونات في الغالب سطحيون ، وضيقو الأفق ! ، والحمد لله أن هوجة المدونات هذه انتهت منذ فترة بعد ظهور الفايس بوك!
والقلة من المدونين الموجودين الآن إما أنهم يسيرون بالقصور الذاتي أو يسترجعون شغف الأيام الماضية ، أو لأن المدونات صارت مثل الحذاء الذي يألفونه أما الفايس بوك فهو حذاء " مبهوء " ومكان مترامي الأطراف وهم يستريحون للأماكن الضيقة !
وربما يقول قائل : طالما الراجل ده مخنوق أوي من المدونات وناسها أمال جاي يهبب إيه !"
سأرد بكل برود : لا شأن لك ! ، ولكن لكي أريحك قليلاً سأقول إنما جئت لأن بداخلي دافع غامض لاقتناء مدونة وعلى بلوجر تحديدا ! ، وكأن شيئا ما سيحدث وستكون البلوجر هي الملاذ الوحيد !
وبداخلي أيضا دافع صبياني لم يتخل أبدا عن الاستمتاع بالمشاغبات والمشاكسات التي يمارسها في الحياة العادية على نطاق ضيق ، فلماذا لا تكون هذه المشاغبات على نطاق واسع وبكل قلة أدب وسفالة !
ولا يظن أحدكم أن المدونة ستكون مكانا للأدب الساخر الذي يكتبه هؤلاء الحمقى من أشباه المثقفين ، بل ستكون مكانا لشيء ما لست أدري كنهه حتى الآن !
سيبوها لله وكل حاجة هتيجي لوحدها ! .. ده شعاري في الحياة بشكل عام !
سيبها لله !